هي اكتشاف عبدالرحمن الخميسي اليساري، وصديقة الشاعر صلاح جاهين الذي غنى للاشتراكية، فهل يعقل أن تكون لديها حساسية من الشيوعيين لدرجة رفضها التعامل مع مخرج لا لشيء الا لشكها في كونه شيوعيا؟! وهي التي كانت بعيدة كل البعد عن السياسة، وافلامها كلها كانت بعيدة عن السياسة المباشرة، فهل يتسق ذلك وقيامها ببطولة فيلم عنوانه «ما يؤخذ بالقوة» عن حرب أكتوبر؟ ثم اين هذا الفيلم؟! وهي التي كانت نجمة نجمات السينما المصرية والمعجونة بطين مصر، فهل تصدق أنها كادت تتركها لتقوم ببطولة افلام تركية؟! وهي قبل كل ذلك سعاد حسني التي غابت عنا جسدا، وما زالت روحها المرحة، الحلم، الخيال، المثال ساكنة فينا. هي التي رحلت منذ عام، وكتبوا عن حياتها ووفاتها آلاف الصفحات، فهل يعقل بعد كل ما قيل وكل ما كتب ان يكون في حياتها شيء لا نعلمه؟! التقينا لبيب معوض الذي ظل المحامي الخاص للسندريلا حتى وفاتها، ولديه بالتأكيد تفاصيل جديدة يرويها لنا. يبدأ لبيب معوض بحكاية تعارفه على سعاد حسني، فيقول انها لجأت اليه حين ارادت كتابة عقد فني تستطيع من خلاله ان تحكم سيطرتها على أي عمل فني تشارك فيه. وفعلا، تمكن معوض من صياغة عقد في أقل من خمسة سطور يضمن لسعاد السيطرة الكاملة على الاعمال، ويجعل من حقها اختيار البطل والمخرج ومدير التصوير.. وباقي فريق العمل. ويأتي لبيب معوض لأهم عقد فني وقعته سعاد في حياتها، وهو عقد الاحتكار الذي وقعته مع المنتج الكبير رمسيس نجيب. معوض يؤكد انه كان المحامي الخاص لكلا الطرفين: محامي سعاد ومحامي رمسيس في الوقت نفسه، ورغم ذلك قال لرمسيس وقتها انه سينحاز في هذا العقد بالتحديد لسعاد، موضحا له ان الاحتكار بطبعه يكون قيدا على الممثل، فيما المنتج هو الطرف الأقوى والقادر على الاجهاز على أي فنان في أي وقت يريده. ورغم ذلك يقول معوض: وافق رمسيس نجيب على هذا الشرط، وكان هذا العقد هو فاتحة الخير على سعاد سينمائيا. أما المعلومة المهمة جدا التي يكشفها لبيب معوض فهي ان سعاد قامت ببطولة فيلم عنوانه «ما يؤخذ بالقوة» أخرجه حسين كمال في منتصف السبعينيات.. وكان هذا الفيلم عن حرب أكتوبر. ويفجر معوض بقوله: «لقد تأثرت سعاد حسني جدا برفض التليفزيون المصري عرض هذا الفيلم، وأذكر أنها تدخلت اكثر من مرة، كما طلبت مني في ذلك الوقت تقديم تظلم للمسئولين وللأسف لم نجد أحداً، وما زلت لا أعرف الى الآن سر منع عرض هذا الفيلم، وما زال هذا اللغز مستعصيا على الحل»! وهناك معلومة اخرى جديدة يكشفها المحامي الكبير، وهي أن سعاد كانت ستقوم ببطولة افلام تركية مشيرا الى أن هذه العروض كانت المشكلة الوحيدة التي صادفت سعاد خلال فترة احتكار رمسيس نجيب لها، وعن هذه العروض يقول معوض: «هي عروض قدمها لها منتجون من تركيا لكي تقوم ببطولة اعمال سينمائية لانبهارهم بملامحها وادائها، ودعوها للذهاب الى اسطنبول، وفعلا ذهبت، وذهبت معها وهناك قدموا لها عروضا مادية مغرية، وقبلوا كل شروطها، لكننا في النهاية علقنا موافقتنا النهائية حتى نحصل على موافقة رمسيس نجيب». يقول معوض ويضيف «لقد رفض تماما»، أتذكر انه قال لنا إن هذه الافلام ستضر سعاد سينمائيا بشكل كبير، لأن سعاد كانت ستقوم بأدوارها في هذه الافلام تمثيليا فقط، أي تقوم بأداء حركي من دون اداء صوتي، إذ كان سيتم تركيب الصوت بمعرفتهم، ورغم أننا كنا نعتبر السينما التركية فرصة ونافذة لسعاد تتمكن من خلالها لاطلاق موهبتها عالميا، إلا أننا اقتنعنا بوجهة نظر رمسيس نجيب، ورفضنا العروض. وعن علاقة سعاد بالشيوعية، فهناك حكاية لها العجب، فكلنا يعلم بالتأكيد بأن مكتشفها هو الراحل العظيم عبدالرحمن الخميسي الذي كان يساريا خالصا، كما أنها كانت تربطها علاقة قوية جدا بالشاعر الراحل صلاح جاهين الذي غنى للاشتراكيين، ورغم كل ذلك يحكي لبيب معوض ان سعاد التي كانت تتجنب المشاكل القضائية، وكانت تحل كل مشكلاتها وديا، طلبت منه أن يقيم دعوى قضائية لفسخ عقدها مع المنتج والمخرج السيد عيسى الذي كان تعاقد معها لبطولة فيلم «شفيقة ومتولي» لأنها كانت تعتقد أنه شيوعي وان ذلك قد يؤثر على رؤيته للفيلم. لم يكن هذا هو السبب الوحيد بالطبع، فمعوض يوضح أيضا أنها كانت على خلاف مع عيسى بشأن بعض النواحي الفنية، ومنها اعتراضها على مشهد لها في الفيلم تظهر فيه شبه عارية. هذه المشكلة هي الأخرى تم حلها وديا، فقد تدخل وقتها ـ كما قال معوض ـ صلاح جاهين وتم فسخ العقد دون «شوشرة». وطبعا كلنا نعلم أن سعاد عادت عام 1977 وقدمت الفيلم «شفيقة ومتولي» برؤيتها مع المخرج علي بدرخان. سعاد حسني ـ إذن ـ كانت تكره الشيوعيين. وسعاد حسني ـ أيضا ـ كانت تتمنى القيام ببطولة افلام تركية. وسعاد حسني ـ كذلك ـ لم تكن لها أي مشكلات قضائية. ولسعاد حسني ـ أخيرا ـ فيلم عنوانه «ما يؤخذ بالقوة» عن حرب اكتوبر، نتمنى ان يعرضه التليفزيون المصري. ..... والعهدة على المحامي الكبير لبيب معوض.