لم يعد على انطونيو مارتينو، الذي تولى مقاليد وزارة الدفاع الايطالية في يونيو 2001، ان يضمن عملية تغيير نظام القوات المسلحة الايطالية، التي بدأتها الحكومات الايطالية ، السابقة فحسب ولكن اصبح يتعين عليه ايضا العمل على توفيق وملاءمة هذه التغيرات والتحولات مع تطورات الاوضاع عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر العام الماضي.فالقوة البشرية لاتزال بالتأكيد اهم القضايا المطروحة في هذا النطاق، عقب قرار البرلمان الايطالي بتعليق عملية التجنيد ابتداء من العام 2007 وعلى الرغم من ذلك يقول مارتينو انه ينوي اكمال عملية الانتقال الى نظام القوات كاملة الاحتراف بحلول عام 2004 ويقول في هذا الشأن: «هناك عدة اسباب وراء القيام بهذا الامر اولها ان قواتنا المسلحة تتمتع حاليا بالاهتمام والاعجاب والاحساس بالفضل والجميل من قبل الشعب الايطالي بسبب ما تقوم به تلك القوات في مختلف ارجاء العالم علاوة على ان مفهوم الدفاع ينظر اليه الآن في دولتنا بشكل ينم عن اهتمام اكبر به. ويعتقد مارتينو ان هذا المناخ الملائم ينبغي ان يفضي الى الانتقال الى نظام تتكون فيه القوات المسلحة بالكامل من متطوعين محترفين. السبب الثاني الذي يشير اليه مارتينو هو عملية التوزيع السكاني لاسيما الركود الذي يعاني منه معدل الانجاب في ايطاليا على مدار الخمسة عشر عاما الماضية والذي بدوره جعل من الصعوبة القيام بعملية التجنيد الاجباري بشكل سليم. ويقول مارتينو في هذا الصدد: «قراري لايقوم على معطيات فكرية فحسب فأنا لا اؤمن بالتجنيد الاجباري، ولكن ايضا على معطيات براغماتية، وهذا يجعلني اعتقد اننا يجب ان ننتقل الى النظام الجديد في اقرب وقت ممكن» ومن اجل اجتذاب مزيد من الشباب لينضموا الى القوات المسلحة، سوف تقوم الحكومة قريبا بتقديم عدد من الحلول الى البرلمان مع التركيز على برامج تطوير المهنة في القوات المسلحة حتى يتسنى للمتطوعين ان يجدوا عملا في المجال والقطاع المدني بعد الخدمة. ويشرح مارتينو ملاحظاته الاخيرة عن طريق اقتراحات بتكوين فيالق من الجيش الايطالي يمكن ان تضم في صفوفها افرادا من الاجانب ويقول: «غرضي الحقيقي كان العمل على توجيه الاهتمام الى مشكلة ان المجتمع يتقدم في العمر والى المشكلات المستقبلية تجاه عملية استقطاب شباب للخدمة في المجال العسكري لا اعتقد انني قلت اي شيء يتسبب في فضيحة فما ذكرته بشأن الفيلق الالباني كان على سبيل التحريض والاثارة ولكنني اعتقد انه يجب علينا ان نفكر في حلول اخرى مماثلة»!! ولايتملك مارتينو القلق مما يراه هو من بطء في تطوير بناء قوة الاتحاد الاوروبي للتدخل السريع المخطط لها فحسب ولكنه ايضا قلق من طبيعة المهام التي سوف يتطلب من هذه القوة القيام بها عند اتمام تشكيلها يقول مارتينو: «عندما نتحدث عن اوروبا يتملكني القلق لان مهام قوة التدخل السريع تأتي على سياق «مهام بطرسبرج» التي كان اخرها العمل على تطبيق السلام وهو لفظ غامض للغاية. ويتساءل مارتينو ما اذا كان سيتم ارسال القوات بغرض تقسيم الفئتين المتقاتلتين اللتين لاترغبان في قبول تدخل اجنبي وما اذا كان هذا العمل يندرج تحت مسمى تطبيق السلام ام الحرب يقول: «لقد طلبت مرارا وتكراراً اجراء مناقشات على المستوى الاوروبي بشأن تلك القضايا من خلال جلسة غير رسمية، من اجل تقرير طبيعة المهام التي ينبغي لقوة التدخل السريع القيام به، حيث سيؤثر هذا الأمر على هيكل هذه القوة. ومن وجهة نظري، كل نوع من العمليات ينبغي ان يكون له نطاق جغرافي محدد». ويعتقد الوزير الايطالي ان أسوأ سيناريو للعمليات التي تقوم بها هذه القوة ينبغي ان يتم فقط في حال ان توجد هناك حاجة حيوية لهذا السيناريو من اجل