يبلغ «تايني» من العمر 14 عاماً ولا يتجاوز طوله اربعة اقدام، وينحسر بنطاله الواسع من ماركة ليفايز عن جسمه على الرغم من الحزام الذي يلفه على خصره على نطاقين، يوحي مظهره بأن عمره ثمانية اعوام، ولا احد يشك في انه قد يلحق الاذى بأي كان، وهذا هو احد الاسباب التي جعلت من تايني قاتلاً حقيقياً. لقد نفذ تايني الذي يعيش في ميدلين، وهي مركز لتجارة المخدرات في كولومبيا معظم جرائمه بصحبة صديقه العزيز إل راتون، والذي يعني اسمه «الفأر». وقد كانا صديقين مقربين منذ ان وعيا على هذه الدنيا. ولم يعد اي منهما يذهب الى المدرسة فهما الآن شريكان. في العديد من الاحياء الفقيرة في ميدلين يقوم القتلة الصغار بتنفيذ جرائم القتل بموجب عقد، ويجوب هؤلاء القتلة المأجورون الشوارع منذ عهد بابلو اسكوبار، والآن لم تعد الجرائم التي يستأجرون لارتكابها تنحصر فقط بالمخدرات. ويدفع الناس حوالي 250 دولاراً للعملية لاغراض تتراوح بين الاشتباكات العائلية الى الانتقام مع ان المهمة قد تكلف اعتمادا على المخاطرة بالنسبة للقاتل ما يصل الى الاف الدولارات. واستئجار خدمات قاتل مأجور هو مسألة تتعلق بالعثور على زعيم عصابة وتحديد هوية الضحية من خلال صورة فوتوغرافية او عن طريق الاشارة اليه ثم دفع الثمن. يقوم الزعيم بعد ذلك بايجاد الاولاد ويعطيهم حصتهم، وفي العقد الماضي، انخفضت اجور القتلة واعمارهم فهناك ثغرة قانونية تتيح للاطفال ممن هم دون الثامنة عشرة ارتكاب جريمة قتل من دون ان يتحملوا المسئولية القانونية عنها، فقانون الاحداث لعام 1989 الذي شرع لحماية الاطفال من سجون الكبار يضعهم عمليا فوق القانون، وكان المقصود من القانون الذي وضع بنية حسنة ضمان ارسال المجرمين ممن هم دون السن القانوني الى مراكز تأهيل، لا الى السجن، ولكن اولئك الاطفال الذين يكررون عمليات القتل ينتهي بهم الحال الى العودة الى الشوارع، لقد خضع القانون لعملية تمحيص في المجلس التشريعي الكولومبي، ولكن من المبكر القول ما اذا كان الرئيس المتشدد الجديد للبلاد سيجعل القانون احدى اولوياته. يقول تايني انه كان في الثانية عشرة من عمره عندما قام بالقتل لأول مرة.. وقد نفذ هذه الجريمة مع شاب يبلغ من العمر 17 عاماً من عصابته بحق مدمن على المخدرات كان يسرق من الحي، ويشرح تايني ما جرى بقوله: كان يدخل المنازل ويسرقها فالامر لا يعتبر قتلاً من اجل المتعة. اذا كنت ممن يسرقون من الحي، فإن الاطفال الآخرين سيعرفونك وسيقتلونك. والتناقض في نظرية تايني عن العدل يكمن في الحقيقة القائلة انه يعرف ان قانون الشارع ينطبق عليه، ويقول بهذا الخصوص موتي سيكون بالطريقة نفسها، فأنت لا تعرف ابداً متى ستموت. مقتل المدمن ويقول تايني انه لحق برفيقه المراهق في يوم مقتل المدمن على المخدرات الى المنزل الذي كان يقوم المدمن فيه بسرقة طنجرة للطبخ بالضغط، وهي