زاد في الآونة الأخيرة استعمال العدسات اللاصقة في جميع أنحاء العالم وذلك نتيجة ادخال التقنية الحديثة في تصنيعها والتطور المستمر في تصميمها. ورغم أن الاحصائيات تشير الى أن عشرات الملايين في العالم يستعملون هذه العدسات في الوقت الحاضر ومن ناحية أخرى نجد أنه ما زال هناك بعض الناس لديهم معتقدات خاطئة عن العدسات اللاصقة وكذلك عن تأثيرها على العينين والبعض الآخر لا يعرف الكثير عنها. عن ذلك يقول: الدكتور حسام الدين أنيس استاذ طب وجراحة العيون وزميل معهد الشبكية بجامعة لوزيانا الأمريكية وعضو الأكاديمية الأمريكية لجراحة العيون. بداية العدسات اللاصقة هي أحد البدائل الطبية التي تستخدم بدلا من النظارة علاج المشاكل التي تتعرض لها العين «قصر النظر ـ طول النظر ـ إستجماتيزم» وتعمل من خلال وضعها على قرنية العين. أما عن أهم مميزات العدسات اللاصقة والتي تتفوق على النظارات الطبية نجد أن المجال البصري يكون في الحدود الطبيعية بالنسبة للعدسات اللاصقة بينما النظارة الطبية تتسبب في حجب جزء من المجال البصري بواسطة إطار النظارة وكذلك الأجزاء الطرفية من العدسات السميكة. كما أن العدسات اللاصقة لا تؤثر في حجم المرئيات بينما نجد أن النظارات الخاصة بقصر النظر تؤدي الى صغر حجم المرئيات نسبيا والنظارات الخاصة بطول النظر تؤدي الى كبر حجم المرئيات نسبيا. بالاضافة الى حوالي حوالي 60% من الأشخاص الذين يستعملون العدسات اللاصقة الصلبة و40% من الذين يستعملون العدسات اللينة قد تحسنت حدة الابصار لديهم بصورة أفضل من استعمالهم للنظارات. صحة وجمال أما عن الناحية الجمالية للعدسات فيقول د.حسام الدين: لاشك أن العدسات اللاصقة تضفي ناحية جمالية مميزة عن النظارات الطبية. كما يمكن استعمالها أثناء ممارسة الألعاب الرياضية المختلفة ولا تتعرض للتغبيش مثل النظارة. ويذكر الدكتور حسام أن هناك ثلاث أنواع من العدسات اللاصقة: الرخوة وهي الأكثر شيوعا والصلبة وقد قل استخدامها في السنوات الأخيرة وأخيرا نصف الصلبة أي التي برغم صلابتها يمكن أن تسمح بمرور الأكسجين من خلالها لتغذية قرنية العين وهي عدسة لها فوائدها ودواعي استعمالها. وتنقسم العدسات اللاصقة إلى عدسات أما يومية أو ممتدة ويفضل الدكتور حسام في معظم الحالات العدسات اللاصقة الممتدة وينصح المريض أن يخلعها يوميا وبذلك أكون قد وفرت للقرنية والعين أكبر درجة من الراحة واضعا في الاعتبار أن المريض قد ينسى أن يخلع العدسات في أي يوم. أما بالنسبة للعدسات الملونة فيرى الدكتور حسام بأنها إما أن تكون ذات استعمال واحد ويتم التخلص منها بعد فترة أو عدسات عادية وبالتأكيد فإن نصيحتي للسيدات والآنسات اللاتي يستعملن عدسات ملونة سواء لغرض جمالي أو طبي وجمالي ألا يخلدن بالعدسات الملونة أبدا. ويرجع تفاوت أسعار العدسات اللاصقة من وجهة نظر د.حسام الى نوعية العدسة وطريقة تصنيعها وكونها مسامية من عدمه. وللأسف هناك بعض موزعي العدسات من المراكز المنتشرة التي تقوم بالاعلان عن عدسات بأسعار منخفضة ولكنها تستخدم عدسات ذات استعمال واحد ولكن لا تخبر المريض بذلك وهذا نوع من الاحتيال ويجب على المريض ألا ينقاد وراء الأسعار المنخفضة والاعلانات والدعاية المغرضة. ويشير الدكتور حسام إلى أن العدسات اللاصقة لا تسبب أي حساسية بالعين ولكن المحاليل المستخدمة معها هي التي تسبب هذه الحساسية في بعض الحالات القليلة ويمكن التغلب على ذلك إما باستخدام عدسات ذات استخدام واحد وهنا يجب أن أذكر نقطة هامة وهي أن هناك حالات يتصور أصحابها أنهم يعانون حساسية بالعين من العدسات اللاصقة والحقيقة تكون في أن مقاس العدسة ليس مناسبا لعيونهم. أما بخصوص الالتهابات والقرحة فإن الاستخدام السليم للعدسة من حيث العناية بها والالتزام بتعليمات الطبيب المختص تجنب المريض تماما هذه المشاكل. وعن العمر الافتراضي للعدسة اللاصقة الرخوة يقول أن ذلك يتوقف على عدة عوامل منها