يقدم هذا الكتاب السيرة الذاتية لجان لوك لاغاردير احد اهم الصناعيين الفرنسيين المعاصرين. يبلغ من العمر الآن اربعة وسبعين عاماً كان على رأس شركة ماتران هاشيت لعدة سنوات طويلة. لكن احلامه لم، ولن، تتوقف كما يشير مؤلف هذا الكتاب. وكان قد ربط تطلعاته باستمرار بالمشروع السياسي لمعسكر اليمين في فرنسا. ومع انتخاب الرئيس الحالي جاك شيراك رئيساً للجمهورية الفرنسية للمرة الاولى عام 1995 اراد جان لوك لاغاردير ان تتم خصخصة شركة طومسون لصناعة الالكترونيات وضمها لشركة «سي.اس.اف» كي يقوي مواقعه في ميدان الصناعات الدفاعية، لكنه فشل في ذلك، حيث اصبح مع انتخاب جاك شيراك للمرة الثانية خلال الشهر الماضي احد رؤساء أهم شركة اوروبية للصناعات الفضائية مع تطلعه من جديد لضم شركة طاليس «طومسون ـ سي.اس.اف سابقاً» لـ «مملكته» الصناعية او ربما انه يسعى لـ «امتصاص» «شركة داسو» للصناعات الفضائية؛ وهي التي تقوم بتصنيع طائرات «ميراج» الشهيرة. في هذا الكتاب الذي صدر منذ ايام قليلة يتعرض المؤلفان بشكل خاص للسنوات الاخيرة من سيرة حياة جان لوك لاغاردير، وكيف ان الحكومة الاشتراكية السابقة برئاسة ليونيل جوسبان هي التي «انقذته» وعهدت له بـ «مفاتيح» شركة «ايروسباسيال» للصناعات الفضائية ـ التي تقوم بتصنيع طائرات ايرباص والاقمار الصناعية اريان وتضم شركة اوروكبتر، لصناعة الطائرات العمودية ـ وكان الاشتراكيون يريدون ان تصبح هذه الشركة، اي «ايروسباسيال» المحور الاساسي في الصناعات الفضائية الاوروبية. وهذا ما حدث بالفعل بتاريخ 14 اكتوبر 1999 عبر توقيع الاتفاق الفرنسي ـ الالماني في مدينة ستراسبورغ.. هذا الاتفاق الذي يصفه المؤلفان بأنه: أجمل عملية سياسية ـ صناعية خلال القرنين الاخيرين، ويتمثل الشركاء الاساسيون في المؤسسة الفرنسية ـ الالمانية «ديملر كرايزلر» التي تمتلك 30% من الأسهم والحكومة الفرنسية بنسبة 15% ولاغاردير بنسبة 15% ايضاً.. لكن مدة الاتفاق هي حتى شهر يوليو من عام 2003.. لكن مؤلفي الكتاب يشيران الى ان «جورجن شارب» مدير «ديملر كرايزلر» ردد مراراً لصديقه جان لوك لاغاردير قوله: «طالما انت باق ـ فأنا باقٍ ايضاً، كما يمكن للحكومة اليمينية التي قد تتسلم الحكم لسنوات عديدة بعد الانتخابات التشريعية الفرنسية الاخيرة ـ بتاريخ 16 يونيو ـ ان تتنازل عن حصة الـ 15% التي تمتلكها، الامر الذي يتطلب من جان لوك لاغاردير التفكير بوسائل استمرار زعامته على صعيد الصناعة الفضائية الاوروبية، بل ربما انه سوف يحاول زيادة رأس مالها. لكن «جان لوك لاغاردير» يقترب من سن الثمانين، ويتوقع مؤلفا هذا الكتاب بانه سوف يتخلى بعد سنوات قليلة لابنه «ارنو» عن قيادة الارث السياسي والصناعي للاسرة والذي يعود تاريخه لعقود طويلة من الزمن. وتتم الاشارة في هذا السياق الى ان جان لوك لاغاردير كان يريد ان يمتلك بعض المواقع الصناعية في الولايات المتحدة الامريكية لكن تفجيرات 11 سبتمبر غيرت جميع المعطيات القائمة. لكن وبكل الحالات تبقى السيطرة على بعض وسائل الاعلام وخاصة القنوات التلفزيونية الفضائية في مقدمة اهتمامات لاغاردير الاب والابن. ومن يعش ير» كما يقول مثل فرنسي شائع