اداة ثمينة بالنسبة للفقراء في ميدلين، وجدا المدمن في المطبخ ولم يكن مسلحا، لكن الشاب المراهق جبن عن التصرف، ولهذا ضغط تايني على زناد مسدسه المقترض. ويقول تايني متذكرا تلك الواقعة كانت لدي شجاعة اكثر منه، ولم تكن لدى الفتى الآخر الشجاعة للقيام بذلك ويتفاخر تايني بما فعله وهذا امر نادر بالنسبة له، فهو عادة يعيد سرد تفاصيل جرائمه بدون تأثر، ولكن لدى سؤاله عن شعوره الحقيقي، قبل وبعد القتل، فإنه يجيب بصدق: كنت خائفاً قبل عملية القتل وبعدها. تعتبر ميدلين مدينة تعيش حالة حرب، فأكثر من 40 عاماً من الصراع المسلح في مكان معروف منذ امد بعيد بأنه عاصمة القتل في العالم، وضعت الاطفال في الخطوط الامامية للجبهات، ويقول روبين كيرك من المنظمة الحقوقية هيومان رايتس واتش: تملك جميع الفصائل المسلحة، وبالاخص القوات المسلحة الثورية اليسارية الكولومبية بالميليشيات منظمات تعتمد بشكل اساسي على الاطفال في المدن. وبنظر الكابتن لويس فرانشيسكو مارينو فلوريز، وهو محقق في جرائم القتل في ميدلين فإن القتلة المأجورين من الاطفال يعتبرون اكثر خطورة من الكبار. ويقول بهذا الخصوص: انهم اقل قابلية للتنبؤ ويعرفون انه لا يمكن المساس بهم، لدينا صبية تتراوح اعمارهم بين 12 و13عاماً نعلم انهم قتلوا ما بين 10 الى 15 شخصاً ولكن لا شيء يحدث لهم. وفي حي واحد فقط يحتفظ فلوريز بخمس كفالات معلقة لاعتقال قتلة جميعهم كانوا اطفالاً وجميعهم الآن موتى، فحالما يصبح الطفل قاتلاً فإنه لا يميل الى العيش فترة طويلة. وبحسب زعماء العصابات، فإنه في المرات الاولى القليلة التي تشهد استئجار قاتل من الاطفال، يقوم الزعيم باقراضه السلاح. وعندما يبرهن الصبي على انه اهل للاعتماد عليه، يقوم رئيسه بشراء سلاح خاص له، وبهذه الطريقة حصل تايني على مسدسه من عيار 38 وهو مسدس ثقيل نسبيا على طفل بمثل سنه. جرائم قتل يقول تايني بتبجح الاولاد الصغار: انه مسدس جميل وكبير وانا امسكه بكلتا يدي واطلق النار باستخدام الاصابع الوسطى. ويقر تايني بأنه ارتكب خمس جرائم قتل لم يكشف منفذها ولم يحتجز لا هو ولا صديقه الفأر في مركز للاحتجاز ولم يتم استجوابهما من قبل الشرطة حول عملهما كقاتلين مأجورين، وهذه دلالة قوية على ان العاملين على تطبيق القانون لا يتعقبونهما على الأرجح. ويصر تايني على ان الشجاعة تجعله قويا بما فيه الكفاية لكي يقتل ولكنه يعترف بأنه لا يريد هذه الحياة لاي شخص اخر، وخاصة لشقيقه الاصغر. ويقول بهذا الخصوص: «اذا رأيته في حياتي يفعل ما اقوم به «المخدرات» في الشارع فإنني سأضربه» ولكن ماذا عن القتل؟ يهز تايني رأسه مستنكراً، لا اريد له ان يعيش الحياة التي اعيشها، اذن لماذا لا يتوقف هو عن ممارسة هذا العمل؟ هذا سؤال لم يستطع الاجابة عنه إلا بالقول: انها حياة سيئة ولكن من المستحيل الخروج منها. ضرار عمير