تدور عجلة الانتاج الدرامي السوري هذه الأيام بسرعة إذ يجري تصوير عدد من الاعمال الدرامية لصالح دائرة الانتاج في التلفزيون السوري وشركات الانتاج الخاصة استعداداً لدورة شهر رمضان المقبلة، ومما يلاحظ على هذه الأعمال سيادة الأعمال التاريخية التي تتناول حياة شخصيات تاريخية مهمة كأبي الطيب المتبني، هولاكو، وعبدالرحمن الداخل (صقر قريش). ويمثل العمل الدرامي الذي تجري حالياً عمليات تصويره الأولى في مدينة حلب (عمر الخيام) اضافة جديدة لتلك الأعمال التي تسعى لتقديم رؤية معاصرة لشخصيات تاريخية وللأدوار التي لعبتها. يحاول مسلسل «عمر الخيام» ان يعرض لحياة هذا الشاعر الاسلامي المعروف وللقيمة الخاصة التي مثلتها شخصيته في حياتها وسلوكها على المستوى الوجودي، والقضايا الانسانية الكبيرة التي عاشتها كقضايا الحب والحياة والجمال، خاصة وان شخصية الشاعر تميزت بطابعها الاشكالي والدرامي وأحيطت بكثير من الصفات المتناقضة وقد حاول كاتب العمل الدكتور غسان جباعي ان يقدم قراءته الجديدة لتلك الشخصية بعيداً عن الاضافات التي ألحقت بها، والهالات التي وضعت حولها. لقد حاول العمل الجديد تجاوز الطابع التاريخي لتلك الشخصية إذ جعل منه مادة درامية قدمت الخيام من منظور القضايا الحارة التي عاشها والتي تتصل بحياة الانسان من خلال رؤية معاصرة تقربه من المشاهد وتجعله يتفاعل معها في لحظته الراهنة، لكن الكاتب حافظ على طابعي الزمان والمكان اللذين عاش فيهما الخيام، لكي لا ينتزعها من سياقها التاريخي والواقعي. يتولى المخرج التونسي شوقي الماجري اخراج العمل الذي سبق له ان قام باخراج أكثر من عمل درامي سوري سابق، ويؤدي أدوار العمل عدد من نجوم الدراما السورية إلى جانب عدد كبير من الممثلين وقد تجاوز عددهم الـ 220 شخصية رئيسية وثانوية، بالاضافة إلى آلاف من الكومبارس ومن أهم النجوم المشاركين خالد تاجا، فايز قزق، رفيق سبيعي، صبا مبارك، جهاد سعد زهير عبدالكريم، عبدالرحن أبو القاسم، سمر سامي، أديب قدورة، نجاح العبدالله، جلال شموط، ومحمود جركس. كما يشارك الفنانان العراقيان جواد الشكرجي وكنعان علي كضيفي شرف إلى جانب عدد من الفنيين العراقيين والأردنيين، وستجرى عمليات التصوير في أكثر من مئة وعشرين موقعاً تتوزع على عدد من المحافظات السورية ولبنان وأوزبكستان وتتولى شركة الشام الدولية انتاج هذا العمل الذي سيكون جاهزاً للعرض في دورة شهر رمضان المقبل. الجدير بالذكر ان أغلب الأعمال الدرامية السورية التي يجري تصويرها حالياً تستخدم الكادر البشري من ممثلين وكومبارس لاضفاء نوع من الضخامة على العمل حتى أخذت تتسابق في عدد النجوم والممثلين المشاركين والضيوف إلى ان وصل هذا العدد إلى أكثر من مئتين، وهذه الظاهرة الجديدة تكشف عن طابع التنافس القائم بين مؤسسات الانتاج والمخرجين لأن العدد الكبير من الممثلين والكومبارس يحتاج إلى قدرات واضحة لتحريكه وادارته وضبط حركته في الكادر فهل نتجاوز الابهار والضخامة إلى التوظيف الجيد لهذه الاعداد الكبيرة في المشهد الدرامي؟