بيان الكتب: في كتابه الجديد الذي اهداه الى الشهيد الكبير او علي مصطفى يؤكد تيسير قبعة نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني في «عام مضى والانتفاضة تتجذر» ان انتفاضة الاقصى شأنها شأن كل الاحداث التغييرية الكبرى ولدت مفاعيل وغيرت معادلات قائمة وافرزت معطيات وحقائق جديدة حيث تشبه الانتفاضة الشعبية الراهنة الى حد كبير السمات العامة ومستوى المشاركة الشعبية للانتفاضة المجيدة التي اندلعت في نهاية العام 1987 وحملت ذات الابعاد والدلالات باعتبارها رفضاً شاملاً للاحتلال بكل تجلياته وتعبيراً وانه لا تعايش مع الاحتلال ولا تنازل عن الحقوق مهما بلغت التضحيات. لذلك فإن المطلوب في المحور الفلسطيني راهناً كأولوية قصوى هي خطة وطنية شاملة ومنسقة تؤدي الى توفير حماية سياسية للانتفاضة من خلال توفير ارادة وقرار سياسي على اعلى المستويات فلسطينياً بالاضافة الى ترتيب البيت الفلسطيني بشكل جاد ومسئول ومباشر بعيداً عن الشعارات والاحتفالات الموسمية. هذا بالاضافة الى تقدير الموقف الانتفاضي والميداني واعادة ترتيب الصفوف من جديد في ضوء الجولة الاولى من الانتفاضة وعلى قاعدة تقنين الاصابات وحفظ الارواح بالقدر الممكن واختيار اشكال المجابهة المناسبة التي تبقي على شعلة الانتفاضة وجذوتها مشتعلة. اما على المستوى العربي فيرى تيسير قبعة ان المطلوب هو حملة سياسية ودبلوماسية نشطة ومكثفة ومطالبة البلدان العربية بمواقف واضحة ومحددة من نوع عقد قمة عربية شاملة وطارئة في اقرب وقت ممكن ودونما تأخير أو مماطلة ومطالبة الاطراف العربية التي قامت بفتح سفارات وممثليات لاسرائيل ان تغلق هذه المكاتب وتطرد من فيها كتعبير احتجاجي متبع في الاعراف السياسية وتقديم العون والمساعدة للشعب الفلسطيني لكونه يدفع من جيبه بالدم فاتورة العرب والمسلمين. اما على المستوى الشعبي فإن المطلوب هو استمرار تعزيز العلاقة مع الحركات الشعبية والاحزاب العربية على قاعدة مناهضة التطبيع مع اسرائيل ومساندة ودعم الموقف الفلسطيني والانتفاضة الفلسطينية والضغط على الحكام العرب لاخذ مواقف عملية تنسجم ومطالب الجماهير العربية وتنسجم مع الحق العربي والقومي بعيداً عن الحسابات الضيقة والضغوط الخارجية. اما على المستوى الدولي فإن المطلوب هو القيام بحملة دبلوماسية نشطة ومكثفة تستهدف شرح وتوضيح المواقف الفلسطينية وتعرية وفضح المواقف الاسرائيلية سيما الممارسات القمعية والدموية واستخدام الاسلحة الثقيلة في مواجهة المتظاهرين العزل وتفنيد المزاعم الاسرائيلية وحملة الاكاذيب التي يسوقها حكام اسرائيل من ان الفلسطينيين هم المسئولون عن اعمال العنف من خلال المطالبة والتأكيد على ارسال بعثات تحقيق دولية محايدة والاشارة الى ان رفض اسرائيل المطلق لمثل هذه البعثات سابقا وراهنا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك تورط اسرائيل وانها هي الطرف الذي كان دائما يبادر لافتعال العنف والارهاب ضد الشعب الفلسطيني الاعزل. وحول كيفية مواجهة الوضع المتفاقم وتعزيز الصمود الوطني مساهمة في الحوار الوطني يرى تيسير قبعة في كتابه الجديد انه في ضوء تصاعد العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني والاجراءات والخطوات الخطيرة التي ينتهجها مؤخراً لابراز قوة الردع لديه سواء على الصعيد السياسي او العسكري كاحتلال بيت الشرق واعادة احتلال ابوديس والسيطرة على مقرات ومؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية او الامعان في اغتيال المقاومين الفلسطينيين ونشطاء الانتفاضة والذي وصل الى القيادات