خلف ثلاثة أبواب أمنية في مجمع صناعي منعزل. يعمل مهندسو شركة «بوينج» في وحدة «اناهايم» بكاليفورنيا، على نظام يمكن ان يغير مستقبل الحرب. فداخل ما يشبه غرفة عمليات حربية تبدو مصممة وفق نموذج احد افلام «حرب النجوم» تعرض شاشة ارتفاعها 10 اقدام بها صورة بالاقمار الصناعية لمنطقة فيها مربعات ومثلثات متحركة تماثل طائرات مقاتلة وطائرات قاذفة وطائرات تجسس. وتعرض شاشة ثانية صوراً تفصيلية بالاشعة تحت الحمراء لبناية مستهدفة لهجوم محتمل، وتقدم شاشة ثالثة صورة حية لجندي مشاة يحمل كاميرا فيديو صغيرة على خوذته، وهذه الصور جزء من عملية عسكرية متخيلة في منطقة غير محددة في الشرق الاوسط، ولكنها توفر لمحة نادرة لما يعتقد مسئولو بوينج انه يجسد مناهج الحرب في القرن الـ 21، في ظل المفهوم المعروف بـ «فضاء المعركة المتكامل» والذي تفكر به وزارة الدفاع الاميركية «البنتاجون» في اطار العقد المقبل من السنوات بما يمثل قفزة هائلة في نظام ادارة الحرب المتطور الذي استخدمته في الصراع الافغاني. وفي ظل المفهوم الجديد ستوفر لقادة القوات المسلحة الاميركية امكانية وصول لا سابق له الى المعلومات من اي مكان في العالم، مثل مراقبة وتعقب السفن، والطائرات، والعربات. والجنود الافراد من مركز «قيادة وتوجيه» يمكن ان يكون على بعد آلاف الاميال. مما يمكنهم من توحيد الانظمة المتباينة لكي نستطيع التحدث الى بعضها البعض وتقدم صورة شاملة لميدان المعركة. ووفقا للتصور الجديد فان الجنود سيحملون كمبيوترات يدوية مرتبطة بالاقمار الصناعية لا تكتفي بتقديم معلومات عن موقع العدو، وإنما عن موقع العدو ايضاً، ويمكن لمركز القيادة ايضاً ان يرسل خرائط وصورا تفصيلية عن تجمعات العدو الى الجنود في اي مكان من العالم، وبدلا من الاوامر اللاسلكية يمكن ان تأتي اوامر التقدم عبر البريد الالكتروني.