طريقة العناية بالعدسة وطبيعة الجو الذي يعيش فيه الشخص وكذلك طريقة تصنيع العدسة وكونها يومية أو ممتدة عموما نستطيع أن نقول أن المتوسط هو عام واحد تقريبا، أما العدسات نصف الصلبة فعمرها أطول من ذلك. وينصح الدكتور حسام بعدم تبادل العدسات اللاصقة الملونة مع أحد لأن هذه العادة الخطيرة التي بدأت تظهر في السنوات الأخيرة بين بعض الفتيات يجب التنبيه عليهم بالابتعاد عن ذلك لأنه ببساطة شديدة العدسات اللاصقة تمتص أي محلول أو سائل توضع به بما في ذلك الدموع ويمكن أن يؤدي إلى انتقال الرمد الصديدي والفيروسي من خلال هذه العدسات. وأيضا في حالة عدم اهتمام الشخص المستخدم للعدسات بتنظيف وتعقيم العدسات بطريقة سليمة بأن يقوم بشطف العدسات بماء غير نقي أو تبليل العدسات بالماء فكل ذلك يحتوي على جراثيم وفطريات تنتقل الى العين عن طريق لبس العدسات الملوثة أو قد تتراكم الرواسب المختلفة على سطح العدسة بسبب العناية الخاطئة بنظافة وتعقيم العدسات مما قد يساعد على حدوث العدوى بالعين أو قد لا يلتزم الشخص بتنظيف يديه قبل لبس العدسات مما ينشأ عنه تلوث العدسات ونقل العدوى الى العين ومن هنا ينبغي على الشخص المستخدم للعدسات اللاصقة الممتدة الاستعمال أن يكون أكثر حرصا وأشد اهتماما بالعناية بتنظيف وتعقيم العدسات. حسب التعليمات الطبية والإرشادات المتبعة وحتى لا يكون هناك أي احتمال لانتقال العدوى الى العين عن طريق العدسات اللاصقة. محاذير لابد منها ويوضح الدكتور حسام أن هناك بعض المحاذير التي يجب مراعاتها عند استعمال الماء والعدسات موجودة بالعين ومن أهمها غلق العين بحرص عند استخدام الدش على منطقة الرأس والوجه وكذلك يجب الحرص التام لمنع تسرب الصابون أو الشامبو الى العينين لأن ذلك يسبب إثارة وتهيجا شديدا بالعينين. أيضا من المحاذير التعرض للمروحة أو جهاز التكييف لأنه يؤثر على سلامة العدسات في بعض الأحيان إذا كان التعرض بطريقة مباشرة ولمدة طويلة لأن الشخص المستخدم للعدسات يشعر في هذه الحالة بجفاف بالعين ولذلك ينصح بأن يكون الجلوس على مسافة مناسبة من هذه الأجهزة وتوجيهها التوجيه الملائم بالنسبة لتيار الهواء الصادر منها ومن الأفضل استعمال القطرات الملطفة والمرطبة الخاصة بالعدسات وذلك للشعور بالراحة أثناء لبس العدسات. ويؤكد الدكتور حسام على ضرورة الكشف الطبي قبل استعمال العدسات لأن هناك بعض الأشخاص الذين يعانون من جفاف العين والحساسية الشديدة أو يعملون في ظروف بيئة متربة أو ملوثة ويتعرضون للأبخرة كل هؤلاء محظور عليهم استخدام العدسات اللاصقة ومن هنا كانت أهمية إجراء كشف طبي متخصص قبل اللجوء لاستخدام العدسات اللاصقة سواء كانت طبية أو ملونة للتجميل ويشير إلى انه قد انتشرت ظاهرة بيع العدسات في الصيدليات والبوتيكات ومراكز التجميل وبعض محلات الكوافيرات الكبرى ومحلات النظارات بدون اجراء فحص للقرنية والكشف على الطبقة الدمعية لتجنب الالتهابات العادية والصديدية والتقرحات وهذا أمر خطأ من الناحية الطبية فكل الذي يحدث في هذه الأماكن هو وضع العدسة في محلول طبي دون تعقيم وتبادل هذه العدسات بين الكثيرين من الأفراد رغم أن أقل فترة زمنية مطلوبة لتعقيم العدسة في المحلول يجب ألا تقل عن 4 ساعات هذا في حالة تعقيم العدسة ذاتيا للشخص الذي يضعها نفسه فما بالنا بعدسة يتم وضعها في أكثر من عين في فترة زمنية قد تستغرق عشر دقائق ليأتي شخص آخر يضعها لاختبار مدى ملاءمة اللون ثم يطلب في النهاية اللون الذي يستقر عليه. وهذا أمر خطير جدا وعلى أحسن الفروض فالمحلول لا يعقم العدسة ذاتيا بصورة آمنة 100% فأحيانا توجد بعض الطفيليات والميكروبات التي تقاوم هذه الطريقة وينصح الدكتور حسام بضرورة اجراء اختبار للعدسة في عيادة طبيب العيون المتخصص وخصوصا حين يتم تجربتها لأول مرة. فالعين جوهرة غالية يصعب معالجتها واصلاح مشاكلها في أحيان كثيرة لذلك يجب أن نحافظ عليها قدر المستطاع.