بيان الكتب: بدأت انيتا شريف كتابة القصة القصيرة ثم الرواية فور تخرجها من الجامعة سنة 1968 وعملها في تدريس مادة الكتابة الابداعية باحد المعاهد العليا ، وعلى الرغم من حصول احدى مجموعاتها القصصية الاولى «الانجراف» الى ما وراء الجزيرة على جائزة و. هنري للادب القصصي في سنة 1975 الا انها تحولت ولدوافع مادية الى العمل في الصحافة وفي تلك الاثناء سافرت الى كينيا واشرفت على ادارة احدى المجلات المتخصصة في الشئون الافريقية وبعد عودتها الى اميركا نشرت لها بالاضافة الى روايتها الاولى «جنة عدن مغلقة» سنة 1989 صدرت لها اعمال نثرية منها «اعادة صناعة الامومة» و«نساء لسن وحيدات، نساء وحيدات». في شهر ابريل الماضي صدرت لشريف رواية «مرآة البحر» عن ليتل براون ويمثل اصدار شريف روايتها الاخيرة تقدما ملحوظا سواء تعلق ذلك بتقنيتها الابداعية والفنية المختلفة او لغتها الاكثر ثراء وايحاء وذلك على الرغم من الاختلاف البسيط الذي تمثله معالجتها على مستوى الشخصيات. يدور موضوع الرواية الرئيسي حول حالة الصراع المادي والعاطفي التي يمر بها زوجان ثريان حديثي الارتباط تؤثر في مجريات حياتهما اليومية ازمة الكساد الاقتصادي التي اجتاحت الولايات المتحدة في سنة 1929. ان جاز لنا ان نصف رواية «مرآة البحر» فهي اقرب ما تكون الى العمل الانساني المعني بالعاطفة وبتقلباتها حسبما تسير امور الحياة اليومية وما يتطلبه ذلك من اعادة النظر في هذه الامور سواء ما تعلق منها بالماضي ام بالمواجهة العملية واعتماد البراغماتية في العلاقات الانسانية. يبدأ المشهد الافتتاحي للرواية ببطلتها هونورا بيشر وزوجها سكستون في اثناء استمتاعهما بقضاء شهر العسل في كوخهما الجميل على ساحل البحر، وفي اثناء انغماسها في عملها المنزلي اليومي وبحثها عن اجزاء ملونة من مرآة محطمة على الشاطيء ومحاولة زوجها شراء الكوخ الساحلي الهاديء يفاجآن بما يحدث حولهما من عدم استقرار مباغت نتيجة للهزة العنيفة التي تتعرض لها على نحو غير متوقع سوق الاوراق المالية فيروح ضحيتها الزوجان واحلامهما كما يروح ضحية لها الكثيرون وبعد افلاسهما تماما يجبر سكستون على العمل في مصنع قريب سرعان ما تندلع منه اعمال العنف لتمتد آثار الازمة التي تلقي بظلالها على حياة الزوجين العاطفية. في سنة 1997 كتبت انيتا شريف ما اطلق عليه النقاد في ذلك الوقت «العمل الذي استطاع ان يكسر طوق العزلة الذي فرضته على كتابتها رواية «وزن الماء» وهو عمل فاز لدى ظهوره بجائزة بن/ ل.ل ونسب وتم ترشيحه لجائزة اورانج فيما بعد من جهة اخرى فان «وزن الماء» اسهمت في التعريف بها على نطاق اوسع محليا وعالميا وبهذه المناسبة كتبت لين تراس من صحيفة التايمز البريطانية تقول «ان رواية وزن الماء عمل مكتوب بجمال ورشاقة يفرض نفسه عليها بقوة كما انه تجسيد استثنائي فذ للحظة التقمص العاطفي». محور العمل الروائي هو قصة جريمة مزدوجة مكانها احدى الجزر الاميركية البعيدة اما زمانها فيعود الى القرن التاسع عشر وفيها تعتمد المؤلفة تقنية سردية مختلفة محركها الرئيسي شخصية الراوي المصورة الفوتوغرافية التي تعيد البحث في ملابسات الجريمة التي تروح ضحيتها امرأتان نرويجيتان مهاجرتان وفيما عدا تقنيتها المتميزة فان الرواية كما يرى عدد اخر من النقاد تفشل الى حد ما في فرض نفسها كرواية بوليسية في مقابل المعاناة التي يعيشها ابطالها على ارض الواقع. احدى روايات انيتا الهامة التي تشكل قراءة ضرورية يتمكن القاريء من خلالها من التعرف على هذه الروائية عن كثب رواية «صخور الحظ» سنة 2001، يشكل هذا العمل الروائي المساحة الحقيقية او الاطار الادبي الحقيقي لابداع شريف المندرج تحت مسمى الادب الكلاسيكي الرومانسي وكعادتها فان المؤلفة تبدو شديدة الذكاء في لغتها وفي معالجتها الشخصيات وفي جوانب اخرى تتعلق بالزمان والمكان وبالقدرة الاستثنائية على الغوص في اعماق الشخصيات والتصوير الرائع للعواطف وعلى رأسها الحب وكما يقول الكثيرون فانها الاقدر على هذا التقمص العاطفي. موضوع الرواية الرئيسي يعالج قصة حب رومانسية مرفوضة اجتماعيا وحسب المنطق الزمني (القرن التاسع عشر) اذا ان بطلتها اولمبيا بيدفور فتاة في الخامسة عشرة وبطلها العالم الفيزيائي المتزوج والاب لاربعة اطفال فيقعان في تجربة حب جارفة ويتزوجان في النهاية ويمثل ذلك تمردا حقيقيا لدى بعض القراء او النقاد من انصار حركة تحرر المرأة الذين يرون ان بطلة الرواية كانت بطلة حقيقية بغض النظر عن انتماءاتها الطبقية والمادية التي مكنتها من الزواج ممن تحب. ايضا يمكن مقارنة رواية شريف هذه برواية ايملي برونتي «مرتفعات وذرنج» حيث التماهي في شخصية ابطال الروايتين. لكن روايات شريف في مجملها توفر لك ايضا تفاصيل ضرورية عن حياة من تسميهم الناس العاديون في الظروف غير العادية وهو ما يكفي كما تعتقد كقاريء ان يكون سببا للكتابة