استعرض الأديب محمد المر، تجربته الأدبية في كتابة القصة والظروف البيئية التي انطلق منها وعاش فيها وانعكاس ذلك على كتاباته، مشيرا الى كتابة القصة وعلاقتها بالتاريخ مؤكدا، ان الأديب ليس مطالبا بأن يكون مؤرخا، بل راصدا للجوانب الروحية والنفسية التي لا يستطيع المؤرخ التحدث عنها. واشار في المحاضرة الثقافية التي ألقاها صباح امس امام طالبات جامعة الامارات في إطار فعاليات الدورة السادسة لجمع الحكاية الشعبية وتوثيقها والتي ينظمها مركز زايد للتراث والتاريخ بمدينة العين. والى ان التجربة الأدبية لكل اديب لا تختلف عن تجربته الانسانية والقصة ليست تاريخا اجتماعيا بالمعنى الذي يكتب به المؤرخ او الصحفي او المتابع، بل هي لمحات انسانية ولقطات بشرية لتجارب ارواح ونفوس بشر مختلفين في تركيبتهم النفسية. وبالتالي لا يجب ان ينظر الى القصة على انها تاريخ لمجتمع ما، وإن كان هناك بعض الكتاب والروائيين قدموا هذا الجانب مثل تشارلز ديكنز الذي صور بريطانيا في القرن الـ 19 ولكن بالمعنى الانساني وكذلك الأديب والكاتب العربي الكبير نجيب محفوظ في ثلاثيته الشهيرة، حيث نجد ان الحركة الإجتماعية للمجتمع المصري حينذاك كانت ثورة 1919 حتى عام 1952، حيث استطاع محفوظ ان يؤرخ لها بشكل ادبي وفني رائع واشار الى ان هذه الأعمال والتي ينظر إليها على انها وثائق اجتماعية الا انها تختلف عن تاريخ المجتمعين المصري والانجليزي حينذاك. وعن مفهوم كتابة القصة وادواتها الفنية والادبية اشار الى ان البعض يكتب بعض الاحداث اليومية ويعتقد انها قصة، وضرب مثلا ما يكتب من قصص الجرائم والمحاكم والتي حدثت لاسباب مختلفة وتشتهر بها بعض الصحف والصحفيين، الا ان ذلك لا يشكل قصة بالمفهوم الأدبي فالقصة الأدبية شيء مختلف لابد وان تثير اهتماما وشجونا في نفس الكاتب وهذا يختلف باختلاف الكتاب وقدرتهم على اختزال الاحداث، فبعض القصص التي تمتلئ شحنات درامية عالية تحتاج الى ادوات فنية وأدبية ذات قدرات رفيعة، فالكاتب قد تكون لديه فكرة بسيطة يطورها دراميا الى ان تصل الى درجة عالية من الجودة والتوافق بين الشكل والمضمون، فالعمل الأدبي يجب ان يكون له شكل ومضمون من الافكار وهناك بعض الكتاب يركزون على الشكل فتأتي الكلمات مرصعة ترصيعا رائعا وهؤلاء هم اصحاب الاسلوب والبعض من الادباء من اصحاب الافكار، يطرحون افكارا عظيمة من الناحية الفكرية والانسانية والروحية وقمة التوفيق والنجاح الأدبي ان يستطيع الكاتب ان ينسج ادبا متوازنا بين الشكل والمضمون، وهؤلاء ندرة. ثم تحدث عن تطور تجربته الأدبية والقصصية وتأثرها بالواقع الاجتماعي الذي كان سائدا في ستينيات القرن العشرين وكيف تطور المجتمع الاماراتي في ظل وجود شخصية وطنية رائدة متجسدة بحضرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، ساهمت ببروز كيان حضاري وثقافي متطور وشهدت الامارات بروز الكثير من ابناء الدولة في مختلف الفعاليات في ظل وجود استقرار سياسي ونمو اقتصادي واجتماعي كان له انعكاساته الكبيرة على تطور الحركة الثقافية والأدبية بالدولة. واشار بعد ذلك الى إغناء تجربته خلال دراسته في امريكا حيث فتحت امامه مجالا كبيرا للاطلاع على ثقافات متطورة في مختلف اشكال وألوان الأدب واضاف انه خلال فترة الدراسة بالخارج قرأ الكثير من الأعمال الفكرية والأدبية الكلاسيكية والمعاصرة وشاهد بدائع الفن والمسرح، وبعد عودته للامارات بدأ فعليا بكتابة القصص والأعمدة الثقافية في الصحافة المحلية فكانت اول قصة له بعنوان «حب من نوع آخر» وصدرت اول مجموعة عام 1982 واشار الى ان البريطاني بيتر كلارك قام بترجمة 22 قصة من قصصه صدرت في لندن بعنوان «اقاصيص من دبي». واكد انه رغم اطلاعه على كثير من المدارس الأدبية العربية والعالمية فقد اختار ان يكتب في اتجاه مختلف هو اتجاه الواقعية الاجتماعية الساخرة بظلال وتشكيلات طبيعية احيانا ورومانسية احيانا اخرى وركز في اعماله على التناقضات والشروخ التي حدثت في شخصية الانسان العربي. وفي معرض رده على اسئلة الطالبات حول الكتابة للطفل وللمسرح والتلفزيون قال: ان الكتابة للمسرح والتلفزيون لها اشخاص محترفون وليس كل عمل أدبي يصلح للتمثيل الى جانب آخر اننا لم نصل بعد في الامارات الى مرحلة من صناعة السينما والتمثيل وهي تحتاج الى مكونات اخرى اما الكتابة للطفل فهي ليست بهذه السهولة. واشار الى ان جائزة انجال سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان لثقافة الطفل العربي ستلعب دورا كبيرا في إثراء هذا الجانب