المصالح الامنية الاوروبية». يضيف الوزير: «وبمجرد ان نقوم بتحديد طبيعة مهمة قوة التدخل السريع، ينبغي لنا في هذه اللحظة فقط ان نتحرك بسرعة وعلى حكومتنا حينذاك ان تلتزم بالموعد النهائي عام 2003». وفي ضوء احداث 11 سبتمبر، يعتقد مارتينو ان أوروبا يجب ان تضطلع بدور أكثر نشاطاً حيال مكافحة الارهاب الدولي. يقول: «على اوروبا ان تواجه هذا التهديد بجانب الولايات المتحدة وروسيا وأكبر عدد ممكن من الحلفاء». وفيما لم تقم ايطاليا بنشر اي قوات برية اثناء عملية «الحرية المطلقة» التي قادتها أميركا في أفغانستان، يشير مارتينو الى ان روما قدمت قوة كبيرة، وهو قرار أيده 95% من أعضاء مجلس الشيوخ و90% من مجلس النواب، غير ان القرار بشأن عملية توظيف تلك القوة تم اتخاذه من قبل القيادة المركزية الأميركية في تامبا. فنحن لم يطلب منا ارسال عناصر من قواتنا الخاصة، التي بالتأكيد تملك قدرات متميزة إلا انها محدودة من جهة العدد، ولكن لو كان طلب منا ارسالها لم تكن هناك مشكلة سياسية تجاه ذلك الأمر، لأن الأغلبية العظمى في مجلس الشيوخ (النواب) تؤيد اشتراكنا في الحملة». وقد تقدم مارتينو بسلسلة من الاقتراحات لنظرائه في الاتحاد الاوروبي من أجل زيادة الانفاق العسكري من دون خرق شروط معاهدة ماسترخت. يقول مارتينو: «كي تصبح قادرة على القيام بأمور أكبر في المجال العسكري، يجب ان تعمل اوروبا على تقريب النسبة المئوية المخصصة من الناتج الاجمالي المحلي الى مجال الدفاع في كل دولة من دول القارة حيث تكون هذه النسبة تقريباً واحدة في جميع الدول. نحن في حاجة الى الاستثمار في مجالين: رأس المال المادي الذي يعتبر استثمارا في المعدات على المدى الطويل، ورأس المال البشري في شكل تدريب وتنظيم. ومن أجل حل المشكلة الأولى ، ينبغي ان تسمح اوروبا مثلاً بتخصيص ما يتراوح من 0.2% الى 0.7% من الناتج المحلي الى الاستثمار على المدى الطويل من دون ان يتم تضمين تلك النسبة من جملة الانفاق العام، بينما في مجال التكوين والاعداد، لماذا لا يتم تخصيص جزء من الأموال المتاحة الى تكوين وحدات عسكرية؟ وعلى الرغم من ان هاتين الرؤيتين أدتا في باديء الأمر الى حدوث رد فعل عصبي بين أقرانه الاوروبيين، فإن مارتينو يعتقد ان هناك اتجاهاً الآن نحو اجماع متزايد على رؤيته. وفيما يخص دور الصناعة العسكرية يؤكد مارتينو ان الصناعة العسكرية يجب ان تخدم القوات المسلحة وليس العكس. فقد حدث بشكل يفوق المعتاد في الماضي ان اشترينا اشياء لم نكن بحاجة اليها لا لشيء إلا انها كانت مفيدة للصناعة العسكرية. ويؤكد الوزير الايطالي على أهمية اقتصادات الحجم من العتاد الدفاعي الذي يضع بالمقارنة بالولايات المتحدة أوروبا في مركز اقل على المدى القصير. وعلى الرغم من ذلك يبقى مارتينو متفائلا بشأن الصناعة العسكرية في اوروبا، ويقول: «انني ارى تزايدا في المنافسة في مجال الصناعة العسكرية في أوروبا». ويعلق مارتينو على اشتراك إيطاليا في برنامج «الطائرة المقاتلة المشتركة» مع اميركا، قائلا: «لأنني شخص يؤمن بالخرافات فإنني لا أريد ان أعطي اجابة نهائية في هذا الشأن، ولكن عندما أكون متفائلاً من اننا سوف نشترك في البرنامج. فنحن بحاجة اليه، فهذا البرنامج ينتمي لتقنية المستقبل، وعلاوة على ذلك فهو برنامج مشترك، ويحتاجه سلاح الجو وسلاح البحرية». إلا ان هذا لا يعني ان ايطاليا ستتخلى عن الطائرة المقاتلة الاوروبية، على حد قوله. فإيطاليا قد طلبت 121 طائرة اوروبية مقاتلة متعددة الوظائف من طراز إي.اف 2000 منها 15 طائرة ذات مقعدين، ويقول الوزير الايطالي في هذا الشأن «هذه الطائرات تأتي بشكل استكمالي لأنها تقوم بأداء وظائف مختلفة». عن «جينز دفنس ويكلي»