يتعاون رجال الصناعة مع مؤسسات الابحاث في فرنسا لتصميم انسان آلي «روبوت» من شأنه العمل في المستقبل على خدمة الجراحين او مساعدة الاشخاص المعاقين على اداء متطلباتهم اليومية. فالانسان الآلي في المستقبل سيكون شريكاً لا غنى عنه للجراحين، كما سيكون في خدمة المسنين او المعاقين من خلال تيسير اداء متطلباتهم اليومية، فمنذ السبعينيات قام علماء فرنسيون بطرح اول ابحاث خاصة بأجهرة منظار معنية بفحص الاعضاء الداخلية. أجهزة المنظار لاتزال الاذرع الآلية حاليا بعيدة عن تلبية كل احتياجات المتخصصين فهي في غالبية الامر تعاني من شغل حيز كبير مع عدم امكانية استخدامها في غرف العمليات الجراحية كذلك فهي تتحرك بشكل محدود، ومن ثم قام معمل «ال. ار بي» المتخصص في انظمة الانسان الآلي في باريس وشركة كينوبتك بتنفيذ نموذج اولي من شأنه تخطي عيوب هذه الانظمة الاولية. وينفرد الانسان الآلي الجديد بثلاث مميزات هي المرونة، الاستشعار والحجم الصغير المتجانس، فهو قادر على التحرك الدائري حول اي نقطة في اطار مراعاة حقل رؤية مستقيم، وقد تم تزويد طرفه بجهاز من شأنه الاستفادة من محيط رؤية متعدد الاتجاهات كذلك يحتوي الانسان الآلي على مجس متطور باستشعار يبلغ بضع مللي نيوتن، ومن جهة اخرى فإن نظام استرجاع الملمس يؤدي الى نقل احساس الضغط الى الجراح المسئول عن التحكم عن بعد في الانسان الآلي، وفي اطار خفض حجم المعدات وتصميم موديلات صغيرة تضم مجسات ووحدات تشغيل، قام المعمل باستخدام خامات يطلق عليها اسم الخامات الذكية، مثل سبائك مخصوصة لذاكرة الشكل مواد متعددة الجزيئات قابلة للتحلل الكهربائي واخرى موصلة للتيار. جهاز ذكي هذا وقد قام العلماء ايضا بتوجيه خبرتهم نحو تصميم جهاز للتحرك لخدمة الاشخاص الذين يعانون من مشاكل في الحركة سواء بسبب التقدم في العمر او الاشخاص الذين يخضعون لمرحلة علاج طبيعي عقب تعرض اعضاء الحركة السفلى لحادثة او نتيجة الاصابة بمرض الزهايمر، ومن ثم قام معمل «ال. بي. آر» بالتعاون مع شركة روبوسوفت لتصميم جهاز ذكي للحركة والذي من شأنه تيسير التحرك والانتقال من مرحلة الجلوس الى مرحلة الوقوف وبهدف ضمان دقة التوجيه وتحديد اماكن العوائق واماكن السلالم فقد تم تزويد هذا الجهاز المتحرك بمجسات خاصة لتحديد المسافات والتي تعمل بالاشعة تحت الحمراء او بالموجات فوق الصوتية فضلا عن تزويده بمجسات خاصة بالسرعة حيث تم ربطهم بنظام تحليل فوري. ومن جهة اخرى يحتوي الجهاز على نظام قياس فوري للمعايير الفسيولوجية الخاصة بالمريض مثل ضغط الدم، الحرارة، الخ.. وتجدر الاشارة الى ان تلك المجسات متصلة بجهاز انذار يعمل وفقا لتقنية مطورة. رعاية خاصة وفي تولوز العاصمة الاوروبية في مجال صناعة الطيران، قامت شركة سينترس التي تم انشاؤها منذ عشرين عاماً بالاستفادة من خبرتها في تصميم الانسان الآلي الخاص بالطيران لتطوير انسان آلي خاص بالاستخدامات الجراحية. والانسان الآلي الاول دير ماروب متخصص في اجراء ترقيع للجلد اما الثاني هيبوقراط فهو يستخدم الموجات فوق الصوتية في الطب الوقائي لامراض القلب. هذا ويبلغ اجمالي وزن الانسان الآلي هيبوقراط 20 كجراماً حيث يتضمن في طرفه مجساً تجارياً متعارفاً عليه «الموجات فوق الصوتية، مجس، قياس التوتر العضلي..» فنجد انه يتم تحريك المجس على جسم المريض بهدف قياس ضعف الشرايين، سمك جدارها ومرونتها فضلا عن قياس مدى احتمالات ترسب الدهون.. وتجدر الاشارة الى ان دقة الانتقالات تصل الى 5 من مئة من مللي ثانية، كما ان مجس الجهد يسمح بالتحكم بدقة في ضغط المجس على الجلد. اما بالنسبة للانسان الآلي ديرماروب فهو يوفر دقة مماثلة للانسان الآلي هيبوقراط فهو مسئول عن اجراء ترقيع للجلد باستخدام اداة خاصة يطلق عليها اسم ديرماروب اذ تستخدم عمليات الترقيع تلك لمعالجة اصابات الحروق الكبيرة، لاجراء الجراحات التجميلية «الخاصة بالوجه» او لعلاج الركبة هذا ويتعامل الانسان الآلي ديرماروب بنعومة شديدة لضمان عدم اضافة اي آلام للمريض في اطار العمل بسرعة كبيرة لتوفير التئام سريع ونظيف للمنطقة التي يتم اخذ اجزاء منها وهي ميزة هامة لمرضى الحروق الكبيرة التي تندر لديهم المناطق السليمة لاخذ اجزاء منها. ووفقا لنفس المباديء المستوحاة من مجال الطيران تقوم شركة سنترس بتصنيع انسان آلي لخدمة الجامعات ومراكز الابحاث فهو على هيئة ذراع تتحرك على 6 أو 7 محاور انتقال بمتوسط سرعة واحد متر/ثانية، وقد تم انتاجه من خامات مركبة مع وحدات ربط بسيط، اما البعض منها فقد تم تصميمه برأس مزودة بعدد 2 كاميرا لضمان رؤية مجسمة.