بيان الكتب: هذا الكتاب يتضمن محاولات للتنقيب النقدي عن مواطن جديدة للإبداعات المرئية فكرا أو فنا في السينما المصرية، من خلال إعادة قراءة عدد من الأفلام المصرية المتميزة في هذا الجانب، وذلك استنادا الى موضوع فني يميز كل فيلم منها يتعلق بمجال هذا البحث، ويقول المؤلف أنه روعي في انتخابه لهذه الأفلام فكرة التنوع الموضوعي فيها بصفة عامة، مع تعمد اختلاف مخرجيها جميعا، وتحقيق قدر من الاختلاف بين مديري تصويرها، ومحاولة تحقيق اختلاف كل من مهندسي المناظر وفناني المونتاج أيضا وبقدر الامكان. اختار المؤلف سبعة أفلام مصرية، يطبق عليها منهجه النقدي الذي يتلخص في تناوله عناصر الفيلم الموضوعية الرئيسية وتتمثل في الفكرة - المضمون - الرسالة من خلال عناصره الفنية المرئية والمسموعة بصفة مستمرة، والأفلام السبعة هي بداية ونهاية - المومياء - الشوارع الخلفية - زوجتي والكلب - ليل وقضبان - العصفور - شفيقة ومتولي. يرى مدير التصوير سعيد الشيمي في تقديمه للكتاب أن ما يشمله الكتاب يجعلنا ننظر بشكل مختلف تحليلي للابداع في الفيلم، بحيث لا يبقى هذا الابداع مرتبطا فقط بمدلول الحدث في القصة والحوار والتمثيل، بل مثلا كما جاء في الكتاب في توظيف الاكسسوارات الاثاث أو مفردات في الديكور المنظر مثل السلم أو المرآة وغيرها، كما نلاحظ في فيلم «بداية ونهاية»، وكيف ساعد ذلك على تمحور المعاني الفنية للفيلم. أو الاهتمام بالبعد الزمني الميتافيزيقي، أو البعد الرابع كما قيل في فيلم «المومياء» عن طريق الضوء والشكل واللون والحجم، بشكل يكاد أن يكون منفردا في تاريخ الفيلم المصري بالكامل، لعبقرية الراحل شادي عبدالسلام، أو كيف صنع مخرج تقلدي سردا متشعبا بين الحاضر والماضي والخيال أو المتخيل وتوظيفه اللقطات المكبرة بجرأة وكثرة وفهم في زمن انتاج العمل لفيلم «الشوارع الخلفية» أو التعاون بين فنان للتصوير والضوء ومخرج شاب جديد متحمس ومحب للشكل الى أبعد الحدود، فكان الفيلم ابداعا جماليا استاطيقيا شديد الخصوبة والايقاع والحس لفيلم «زوجتي والكلب»، أو كيف حمل لنا فيلم «ليل وقضبان» تلك الدرجة العالية من التباين بين كل ما هو أسود وأبيض بقسوة وتنافر في أغلب المفردات المرئية سواء تمثيلا أو اضاءة أو تصويرا خارجيا وخلافه. وكلام كثير آخر عن فيلم العصفور وشفيقة ومتولي تجعلنا نراهما بتفحص أكبر. وعن فيلم بداية ونهاية يقول المؤلف انه مأساة سينمائية حفرت لنفسها اسما خاصا متميزا بذاته في قائمة الروائع المدرسية الكلاسيكية التي أنتجتها السينما المصرية ويسجل المؤلف ملاحظة حول أن أدب نجيب محفوظ ذاته هو نوع من الأدب الزاخر بوصف المرئيات الى حد كبير، واذا كانت هذه الملاحظة تشمل أدب محفوظ عامة، فإنها تشمل رواية بداية ونهاية خاصة وفي مجال تتبع الفيلم نقديا من زاوية وصف المرئيات، يرصد المؤلف مدى ما تعنيه المفردة المرئية المتمثلة في الدرج أو السلم الذي يتكرر وجوده في الفيلم في أشكال مختلفة وفي أماكن متعددة، وبنفس القدر من الرصد المرئي لما يمثله الدرج والسلم في الفيلم، يتحدث المؤلف عن دور الأثاث المنزلي وملحقاته، ومن ضمن المفردات المرئية المتعددة في الفيلم، تطل علينا اللافتات المكتوبة التي يشتهر بها المخرج صلاح أبوسيف في عدد من أفلامه، لكنها تزداد في هذا الفيلم. ويختار المؤلف بعد ذلك فيلم زوجتي والكلب للمخرج سعيد مرزوق، كدرس خاص في الشكلية الخالصة لتقنيات التصوير السينمائي، وفكرة الشكلية الخالصة في الفيلم تنصب على عنصري الاضاءة وآلة التصوير السينمائي.. أما فيلم ليل وقضبان اخراج أشرف فهمي فيلخصه مؤلف الكتاب في وصفه بالتطرف في تباين المرئيات أما فيلم العصفور ليوسف شاهين فهو درس في الحركة وأخيرا.. شفيقة ومتولي لعلي بدرخان هو الملحمة البصرية. القاهرة ـ «بيان الكتب»