ينتمي هذا الفيلم الى عالم الحركة والكوميديا الساخرة، وهو من اخراج مالكوم دي لي ومن انتاج شركتي اميجن انترتيمنت وايربان ميديا. وقد بدأ هذا الفيلم مساره كسلسلة من الرسوم المتحركة تبث عبر الانترنت، كتب لها السيناريو جون رايدلي الذي سبق أن تألق في فيلم «الملوك الثلاثة» ككاتب سيناريو ايضاً، غير انه التقط فكرة ثلاثة رسوم كرتونية وكتب سيناريو مطولاً بالاشتراك مع مايكل ماياكلرز، وقد أعجب بالسيناريو المخرج مالكولم وهو كما يعرف الكثيرون ابن عم المخرج الشهير سبايك لي. ويضم فريق العمل ايدي جريفين الذي تألق من قبل في المسلسل التلفزيوني «مالكولم وايدي» حيث يلعب دور البطولة في الفيلم الذي نحن بصدده. ويلفت النظر فيه الى ما يتمتع به من غرابة أطوار حيث يستخدم أجهزة خاصة به، ويتنكر لسرقة الأغنياء، ثم اعطاء ثمار سرقاته للفقراء على طريقة المغامر «روبن هود»، غير ان انشطته سرعان ما تكتشفها منظمة تطلق على نفسها «الاخوة» وهي منظمة تجسس بالأساس تكرس نفسها لتخريب أنشطة الشخصية المعروفة باسم «الرجل» (روبرت تروميل) وأزلامه، وكذلك «فيزر» الذي يلعب دوره (كريس كتان) والذي يستخدم علاقاته وصلاته بأجهزة الاعلام للاساءة الى سمعة السود والقضاء على وحدة الاجناس في المجتمع. ويدير هذه المنظمة التجسسية شخص يطلق عليه «الرئيس» الذي يلعب دوره (تشي ماكبرايت) الذي يصرخ به الآخرون طوال الوقت لأنه يقوم باخضاعهم. وتضم هذه المنظمة أيضاً «سيستا جيرل» التي تلعب دورها (أونجانوا إليس) وهي فنانة، لكن فنها يتجسد في مجال القتال، كما تضم «كونسبير سي يروزر» الذي يلعب دوره (ديف شابيل) الذي لا يرى العالم الا سلاسل من مؤامرات البيض ضد السود، وهناك ايضاً «سمارت بروزر» الذي يلعب دوره (جاري انطونيو ويليام) وهو نفسه الذي كان يلعب دور «الأخ المتخفي» بصوته حينما كان مسلسلاً كرتونياً وهو الذي يزود نشطاء المنظمة بالأجهزة والمعلومات. وعندما يعقد الجنرال «بوتويل» وهو شخصية سياسية سوداء ذات شعبية كبيرة، ويلعب دوره (بيلي دي ويليام) عندما يعقد مؤتمراً صحفياً يفترض انه سيعلن خلاله ترشيح نفسه للرئاسة، يبادر بدلاً من ذلك الى اعلانه عن افتتاح سلسلة محلات ومطاعم للدجاج المشوي، الأمر الذي يجعل المنظمة ينتابها الشك حيال الأمر كله، فتقوم بتجنيد «الأخ المتخفي» لتبين وجه الحقيقة في المسألة. وبالفعل يبدأ العمل بشكل خفي لحساب «الرجل»، لكن الستار الذي يتخفى وراءه سرعان ما ينكشف، فيتم الاستعانة بـ «وايت شي ديفيل» التي تلعب دورها (دينيس ريتشاردز) لاستخدام جاذبيتها للقضاء على الأخ المتخفي، ومن ثم تتسارع وتيرة الاحداث وتتحول الى امتداد من الحركة والاثارة والكوميديا التي لا تنتهي.ويتميز الفيلم بما فيه من عفوية وقدرة على الاضحاك النابعة من توالي الفرص المهدرة في الأحداث، حيث يعيد هذا الفيلم الى الاذهان فيلم «المتجولون في المدينة المظلمة» وربما وجد المخرج مالكولم في أعماقه ميلاً الى المواد التي تشكل الجذور الفنية له. ومن المؤكد ان المشاهد التي صورها في الشوارع ستترك المتفرجين في شعور الى التطلع فيها أكثر من ذلك. وبالمقابل نلاحظ ان مشهد القتال المحتدم بين سيستا جيرل ووايت شي ديفيل يبدو أفضل من كثير من المشاهد الأخرى. ومع ذلك يظل هذا الفيلم ظريفاً، وان كان يمكن القول انه كان بامكانه اثارة الضحك أكثر من ذلك.وربما يعتقد البعض ان «ايدي جريفين» هي خيار في موضع شك لبطولة هذا الفيلم. غير انه ومع ذلك يمكن القول ان طاقم الممثلين كان جذاباً الى حد بعيد، وان ديف شابيل فجّر ضحكات من الأعماق بأدائه المميز. أما أكثر العناصر المسببة لخيبة الأمل هي محاولة السخرية من النموذج العرضي التقليدي في الثقافة الاميركية حيث افتقر الى التوفيق في تناوله للمسألة وذلك خلافاً لما حققه المسلسل الكرتوني. غير ان هذا الفيلم في نهاية المطاف حقق شيئاً مدهشاً وهو انه أكثر اتساماً بالطابع الكرتوني من المسلسل الكرتوني نفسه. مجدي أبو زيد