تراجعت بريطانيا بشكل حاد كخيار اول للدراسة في الخارج في اوساط الشباب في الدول الاسلامية خلال العامين الماضيين. لكن التراجع الحاد، الذي تشاركها فيه الولايات المتحدة، ينبغي ان يعزى الى المنافسة القوية من جانب استراليا وكندا واليابان بدلاً من ان يعزى الى التداعيات السياسية لاحداث الحادي عشر من سبتمبر والاوضاع في الشرق الاوسط كما يشير التقرير الذي نشره المجلس البريطاني مؤخراً. وكان المجلس قد استطلع آراء خمسة آلاف شاب تتراوح اعمارهم ما بين 15 و25 سنة في ثماني دول اسلامية هي بنغلاديش ومصر وماليزيا ونيجيريا وباكستان وفلسطين والسعودية وتركيا. ويثير هذا التقرير اسئلة قاسية حول توجه رئيس الوزراء البريطاني الى زيادة الدخل الآتي من وراء البحار بسبب التعليم العالي، كما يعتبر مقلقاً بالنسبة لمشروع الجامعة الالكترونية، الذي يكلف 62 مليون جنيه استرليني، والذي يهدف الى الترويج لمساقات تعليمية على النطاق العالمي عبر الانترنت، ويشير كذلك الى انخفاض مماثل في النسبة المئوية للشباب الذين سيجعلون مساقاً تعليمياً بريطانياً عن بعد خيارهم الاول. ويتم حالياً مقارنة التقرير الذي يحمل عنوان مستقبل مترابط، ويعتمد على استطلاعات اجريت هذا العام، مع نتائج استطلاعات اجريت في عامي 1999 و2000 على مجموعة اكبر سناً «24 - 35 عاماً» في 30 دولة لصالح تقرير سابق حمل عنوان «عبر عيون اخرى». وفي الدول السبع التي شملها الاستطلاعان جاءت الولايات المتحدة في رأس القائمة باعتبارها وجهة الاختيار الاولى وذلك بنسبة 35% من المشاركين، واحتلت المملكة المتحدة المرتبة الثانية بنسبة 22%، ولكن الاثنتين تراجعتا بحدة منذ الاستطلاع السابق الذي حصلا فيه على النسبتين 49% و32% على التوالي. ووصف التقرير هذه النتيجة بأنها توجه مقلق بالنسبة لكل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة. وقال ان «التغيرات الكبرى في الافضلية لم تكن بسبب عوامل سياسية كان من الممكن ان تتلاشى في الاجل المتوسط والطويل». وخلص التقرير الى نتيجة مفادها ان العامل الرئيسي في هذا التراجع هو الارقام الاعلى لاستراليا واليابان وكندا التي ارتفعت ارقامها المشتركة للخيار الاول من 11% الى 26%