قد لا يعني اسم «بيتروس بوريل» شيئاً للذين يقرأون هذا الاسم.. لكن هذا لا يلغي واقع ان هذا الرجل المجهول، كان احد كبار المشاهير، لدى شعراء كبار من امثال شارل بودلير ولويس اراغون وبول ايلوار وغيرهم.. هؤلاء العمالقة الثلاثة في عالم الشعر كتبوا عن «بوريل» واستلهموا من اشعاره.. هو اذن شاعر.. بل شاعر كبير حيث يصفه مؤلف هذا الكتاب بانه «الرجل المجهول الاكثر شهرة في التيار الشعري الرومانسي». ولد بيتروس بوريل عام 1809 وتوفي عام 1859.. وكان اراد ان يصبح طيلة حياته شاعراً مرموقاً لكن مستلزمات الحياة ومتطلباتها ارغمته على ان يمارس مهناً عديدة اخرى.. ولذلك لم يتردد في ان يطلق على نفسه لقب «الشاعر الملعون» او ربما بدقة اكبر «الرجل الذي يرى نفسه ذئباً».. ولكن في الواقع لم يبق الشيء الكثير من الذكريات عن هذا «الرجل الذئب». كان بيتروس بوريل قد تعرف في السنوات الاولى من حياته على عدد من الكتاب الذين نالوا فيما بعد شهرة كبيرة من امثال تيوفيل غوتييه وجيرار نيرفال.. وكان غوتييه قد قدم احد الكتب المراجع عن الحركة الرومانسية الادبية الاوروبية في كتابه الشهير «تاريخ الرومانسية».. ويشير المؤلف في هذا السياق الى ان العديد من الامسيات كان بيتروس بوريل يقضيها مع بعض اصحابه في اطار حلقة من «الحشاشين» وفي تلك الفترة اخرج مجموعة شعرية نالت اهتماماً كبيراً من قبل شارل بودلير الذي قرأها بعناية وكتب عنها تعليقات عديدة. وكان بيتروس بوريل من صفوة الذين دافعوا خلال سنوات الثلاثينيات والاربعينيات من القرن التاسع عشر عن الحركة الرومانسية والتي كان فكتور هوغو، احد رموزها. ولم يتردد بوريل ايضاً في النزول الى الشارع للانضمام الى مختلف حركات الاحتجاج.. لقد كان بطبيعته ميالاً الى معسكر الرفض والاحتجاج حيال كل ما هو قائم. وعلى قاعدة هذه النزعة الاحتجاجية اصدر بوريل عملين كان من نتيجتهما ان تم ايداعه السجن لفترة طويلة.. وقد حاول اثناء سجنه الفرار مرتين. وبعد ان غادر السجن اخذ قرار النفي الاختياري بعيداً عن باريس التي اصبح يحس بانها تضيق عليه اكثر فأكثر وانه بحاجة الى هواء اكثر نقاءً، والى قدر اكبر من الحرية.. وذات ليلة وجد نفسه في الجزائر التي كانت آنذاك تحت الاستعمار الفرنسي... لم يأخذ معه الى تلك البلاد الجديدة، سوى حفنة من الذكريات.. وقناعته ايضاً بأن مخيلته قد نضبت وبأنه لم يعد قادراً على الابداع الشعري او غيره. ولكن ماذا وجد في انتظاره بالجزائر؟ ما يؤكده مؤلف هذا الكتاب هو انه قد وجد عكس ما كان يجول في احلامه وبالتالي ضاعت آخر اوهامه حول ما يمكن ان يعطيه في حياته.. وهناك في الجزائر انزوى في قرية صغيرة بالقرب من مدينة «مستغانم» كي يعيش ايامه الاخيرة. ان الذئب الذي كان في داخله قد انهى مسيرة صيده، وبدا ان «الموت هو النجاح الاكبر الذي حققه هذا الطفل المشاغب في حياته». بيتروس بوريل الشاعر الرومانسي «المجهول» والاكثر شهرة بنفس الوقت