السياسية واستهداف عائلاتهم والحاق اكبر حجم من الدمار في المؤسسات والبنية التحتية والقتل والاعتقال واحكام الحصار وتقطيع اواصل الوطن بشكل يفاقم صعوبة الاوضاع الداخلية ويكاد يشل التجارة الداخلية والخارجية والتواصل الوطني. وفي وقت اتضح فيه الانحياز والدعم الاميركي لسياسة شارون وتشجيعها له وحمايته بوجه اية ضغوطات خارجية وبما لا يدع مجالا للشك او غض الطرف وفي ظل موقف عربي رسمي صامت على العدوان وخجول ان لم يكن متخاذلا حتى في الدفاع عن مصالحه والمصالح القومية وفي وقت ينبري فيه شمعون بيريز ليلعب لعبة العلاقات العامة والاعلام وبناء جسد دبلوماسي وتفاوضي على انهار الدم الفلسطيني ليحول الانظار عن المجازر الاسرائيلية وقتل الاطفال بدم بارد ليخفف الضغط على اسرائيل ويجهض محاولات فرض الحماية الدولية او ارسال مراقبين دوليين. في ضوء هذا الوضع الخطير جدا يدعو نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني القيادات السياسية والمستويات الرسمية ان تتداعى سريعا ومن واقع المسئولية التاريخية الملقاة على عاتقها تجاه الشعب الفلسطيني ودماء الشهداء الزكية على مذبح الحرية والاستقلال لتقييم الاوضاع والبحث جديا في خطة وطنية متكاملة وشاملة تستهدف مواجهة الوضع المتفاقم على كافة الصعد وتعزيز مقومات الصمود الوطني ومقاومة الاحتلال على طريق تحقيق الاهداف النبيلة التي اندلعت الانتفاضة من اجلها. وفي فصل آخر يرى تيسير قبعة ان المتتبع لمسرح السياسة الدولية والعربية هذه الايام وما يصدر عنهما من تصريحات ومواقف تخص الصراع العربي الاسرائيلي الشامل والمتصاعد على الشعب الفلسطيني ينتابه الضيق والاشمئزاز الى حد الاختناق بسبب ما باتت تنطوي عليه السياسات المعلنة من مفارقات ومواقف غامضة يصعب فهمها. كما ان ما يستدعي القلق في المواقف العربية الرسمية عموماً وقرارات وزراء الخارجية العرب على وجه الخصوص هي اولا ان تلك القرارات السرية والعلنية منها ليست اكثر من اعلانات تلفزيونية هدفها تضليل الرأي العام وكبح جماح الجماهير العربية الداعية للارتقاء بالمواقف الرسمية الى مستوى التصدي للعدوان وحرب الابادة من خلال اخذ قرارات قادرة فعليا على كبح جماح شارون وشهيته العدوانية التي ستبقى مفتوحة طالما الشعب الفلسطيني يقف وحيدا في هذه المعركة. لذلك يؤكد قبعة ان الوقوف في وجه العربدة الاسرائيلية الاميركية لا تتوقف حدوده عند تفعيل الموقف العربي الشعبي والرسمي بل تطال الفلسطينيين فحالة المجابهة المشرفة التي تخوضها الجماهير الفلسطينية ضد العدوان الاسرائيلي المتواصل تتطلب الالتفاف الى هموم الشارع الفلسطيني ومتطلباته المتزايدة المترتبة عن الخسائر والدمار التي تلحقه قوات الاحتلال في البنية التحتية والاقتصادية وما يسببه الحصار الخانق من معاناة شديدة لقطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني. واذا كانت القراءات التي تناولت الانتفاضة منذ اندلاعها وحتى اللحظة اجمعت على ان اسباب اندلاعها ترتبط اشد الارتباط بالاحتلال وسياساته العدوانية التوسعية والعنصرية فإن المطلوب الآن من كل القوى والفعاليات والمهنيين والباحثين التوقف امام هذا الحدث النوعي في مسيرة الشعب الفلسطيني بهدف التقييم والتصويب والتطوير بما يرقى بالانتفاضة الى الاستقلال الوطني ودحر الاحتلال. ويرى تيسير قبعة في كتابه الجديد ان المقصود بعملية التقييم والمراجعة هي الوقوف امام الانجازات المتحققة على مختلف المستويات وتعظيمها ومواجهة السلبيات وما علق في الانتفاضة من مظاهر سلبية او ما تكشف من سلبيات ومكامن خلل