بيان الكتب: يحذر هذا الكتاب من المخاطر الجسيمة لأسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية على الامن القومي العربي ويرصد هذه الاسلحة بأشكالها المختلفة مؤكدا انها ليست سوى تجسيد للعقلية الصهيونية ومفهومها الخاص للأمن القومي، الذي يتبلور في مفهوم الأمن المطلق أو الأمن اللا نهائي الذي تعبر عنه اسرائيل بالتفوق العسكري على كل دول المنطقة. وينطلق المؤلف د.عمرو رضا بيومي - دكتوراه في القانون الدولي - في تحديده لأسلحة الدمار الشامل من التقرير الذي اصدرته لجنة خاصة بالامم المتحدة في 12 أغسطس 1948 وحددت فيه أسلحة التدمير الجماعي مايلي: أولا: الأسلحة البيولوجية بكتيرية ـ جرثومية ـ فيروسية وهي الأسلحة التي تستخدم فيها الكائنات الحية فيروسات، بكتيريا، فطريات، أو سمومها وذلك لاحداث الوفاة واضعاف القدرة البشرية أو الحيوانية أو الزراعية. ثانيا:الأسلحة الكيماوية الغازات الحربية السامة والخانقة وهي الأسلحة ذات التركيب الكيمائي في أشكال المادة المتنوعة بتأثيرها الضار أو القاتل. ثالثا: الأسلحة النووية وهي التي تستخدم فيها الذرة ومكوناتها في احداث التدمير الشامل. واذا كان المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن قد قرر على سبيل المثال أن حجم الميزانيات الدفاعية لدول الشرق الأوسط عام 1997 وصل الى 56 مليار دولار فإن كتاب مخاطر أسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية الذي نعرض له، يقرر أن منطقة الشرق الاوسط تشهد جهودا عالية الكثافة في مجال سباق التسلح سواء على صعيد واردات السلاح أو على صعيد برامج التحديث العسكري بحيث تستحوذ على ربع صادرات السلاح في العالم غير ان الأمر لا يتوقف عند هذا السياق في مجال الأسلحة التقليدية، ولكن مخاطر انتشار الاسلحة ذات الدمار الشامل خاصة الاسلحة الكيماوية والبيولوجية والتي لا تحتاج الى درجة عالية من التقدم في الصناعة العسكرية، كل ذلك جعل سباق التسلح يأخذ بعدا خطيرا ومؤثرا على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط. ويتوقف الكتاب عند القاطرة الاساسية في هذا السباق وهي اسرائيل التي تجر المنطقة كلها الى سباق مدمر وتفرضه فرضا على كل دول المنطقة لما تمتلكه من ترسانة من الاسلحة النووية تهدد أمن واستقرار كل جيرانها. ويقول المؤلف تتبع اسرائيل بشأن حقيقة امتلاكها للسلاح النووي مايعرف بسياسة الغموض النووي وهي سياسة جوهرها الاعتماد على تأثيرات سلاح لا يوجد يقيناً حول وجوده، بحيث لا تستطيع الدول العربية تجاهل احتمالات وجوده، وتقدم على القيام باعمال تهدد كيان اسرائيل، وفي نفس الوقت لا تندفع نحو وضع خطط طوارئ لامتلاك أسلحة نووية لمواجهة تهديدات نووية مكشوفة. وتهدف اسرائيل من وراء هذه السياسة الى تحقيق أمرين: أولهما ارهاب الدول العربية والاسلامية المحيطة بها ثانيا تجنب الخضوع للتفتيش أو الضغط عليها بغرض الزامها بتعهدات دولية في هذا الشأن.. على أن هذه السياسة الاسرائيلية تم اتباعها منذ أن كانت الترسانة النووية الاسرائيلية في بدء التكوين، حيث تحدد الهدف من سياسة الغموض النووي بتحقيق ماسمى الردع بالشك. وقد كان شيمون بيريز أول من أعلن ذلك صراحة في الكنيست الاسرائيلي بتاريخ 5-7-1966 بقوله: انني لا أدري سببا لاقدام دولة اسرائيل على طمأنة جمال عبدالناصر - والسماح له بأن يعرف ماتفعله ومالا تفعله انني اعرف ان العرب يشكون في نوايانا النووية، واعرف ان هذا الشك قوة رادعة فلماذا نخفف هذه الشكوك. ويسوق المؤلف عشرات الأدلة التي تؤكد امتلاك اسرائيل للسلاح النووي والذي يصل الى 4 مفاعلات و200 رأس نووية، وأدلة المؤلف من مصادر عديدة اسرائيلية ودولية ومراكز عالمية واستراتيجية وغيرها.. ويذكر ان اسرائيل عملت منذ عام 1949 في استكشاف اليورانيوم في صحراء النقب باعتباره أهم ادوات تصنيع القنبلة الذرية وبدأت أنشطة البحث والتطوير في معهد وايزمان وتمكنت أواخر الخمسينيات من ابتكار طريقة لاستخراج اليورانيوم ثم كانت أول مساعدة تتلقاها اسرائيل في هذا المجال من الولايات الأمريكية المتحدة حينما قدم الرئيس الأمريكي ايزنهاور تلك المساعدة تحت غطاء برنامجه الذي عرف باسم الذرة من أجل السلام عام 