يعتقد رومانو برودي، رئيس المفوضية الاوروبية، ان كلاً من خوسيه ماريا ازنار رئيس الوزراء الاسباني ونظيره البريطاني توني بلير لهما مستقبل في اوروبا، ويقول انهما شخصيتان قويتان من الممكن ان تقدما رؤية ارحب لأوروبا ويؤكد ان هذه الحقيقة تعد مؤشراً طيباً الى امكانية ان يكون لرجال قادرين واقوياء مستقبل في الاتحاد الاوروبي وهو ما يبرهن على ان المؤسسات الاوروبية مهمة ايضاً. وقد كانت الايام القليلة الماضية قاسية بالنسبة لرئيس المفوضية الاوروبية، فلقد قدم خطة طارئة كي تواصل هيئات الاتحاد الاوروبي التنفيذية عملها بشكل فعال اذا تم توسيع نطاق الاتحاد الاوروبي بعشر دول جديدة من دون ان تكون قد جرت الاصلاحات اللازمة المتعلقة بالاتفاقات وبعد ذلك اجرى حديثاً مع وسائل الاعلام حول قمة اشبيلية. وتوقف لبرهة حرجة في المساء لمشاهدة كيف اقصت كوريا الجنوبية بلاده ايطاليا عن كأس العالم لكرة القدم وبعد دقائق على تسجيل «الهدف الذهبي» الكوري وما تبعه من استياء ايطالي اغلق التلفزيون، واحكم ربطة عنقه، واستقبل مراسل صحيفة «ايه.بي.سي» الاسبانية بعصبية كانت لاتزال بادية على ملامحه، ومضى يناقش تحديات الاتحاد الاوروبي في اشبيلية وما بعدها. ـ هناك انطباع بأن المفوضية ومجلس الاتحاد الاوروبي يقدمان اصلاحاتهما مستبقين بذلك اعمال المؤتمر الذي سيعقد حول مستقبل اوروبا الذي يتولى رئاسته الرئيس الفرنسي الاسبق جيسكارديستان. ـ يتعين ألا تتخذ القرارات المهمة الآن لأنه لا يمكن توقع ان يتم التوصل الى اتفاق جديد، في حين لا تكون المفوضية فاعلة ومنذ لحظة وصولي الى بروسيلاس لم اضيع الوقت، واكملت عملية الاصلاح الداخلي، وبدأت اصلاح عملية اخذ القرارات في المفوضية ـ من بين الاقتراحات التي يتم تداولها حول اصلاح المجلس الاوروبي، هناك اقتراح يتعلق بشخصية رئيس لهذا المجلس الا تخشى ان ذلك يمكن ان يقف في وجه المجلس؟ ـ لا، فذلك لا يتعدى كونه نوعاً من تقسيم العمل بين المؤسسات وقد عملت بشكل جيد جداً مع الرئاسة الاسبانية ولقد بدأت العمل مع الرئاسة الدنماركية التالية، ونحن نفكر بالرئاسة التي ستليها وستة اشهر في الرئاسة هي فترة قصيرة جداً، والمؤسسات مهمة جداً، وتلك الفترة كفيلة بأن تجعلها غير فاعلة. ـ هل يمكن ان يكون رئيس المفوضية رئيساً لاوروبا؟ ـ لقد قلت ذلك على سبيل الاثارة لكن من وجهة نظر ثقافية ادركت جيداً انه لا توجد الغالبية السياسية الضرورية لتحقيق ذلك، على الرغم من اعتقادي انه من الايجابي امتلاك سلطة موحدة ومنسقة جيداً للمؤسسات الاوروبية لكني في الوقت نفسه لا أقف في صف معارضة السلطات. ـ يحلم كل من خوسيه ماريا ازنار وتوني بلير بأنهما مرشحان محتملان لمنصب رئيس المفوضية الاوروبية. ـ اسما بلير وازنار قويان، ومن المؤكد انه ستكون لهما نتائج ايجابية بالنسبة للرؤية الاوروبية ذلك امر واضح، ان مسألة انه يتم الحديث عن هذين الاسمين القادرين في السياسة الاوروبية على تحمل مسئوليات اوروبية فذلك يشعرني برضا كبير، لانه يبرهن على ان الاتحاد الاوروبي قد تحول الى شيء مهم جداً. ـ اذن، هي اوروبا اكثر تعقيداً واكثر اتساعاً بحيث يصل عدد دولها الى اكثر من 25 دولة، هل تقوم على تشكيل نواة صلبة او ادارات في المفوضية والمجلس الاوروبي؟ ـ لا، تقوم على قواعد واضحة وشفافة وديمقراطية ومفهومة فذلك هو السبب الذي دعمت من اجله دائماً ان يتخذوا القرارات بفعالية مضاعفة، غالبية بلدان وغالبية سكان لأن تعريف اوروبا هو انها اتحاد امم وشعوب. ـ ما الذي فكرت به يوم قال لك المفوض باتين بأنه لا يؤمن بواقعية المطالبة بأن تتحمل المفوضية الاوروبية مسئولية كل السياسة الخارجية للاتحاد؟ ـ كان باتين صادقاً وواضحاً دائماً وكنا قد تناقشنا لأيام واسابيع واشهر ولم يكن هذا مفاجئاً لكن كان هناك قرار بغالبية واضحة اتخذته المفوضية. والديمقراطية تظل هي الديمقراطية. ـ بجعل موضوع الهجرة اولية في قمة اشبيلية الا تعتقد ان الاتحاد الاوروبي يتخلى عن الأجندة الخاصة به في سبيل ارضاء اليمين المتشدد؟ ـ ليس اليمين المتشدد هو الذي يدفعنا الى حل مشكلات الهجرة التي هي مشكلات الجميع فهناك مخاوف ولا يتعين علينا تجاهلها ويجب ايجاد حلول لها على ان تكون حكيمة ومتوازنة هذا من جانب، والعمل مع بلدان الهجرة حول الهجرة الشرعية وحق القبول ثانية وجميع القواعد المتعلقة بهذا الموضوع من جانب آخر لكن يتعين ايضاً مساعدة هذه البلدان على تقوية اداراتها وفي الوقت نفسه هناك ضرورة لانضباط جدي ضد الهجرة غير الشرعية التي يجب تمييزها عن الهجرة الشرعية بشكل واضح. ـ هل تناصر معاقبة الدول التي لا تلتزم بشكل متكرر بالاتفاقات المبرمة معها ضد الهجرة غير الشرعية؟ ـ أولاً يتعين تقديم مساعدات للدول التي تتعاون ونص الالتزام المقترح من قبل الرئاسة الاسبانية لا يبتعد كثيراً عن المواقف المسجلة مؤخراً في لوكسمبورج، وانا متفائل حول كل ما يصدر عن اشبيلية. ـ هل تشارك المواطنين الاوروبيين ريبتهم حيال توسيع روزنامة الانتماء الى الاتحاد الاوروبي على ضوء نقاشات الدول الخمس عشرة حول المساعدات الزراعية لشركاء المستقبل؟ ـ اعدت المفوضية حلاً لا يهاجم، حيث ان التوسيع ممكن بدون ان نضيف يورو واحد الى ما لدينا في الميزانية ومن ثم لا توجد اية مشكلة حتى يناير عام 2007 بالطبع هناك استياء من هذا الطرف او ذاك لكن اقتراحنا حكيم فدائماً كانت هناك مرحلة انتقالية اذ مرت بها كل من اسبانيا والبرتغال وسيعامل مزارعو اوروبا بكاملها بالطريقة ذاتها، حيث لن يكون البعض من الفئة الاولى وآخرون من الفئة الثانية. ـ كذلك بدا «ميثاق الاستقرار» وكأنه لا يهاجم، لكن المواجهة مع المانيا وتغيير الاتجاه المحتمل من جانب فرنسا حيال هدف الاستقرار الخاص بالميزانية في عام 2004 قد لغما مصداقية هذا العنصر الأساسي للسياسة الاقتصادية. ـ اننا مجبرون على اتباع القواعد الموجودة ليس هناك ما يقال اكثر من ذلك، وهو ليس موقفاً عقائدياً ويجب احترام القواعد لأن الثقة باليورو موجودة وانا اعتقد انه امر ايجابي انه يمكن محاكمة جميع الدول ونحن مؤسسات لم تنشأ لألمانيا او فرنسا فقط. ترجمة: باسل أبو حمدة عن «ايه بي سي» ـ اسبانيا