في ادائها واستعداداتها تجاوزها وبروح من الواقعية بعيداً عن التهويل او التقليل وبما يجعل من عملية المراجعة والتقييم محطة جديدة للانتفاضة بكل ميادين فعلها ونشاطها وقد دخلت عامها الثاني. وفي سياق التقييم والمراجعة تطرح الكثير من الاسئلة التي تهدف الى القاء المزيد من الاضواء على مختلف جوانب الانتفاضة ومنجزاتها ولكن السؤال الرئيسي الذي ينفرد من بين مجموع تلك الاسئلة هو ماذا حققنا خلال عام من الانتفاضة وما هو المطلوب لتعزيز ما تحقق ومواجهة التحديات والمتطلبات المتزايدة جراء حالة الحصار والدمار الناجمة عن الحرب التي يفرضها شارون وحكومته على الشعب الفلسطيني ولكي تأخذ عملية التقييم سياقها الصحيح يرى نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ان المنهج المطلوب للمعالجة يمكن وضعه في مستويين اثنين المستوى الاول الانجازات والمكتسبات والمستوى الثاني ما هو المطلوب لكي نبقى على خيار الانتفاضة كخيار استراتيجي صمودي. وحول سياسات الاغتيالات الاسرائيلية واغتيال القائد ابو علي مصطفى يؤكد تيسير قبعة ان هذه السياسة هي تاريخيا سياسة امبرالية استعمارية ورثتها اسرائيل عن العصابات الصهيونية المسلحة «ارغون» و«الهاغانا» والتي وصلت الى حد اغتيال ممثل الامم المتحدة الكونت برنادوت بسبب موقفه الذي حمل اسرائيل مسئولية تهجير اللاجئين الفلسطينيين وطالب بعودتهم واعادتهم الى ديارهم وممتلكاتهم. حيث لجأت حكومات اسرائيل المتعاقبة لهذا الاسلوب الذي يعتبر تجسيدا للارهاب السياسي وسياسة ارهاب الدولة المنظم تدريجيا حيث قامت باغتيال القادة الثلاثة ابو سيف النجار وكمال ناصر وكمال عدوان في بيروت. كذلك الكاتب غسان كنفاني وأبو حسن سلامة، ومحمود الهمشري وباسل القبيسي ومحمد الاسمر وماجد ابو شرار وخالد نزال وأبو جهاد وأبو الهول وفتحي الشقاقي والمهندس يحيى عياش وقادة حماس في نابلس جمال سليم وجمال منصور وغيرهم الكثير. وفي هذا الاطار يرى الكاتب الفلسطيني ان سياسة الاغتيالات الاسرائيلية في الانتفاضة الراهنة هي جزء من سياسة القمع والارهاب الاسرائيلية التي تستهدف اجهاض الانتفاضة عسكرياً والحيلولة ضد تصاعد اعمال المقاومة المسلحة عن طريق ايقاف هذا الشكل النضالي الفلسطيني المتصاعد الذي اعاد لها الاعتبار جراء العدوان الصهيوني السافر واعمال القتل والارهاب او حرب الابادة التي تشنها حكومة شارون ضد الشعب الفلسطيني وبالتالي هي تعبر عن اصرار الحكومة الاسرائيلية على حل عسكري ولحسم الصراع الدائر وغياب او تغييب متعمد لاي طرح سياسي ومحاولة اسرائيلية لاظهار قدرتها على الردع والادعاء بأن جيش الاحتلال واجهزته الامنية يدها طويلة ولديها معلومات اكيدة وقادرة على الوصول الى كل من يقوم بأعمال المقاومة اوالتخطيط لها او التحريض عليها. كما انها محاولة للحصول على انتصارات جزئية او معنوية لاثبات قدرة حكومة شارون على حماية امن اسرائيل ومواطنيها الذي اثبتت الانتفاضة والمقاومة انه لن يكون مادام الاحتلال والاستيطان والعدوان مستمرا وقائما وشارون على هذا الصعيد يعتبر ان مسألة الحصول على الامن مسألة مركزية وتحد شخصي ويضع مقابلها مكانته كرئيس وزراء كما وعد. هذا ويفرد تيسير قبعة نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني فصلا خاصا للحديث عن خلفيات وابعاد الحرب الاميركية ضد ما يسمى بالارهاب الدولي بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر كما يفرد فصلا خاصا للمقابلة التي اجرتها جريدة «البيان» الاماراتية معه وذلك بمناسبة مرور عام على تفجر انتفاضة الاقصى. غزوان عمر