على مدى سنوات عمرها الفني استطاعت النجمة السورية مها المصري ان تقدم صورة الفنانة التي رسمت مشوارها الفني وشخصياتها بهدوء وتمكن بعيدا عن المشاكل والحروب الفنية وما تتبعه من مشاكل الغيرة والخلافات الفنية. ومع انها من جيل فني قدم العديد من نجوم الدراما السورية سواء في التلفزيون او السينما الا ان مها المصري تمكنت من البقاء في الصفوف الاولى رغم ظهور العديد من الوجوه الفنية الشابة التي خطفت الاضواء اليها. وفي هذا الحوار الخاص لـ «البيان» تروي النجمة السورية الهادئة حكايتها مع الفن والادوار والشخصيات التي قدمتها مؤخرا والتي تركت الكثير من الانطباعات الجيدة لدى الجمهور العربي. تقول الممثلة السورية مها المصري: طوال مشواري الفني وانا ابحث عن الادوار التي تترك انطباعات جيدة لدى الجمهور واقصد بالانطباعات الجيدة هنا الاثر الذي تخلفه بعد انتهاء عرض العمل الفني فهناك العشرات من الشخصيات والادوار سواء الايجابية منها او السلبية كنت راضية عنها لانها استطاعت التأثير على الجمهور بهذا الشكل ولانني اؤمن بان الفن رسالة مهمة للمجتمع فيجب ان تحمل الشخصية جزءا من هذه الرسالة بشكل او بآخر. لكن الفن لا يقدم حلولا لمشاكل اجتماعية؟ هذا صحيح وانا لم اقل ذلك.. الفن يسلط الضوء على هذه المشاكل ولكنه غير ملزم ابدا بايجاد الحلول لها هذا موضوع ومجال آخر لا علاقة للفن به وانما الفن واقصد العمل الدرامي يأخذ من الواقع حكايته ويستمد احداثه وشخوصه ليقدم للناس العبرة والفائدة والمتعة بعيداً عن المبالغة. ـ على هذا الاساس لابد انك تميلين للادوار الاجتماعية اكثر؟ ـ ربما خاصة وانني شاركت في الفترة الاخيرة بمجموعة من الاعمال ذات الصبغة الاجتماعية والتي شعرت انني اجد نفسي فيها واتفاعل معها لدرجة كبيرة خاصة وان نوعية الاعمال التي شاركت فيها واقعية الى درجة كبيرة وتمس شرائح واسعة من الناس في مجتمعاتنا العربية. ـ تقصدين دورك الاخير في مسلسل «قوس قزح» مع هيثم حقي و«الفصول الاربعة» مع حاتم علي؟ ـ بالتأكيد ففي هذين العملين قدمت ما كنت احلم بتقديمه منذ زمن وهو الشخصيات الواقعية الحياتية البعيدة عن التكلف والتصنع حيث تتصرف على حريتها وبعفوية لانها في المنزل ففي مسلسل «قوس قزح» قدمت شخصية المرأة التي يعمل زوجها ميكانيكيا ويجمعهما حب الحياة والتفاهم كذلك في مسلسل الفصول الاربعة زوجة الموظف الذي يحاول دائماً ان يحسن اوضاعه بطريقة شريفة صحيح ان كلا الشخصيتين تختلفان من ناحية الوضع المادي لكن تجمعهما في النهاية الرؤية الواقعية الصادقة للحياة كذلك النموذج المعاشي والموجود في الاسر العربية. ـ وقد شاركك في كلا العملين ابنتك ديمة بياعة والفنان عبدالهادي الصباغ فهل هذه مصادفة فنية؟ ـ بالمحصلة كانت تلك رغبة المخرج الذي رأى امكانية تقديم هذه التوليفة وتصحيحاً لما ذكرت فلم يشترك الفنان عبدالهادي الصباغ في مسلسل الفصول الاربعة وانما الفنان بسام كوسا وبالنسبة لديمة فقد كانت فرصتها الاولى في العمل في هذا المسلسل وقد كانت مترددة لدرجة كبيرة اما في قوس قزح فكانت رغبة الاستاذ هيثم حقي الذي توقع نجاح هذه التجربة والحمد لله نالت رضى الجمهور. ـ لكنك في مسلسل «نساء صغيرات» قدمت نموذجاً مختلفاً؟ ـ ربما من ناحية الاحداث والظروف حيث قدمت شخصية المحامية التي تنفصل عن زوجها الكاتب لأسباب كثيرة لكن يبقى بينهما تلك الفتاة التي اصبحت في الجامعة والتي تحاول دائماً ان تكون حلقة وصل بينهما لكن في النهاية نجد وبعد الانكسارات الكثيرة التي تعرض لها نرى زوجته ترعاه من بعيد وتتمنى له العودة الى نشاطه وايمانه بالحياة. وهنا حقيقة احببت ان اقدم نموذج المرأة العربية التي تمر بظروف ومشاكل كثيرة وتتعرض عبر حياتها الانسانية للكثير من الانعطافات الحادة لكي تبقى لديها هذه النزعة الطيبة والشعور بالعشرة والايام الجميلة خاصة وان هناك ثمرة طيبة لهذه العلاقة تتمنى ان تعود المياه الى مجاريها. ـ وهل كانت نفس النظرة الفنية وانت تقدمين دورك في مسلسل «ذي قار»؟ ـ بالطبع فمع ان دوري في هذا العمل لم يكن دور بطولة مطلقة فيه إلا انني استطعت تقديم شخصية اخت الوزير الشاب الطموح المليء بالآمال والافكار والتي تصطدم في النهاية مع واقع اليم تمر به مملكة الحيرة يقتل على اثره وتبقى هذه الشخصية وحيدة مع احزانها صامتة في المكان الذي نشأت فيه ورأت من خلاله اجمل ايامها واحاسيسها. وهنا لا انكر انني تعاطفت مع هذه الشخصية لدرجة كبيرة لان فيها هذا النبض والاحساس العالي بالانسانية والخير وهي بالمحصلة شخصية ايجابية بالمطلق قدمت صورة جميلة مكملة للوحة العمل الدرامي الذي تابعه الجمهور في رمضان الماضي. ـ وهذا يقودني الى سؤالك عن شروطك لتقديم شخصية معينة هل تضعين البطولة في حساباتك؟ ـ اعتقد انني اجبت اجابة غير مباشرة عن هذا السؤال لكنني اريد القول هنا ان مسألة الشخصيات الرئيسية لم تكن تشغلني في يوم من الايام ولم اضع في يوم من الايام شروطاً محددة حول شخصية معينة سوى شرط الجودة والهدف والفكرة التي ستقدمها هذه الشخصية. فلا يمكنني بأي حال من الاحوال تقديم شخصية بعيدة عن قناعاتي الانسانية والفكرية لانني في النهاية من سيقدم هذه الشخصية ويعيش معها ويتبنى افعالها ويحاول اقناع الجمهور بها كذلك الامر بالنسبة لفكرة العمل الاساسية ومضمونه فلا يمكن تقديم شخصية ذات معايير درامية جيدة اذا لم يكن هناك تكامل بين هذه الشخصية وبنية العمل الاساسية ومفردات افكاره وطروحاته فا لعمل الدرامي هو عمل جماعي تتضافر فيه جهود المؤلف والمخرج والممثلين والفنيين للوصول الى صيغة فنية مقنعة. ـ ولهذا السبب انت مقلة في نشاطاتك الفنية في مجال الكوميديا نوعا ما؟ ـ ابداً تهمني كوميديا الموقف بالدرجة الاولى والتي تستطيع ان تقدم حدثا كوميديا بعيداً عن الافتعال والمبالغة المجانية لهذا السبب شاركت لسنوات عديدة في سلسلة مرايا مع الاستاذ ياسر العظمة ولم اعد اجد الوقت للمشاركة في الفترة الاخيرة، وهذا لا يعني ابدا انني لا اشارك مرة اخرى في هذه السلسلة الكوميدية الراقية. كذلك شاركت في مسلسل «الفصول الاربعة» للمخرج حاتم علي ومنذ فترة قريبة انتهينا من تصوير حلقات جديدة سيتابعها الجمهور في شهر رمضان المقبل هذا بالاضافة الى مسلسل «قوس قزح» للاستاذ هيثم حقي وغيرها من الاعمال الكوميدية الناجحة والتي تترك اثراً عميقا لدى الجمهور. ونفس الشيء اسعى اليه في ادواري الاخرى الدرامية والتي احاول ان اجد فيها النبض الانساني الصادق البعيد عن المبالغة في القول والفعل والاحساس.