بيان الكتب: يحيل عنوان كتاب «عنها.. في سينماهم» للناقدة السينمائية ديانا جبور في صيغته النحوية الى المرأة في سينما الرجال، ويكشف هذا التحديد عن رؤية نسوية تحاول ان تكشف عن صورة المرأة في افلام المخرجين السوريين من الرجال، ويؤكد الناشر في تقديمه للكتاب على انه يمثل محاولة رصينة للبحث في طبيعة الصورة والحضور الذي شكلته المرأة في السينما السورية، التي عرفت لا سيما على مستوى انتاج القطاع العام السينمائي بالتزامها وجديتها، وسعيها لتقديم صورة مختلفة عن نموذج الانتاج التجاري. وتحاول الناقدة في دراساتها الثمانية التي يضمها الكتاب ان تنطلق من منهجية سوسيو سينمائية، تبتعد عن التوثيق، وتتفيأ متابعة تطور اشكال طرح ومعالجة موضوعة المرأة في عدد من أفلام القطاعين العام والخاص، الطويلة منها والقصيرة، والتي يمكن ان تشكل نموذجا لمثال المرأة الذي قدمته الامر الذي دفعها لتحديد اختياراتها من الافلام التي لجأت الى التعامل الفني معها من الداخل ومن خلال كون الفكرة والحكاية هي الرافعة الرئيسية للعمل الفني مع التأكيد على أهمية تقنيات السرد. وتؤكد الناقدة ان قيمة المرأة في الافلام السورية تظهر كواقع وكتجسيد فني للواقع الذي يحمل الكثير من الارث الايديولوجي والنفسي والتراثي والحضاري. ولذلك تتحدث عن ثلاثة اتجاهات رئيسية في السينما السورية، ورغم ذلك ظلت صورة المرأة في كل منها مشابهة للاخرى الى حد كبير «فقد ظلت المرأة في سينما القطاع العام الروائية والتسجيلية تعرف نفس الاسقاطات والمناورات كما تعرف ذات النسبة الى مجمل الانتاج العام من حيث كونها كائنا مستقلا ومتحررا من مشكلة اسقاط الجزء على الكل، وبالتالي مصادرة هذا الكل لصالح الجزء..» ص 11 وبدت المرأة في سينما القطاع الخاص اما على صورة فتاة هامشية سواء بالنسبة لموضوع الفيلم او بالنسبة للحياة، وقد ظل دورها لا يتعدى كونه دورا مساندا للبطل الرجل، في حين تجلت هامشيتها في الحياة في كونها دون مهنة او تعمل في مهنة مثيرة فهي لم تظهر كفلاحة رغم ارتفاع نسبة المجتمع الريفي، كما قدمت هذه المرأة السينما على أنها ممثلة لقوى الشر. وتخلص جبور من دراستها لانتاج القطاعين العام والخاص السينمائيين في سوريا، الى ان الافلام التجارية تتقاطع مع عدد من افلام القطاع العام في كثير من السمات مع السينما التجارية العربية. ولعل المشكلة التي تقع فيها هذه السينما انها في مقابل بخس المرأة حقها، تقوم بالمبالغة في الاعلاء من قيمتها الى درجة الاسطرة لبعض سماتها، وفي كلا الحالين فان المرأة تقدم من خارج الصورة الواقعية لها كما هي في الواقع. يبدأ تاريخ الافلام التي تتناولها من عام 1970 مع فيلم «رجال تحت الشمس» المأخوذ عن رواية الاديب غسان كنفاني، وما تلاه من افلام بدا حضور المرأة فيها هزيلا. اما الفئة الثانية من هذه الافلام فقد تميزت بثنائية «الضحية والجلاد»، لكن المرأة ظلت آثمة او مدانة في جميع الافلام «السكين» لخالد حمادة ـ «شيء ما يحترق» لغسان شميط ـ «السيد التقدمي» لنبيل المالح في حين ان الفئة الثالثة ابرزت قدسية الهالة التي تحيط بالأم (آه يا بحر لمحمد شاهين ـ «صعود المطر» لعبداللطيف عبدالحميد وتنحصر الافلام الاخرى في جعل المرأة رمزا للامة والوطن، وفيه بدت النظرة المتخلفة للمرأة جزءا من خراب عام ينهش وطنا بأكمله، بالاضافة الى الرؤية الفكرية الجديدة الى الحب والمرأة في اطار التجربة. وتفرد الناقدة جبور بابا خاصا للافلام القصيرة التسجيلية والروائية التي تنوعت فيها صورة المرأة التي قدمتها من النماذج المشرقة الى تأليه المرأة وأسطرتها. كما تفرد بابا اخر لسينما القطاع الخاص التي تبدأ مع فيلم «المتهم البريء» عام 1928، والتي تميزت بطابعها التجاري السطحي، وفي ختام الكتاب تقدم المؤلفة ملحقا خاصا بأسماء الافلام التي تناولتها، توثق فيه لهذه الافلام بصورة كاملة بحيث تشكل مرجعا مهما عن الانتاج السينمائي السوري، كما تقدم ملحقا اخر لصور من هذه الافلام. مفيد نجم