تشير الدراسات إلى أن معظم الأمراض التي تظهر في إحدى مراحل العمر تعود أساسا إلى مرحلة الطفولة المبكرة، وبهذا الصدد يشير أحد التقارير إلى ان الطفل الذي تتم ولادته عن طريق العملية القيصرية، اكثر عرضة بمعدل الضعف للإصابة بأمراض الحساسية كالربو والاكزيما، مقارنة مع الأطفال الذين تتم ولادتهم بشكل طبيعي. ويفسر الباحثون ذلك بأن الطفل المولود بالقيصرية لا يتعرض للجراثيم الصديقة الموجودة بشكل طبيعي في الطريق الذي يعبر من خلاله الجنين حين ولادته، ومثل هذه الجراثيم تعتبر ضرورية لدعم وتقوية الجهاز المناعي عند الوليد، والطفل الذي لا يتعرض إلى مثل هذه الجراثيم يصبح عرضة فيما بعد للإصابة بالعديد من الأمراض الناجمة عن ضعف الجهاز المناعي لديه. ولتجنب مثل هذه الأمراض ينصح الخبراء بتعرض الأطفال التدريجي للغبار والسماح لهم باللعب خارج المنزل وتجنيبهم المواقف الانفعالية والتوتر والقلق لان مثل هذه المشاعر السلبية تضعف الجهاز المناعي أيضا، ومن المهم جدا أن يتدرب الطفل كيف يحافظ على هدوئه وكيف يعزز المشاعر الإيجابية لديه والتي تقوي الجهاز المناعي وتحافظ على حيويته وتقيه من الأمراض. متلازمة القولون المتهيج ان تناول المضادات الحيوية في مرحلة الطفولة المبكرة يعرض الطفل في مراحله العمرية المتقدمة للإصابة بمتلازمة القولون المتهيج والتهابات الأمعاء والاسهالات الناجمة عن الحساسية لبعض الأطعمة، ومن اضطرابات هضمية أخرى أيضا، وعادة مثل هذه الاضطرابات تحدث بعد بلوغ العشرين من العمر. ويعود ذلك إلى أن المضادات الحيوية تؤدي لقتل الجراثيم الصديقة الموجودة في الأمعاء وفي أنحاء أخرى من الجسم. ولهذا ينصح خبراء الصحة العامة بعدم إعطاء المضادات الحيوية جزافا ومرارا وتكرارا للأطفال إلا إذا تطلبت حالتهم المرضية ذلك. آلام الظهر استنادا للعديد من الدراسات فان قلة الحركة في مرحلة الطفولة المبكرة تؤدي إلى حدوث أمراض في الجهاز الحركي كالعظام والعضلات والمفاصل، ويساهم في حدوث ذلك الوضعيات الخاطئة للجسم عند ممارسة الأنشطة المختلفة، ولهذا ينصح بحث الطفل على أداء التمارين الرياضية والإكثار من الحركة، والانتباه جيدا إلى وضعية الجسم لدى مشاهدة التلفزيون أو الجلوس والاستلقاء و أداء بعض الأعمال والأنشطة الأخرى المعتادة. السكري من المعروف بأن السكري من النوع الثاني أكثر حدوثا في مرحلة البلوغ من مرحلة الطفولة، ووفقا لما تشير إليه الأبحاث فان عوامل عديدة تؤهب لحدوثه في مرحلة الطفولة من بينها البدانة، وقلة الحركة وسوء التغذية، وللأسف أن العديد من الأطفال في أيامنا هذه يمضون ساعات طويلة أمام أجهزة التلفزيون وغيرها، ويتناولون الأطعمة الجاهزة والمشروبات الغازية وغير ذلك من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية التي تزيدهم وزنا وتؤدي لإصابتهم بالبدانة وغيرها من الأمراض الناجمة عنها، وأهمها السكري من النوع الثاني. وللوقاية من السكري والبدانة ينبغي تشجيع الطفل على الحركة، والإكثار من تناول الخضار والفواكه والحبوب وغيرها من الأطعمة المفيدة، مع ضرورة الامتناع عن الأطعمة الجاهزة والمشروبات الغازية والاستعاضة عنها بالماء والعصائر الطازجة. فقدان الذاكرة يتعرض ما لا يقل عن 25% من مستخدمي الهواتف المتحركة ممن تقل أعمارهم عن 18 سنة لأذيات عصبية و دماغية بسبب الإشعاعات الناجمة عن مثل هذه الأجهزة، والتي تؤثر في دماغ الطفل بشكل مغاير للكبير الذي يبدو انه أقل عرضة لمثل هذه التأثيرات التي تتجلى الإصابة فيما بعد على شكل نوبات من فقدان الذاكرة أو الإصابة ببعض الأورام السرطانية. وللوقاية من هذه الإصابات ينصح بعد استخدام من تقل أعمارهم عن 18 سنة للهواتف المتحركة، وفي حالة الضرورة التقليل من استخدامها والحرص على أن يكون الهوائي بعيدا حوالي سنتيمتر واحد على الأقل عن الرأس ويفضل الاستعاضة عن الهاتف المتحرك بالهاتف الثابت عندما يكون ذلك متاحا كما هو الحال عندما يكون الشخص في المنزل أو العمل. سرطان الجلد تبين الدراسات ان تعرض الطفل للحروق أكثر من خمس مرات يؤدي لإصابته في مراحله العمرية المتقدمة للإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما)، بمعدل الضعف مقارنة بغيره من الأطفال الذين لم يتعرضوا لمثل هذه الحروق. وتؤكد الدراسات ان الحروق الشمسية في الصغر تؤدي للإصابة بالميلانوما في الكبر، وللوقاية منها ينصح الخبراء بعدم تعريض الطفل لأشعة الشمس في الأوقات الممتدة بين الساعة 12 - 4 بعد الظهر، واستخدام الكريمات الواقية وارتداء الألبسة الواقية من أشعة الشمس. أمراض القلب يعاني حوالي 20% من الأطفال من البدانة، ووفقا لما تشير إليه الدراسات فان 10% من هؤلاء الأطفال يتعرضون للمخاطر الناجمة عن ارتفاع الكوليسترول في الدم، وارتفاع ضغط الدم و أمراض القلب و الأوعية الدموية في مرحلة البلوغ. وللوقاية من هذه الأمراض التي تهدد الحياة وتؤدي للوفاة المبكرة قبل الأوان ينصح بالاهتمام بالتغذية الصحيحة المتنوعة والإكثار من الحركة وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم وتجنب الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والدسمة. د. بسام درويش