بيان الكتب: عودة اليهود في الفكر البروتستانتي الانجليزي كتاب جديد مثير للجدل ألفه ميرفرته ونقله الى العربية فاضل جتكر حيث يحتوي هذا الكتاب على مجموعة من الاثباتات، والبراهين التي تربط بين اليهودية والبروتستانية وخاصة بالنسبة لسيطرة اليهود على فلسطين ويعيدنا الكتاب مباشرة الى عام 1840م حينما قرر اللورد شافتسبري توجيه رسالته الخاصة بسيطرة اليهود على فلسطين رغم ان هذه الفكرة لم تكن واسعة الانتشار في بريطانيا بيد أنها وكما يقول المؤلف تنبثق من نهج خاص من مناهج التأويل الكتابي المرتبط بالاحياء الديني في بريطانيا القرن الثامن عشر وبالتالي فإن لتحديد طبيعة «الايمان» البروتستانتي يعتبر جزءا من عقيدتهم لكشف السبب وراء التحول الذي طرأ تجاه اليهود والاهتمام بهم. وهنا يرجعنا الكتاب الى العقد الاخير من القرن الذي يسبق رسالة شافتسبري رغم ان نشوء هذه العقيدة يعود الى ابعد من ذلك حيث يقول ميرفرته من الممكن وقف السعي الى الوراء لمعاينة بروز فكرة البحث كما كانت في ذلك الزمان «وكل ذلك لكشف الحقيقة وسبب استيقاظ الاهتمام باليهود ووعدهم بفلسطين والسير نحو تعقب الظاهرة وتطورها في غضون السنوات الخمسين وذلك لانه ليس هناك دراسة معمقة واحدة للموضوع رغم اهميته التي تربط جانبه السياسي والديني بجانب المصالح البريطانية وهذا الاهتمام برز بشكل خاص مع حركة الاحياء الديني المسيحي ودراسة الكتاب المقدس واسفار الرؤى بشكل خاص التي وجهت العقول الى اليهودية. وضحية هذه الاجواء التي بدأت تستشري فيها الاحلام الدينية يذكر الكاتب قصة اليهودي رتشارد بيرزرز الذي ادعى ان الرب وكله مسئولية انقاذ انجلترا والعالم وأنه بوصفه من نسل داوود كان الشخص الذي سيتولى اعادة اليهود الى ارضهم في غضون بضعة اعوام كما يدعي والمهم ان الشعوب الاوروبية وخاصة الانجليزية لم تجد سوى ان تصدقه ولكن تم في النهاية ايداعه في مصحة عقلية بعد ان مرت العديد من نبوءاته عن عام 1795 التي يدعي انها ستتحقق جميعها ومع ذلك ظل الشعب ينتظر متوجا لتكشف احداث كبرى ورهيبة وكان مستعدا لكل تلك الحالات. ثم يتحدث المؤلف عن ظاهرة المؤلفات التي بدأت تظهر في هذا المحيط حيث يذكر مؤلفات ادوارد كنج الذي كان من اصحاب البارات ثم التحق بالكنيسة واصبح ذا شأن عظيم وبطبيعة الحال فإن دخول مثل اولئك الاشخاص الى الكنيسة جعل التفسيرات الدينية للعهدين القديم والجديد تأخذ مجالا مختلفا عن طبيعتها مما دعا المؤلف الى القول: قام المؤلفون في عام (1797 ـ 1798) بربط احداث العصر السياسية الكبرى بامكانية عودة اليهود الوشيكة الى فلسطين بل ان العديد من الكتاب بادروا الى تحديد نهاية القرن او بداية القرن التالي «ويصر الكتاب على استخدام مفهوم العودة كما تذكره الكتب والمؤلفات في تلك المرحلة رغم ان هذا المفهوم يخالف بالمطلق ماأراد ان يصل المؤلف اليه فالعودة لا تكون الا اذا كانوا اصحاب الارض بينما يخالف صاحب الكتاب عندما يذكر دور التفسير الديني المسيحي في مسألة السيطرة على فلسطين. ويصر المؤلف على اعتبار جذور فكرة انقاذ اسرائيل والعودة الى صهيون كما هي فكرة المحي الثاني والعصر الالفي ويرجعها الى الكتب المقدسة اي العهدين القديم والجديد ويقول ان اكثرية هذه الجذور كاذبة في العهد القديم ويصر في مكان آخر ان طوال ما يزيد على ألف سنة لم يكن الفكر المسيحي قد ابدى اي استعداد للاعتراف بامكانية حدوث عودة اليهود لان التفسير الحرفي للكتاب كان في العصور الوسطى رفض عموما لصالح تفسيرات تتبناها آباء الكنيسة. ويتحدث عن الفهم المسيحي القديم الذي يعتبر اليهود خارجين عن ارادة الله بل يقف المؤلف على هذه القوة متحدثا بأن الكنسية فهمت من اشارات العهد القديم بأنها اشارات تدل على الكنيسة المسيحية وابناءها كما يذكر لا على اليهود الذين وقعوا في الخطيئة وبالطبع فإن الكنيسة التي يتحدث عنها هي الكنيسة الكاثوليكية التي تحولت عن هذه المفاهيم لتأخذ محلها مفاهيم جديدة تتبع السياسة التي عاصرت كل مفهوم على حدة ومع ذلك بقيت جميع هذه المفاهيم غائمة. تشير بعض الاشارات الى اليهود وموضوع السيطرة على فلسطين الى أنه كما يذكر كتاب (بتشنو) الذي عكس المغزى اللاهوتي على المغزى السياسي ويجيب المؤلف عن هذا التحول بالقول: من الواضح ان بتشنو كان يفكر في جملة الشائعات المتواترة بعناد والدائرة حول اعتزام فرنسا اعادة اليهود وربما لم يكن ثمة اية خطة من هذا النوع و«بتشنو» هذا يقول (اننا وطنيون انجليز صادقون طيبون واعتقد بأن الرب قد كان اوكل اليهم مساعدة اليهود على العودة». ولعل هذا الكتاب رغم اشارته الواضحة احيانا الى عملية التحريف والتزوير في التأويل واصراره على ان مادة العمل التفسيري الجديد للعهد القديم وحتى الجديد تدلل على ربط هذا الموضوع بالفكر السياسي الذي ساد في أوروبا وخاصة في انجلترا مما دفع الكنيسة البروتستانتية لتفسر مثل هذه التفسيرات التي ترتبط بشكل مباشر مع مصالح انجلترا خاصة بعد ضعف الدولة العثمانية والتفكير الأوروبي باستعمار الوطن العربي. دمشق «بيان الكتب»