1955 حيث أدى ذلك التعاون الى انشاء المفاعل ناحال سوراك سنة 1959. أما المساعدة الثانية فكانت من فرنسا التي قدمت تعهدا الى شيمون بيريز مدير عام وزارة الدفاع الاسرائيلي آنذاك - بامداد اسرائيل بمفاعل نووي ينتج القنبلة النووية وكان ذلك بتاريخ 24-10-1956 أثناء اتفاق فرنسا واسرائيل وانجلترا على محضر خطة العدوان الثلاثي على مصر، وقد كان هذا الاتفاق الفرنسي الاسرائيلي ايذانا بوضع حجر الاساس لمفاعل ديمونة الذي بدأ تشغيله بالفعل في منتصف عام1963. أما اعترافات المسئولين الاسرائيليين بترسانتهم النووية فيرصدها المؤلف بداية من اعلان بن جوريون رئيس وزراء اسرائيل الأسبق امام الكنيست بتاريخ 21/12/1960 بأنه يجري الآن بناء مفاعل نووي في ديمونا واعلان كل من ليفي أشكول وشيمون بيريز رئيس وزراء اسرائيل السابقين في أوقات مختلفة عن تصنيع اسرائيل وامتلاكها للأسلحة النووية والأخطر هو ماصرح به موردخاي فانونو الخبير السابق بمفاعل ديمونة لصحيفة صن داي تايمز اللندنية عن أن اسرائيل تمتلك ترسانة نووية ضخمة يقارب عددها 200 رأس نووي كما حدد الخريطة النووية الاسرائيلية على النحو الآتي: 1 موقع ديمونة في صحراء النقب وهو موقع المفاعل النووي ومصنع معالجة البولوتونيوم. 2 موقع ناحال سوريك وتتم فيه الأبحاث العسكرية النووية اضافة الى مفاعل أبحاث أمريكي. 3 موقع بلمحيم وهو مخصص لاجراء تجارب على الصواريخ النووية. 4 موقع يوديفات والخاص بتجميع الأسلحة النووية وتفكيكها. 5 موقع بئر يعقوب لبناء الصواريخ ذات الرؤوس النووية. 6 موقع كفار زكريا عبارة عن قاعدة صواريخ نووية وملاجئ لتخزين القنابل النووية. 7 موقع عيليون لتخزين الأسلحة النووية التكتيكية. 8 موقع تل نوف لتخزين القنابل النووية والصواريخ الحاملة لها. 9 موقع حيفا حيث يوجد القسم 20 لانتاج القنابل النووية والقسم 48 لتطوير الصواريخ. ويستمر الكتاب في تقديم الوقائع والحقائق والاعترافات التي تبرهن على استمرار البرنامج النووي الاسرائيلي في التطور والتوسع حتى لو جاء ذلك على حسب سرقتها لـ 810 جهازا من أجهزة ضبط عملية التفجير النووي من الولايات المتحدة كما حدث عام 1980 أو سرقتها لـ 200 طن من خام اليورانيوم بعد استيلائها على سفينة شحن ألمانية كانت تحملها عام 1968، ومن هذه الاعترافات ماأعلنه مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بواشنطن عام 1998 ان اسرائيل تمتلك ما لا يقل عن 200 رأس نووي وأكثر من 100 وحدة تجميع الأسلحة النووية ويبلغ حجم تأثيرها أكثر من 100 كيلو طن، اضافة الى منشآت ضخمة لتجميع وتصنيع السلاح النووي في جنوب تل أبيب وفي بالميكيم وكفر زاخاريا وأوديفات ويمبلون شرق مدينة الخليل، ويشير التقرير الى ان هذه القدرات الاسرائيلية النووية تستهدف كل العواصم العربية الكبرى بلا استثناء. أما أسلحة الحرب الكيماوية فإن المؤلف يرصد خريطتها في اسرائيل وهي تضم أكثر من عشر شركات ومصانع تقوم بانتاج أدوات الحرب الكيماوية وتقع في حيفا وعكا ونتانيا وبتاح وتكفاه وحولون وتل أبيب وأسدود وعسقلان والقدس وبئر سبع وايلات. ومن أسلحة الدمار الشامل البيولوجية تمتلك اسرائيل مركزا متطورا للبحوث السرية في مجال الأسلحة البيولوجية يسمى مركز نيس منسيونا وهو يحتوي على مئات من زجاجات غاز انثراكس السام ويشرف المعهد الاسرائيلي للابحاث البيولوجية والذي يقع على مساحة 14 فدان جنوب تل أبيب على انتاج هذه الأسلحة البيولوجية ويعمل في المعهد 300 شخص من بينهم 120 عالما وقد اعد المعهد كميات هائلة من المواد البيولوجية الجاهزة للتركيب على الصواريخ الحاملة. ويرصد المؤلف كل هذه الترسانة من أسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية مؤكدا ان السياسة الأمريكية لم تقف من استراتيجية التسليح والتفوق الاسرائيلي على غيرها من دول الجوار عند حد تزويدها بأول مفاعل نووي بعد امدادها بالقدرات والخبرات العلمية والتقنية في هذا المجال بل اتبعت الولايات المتحدة سياسة غض الطرف عن قدرات اسرائيل التسليحية النووية في هذا الاطار وعدم السعي إلى كشف أو اخضاع منشآت اسرائيل النووية للتفتيش أو الضغط عليها للانضمام الى معاهدة حظر الانتشار النووي. القاهرة ـ فتحي عامر