بيان الكتب: مرة اخرى نقدم رواية عربية في باب «روايات خالدة» الذي يلقي قبولاً جيداً لدى القراء، فهو يذكرهم بالروايات العملاقة في التاريخ المعاصر ويعرف الاجيال الطالعة بالروايات التي لم يجدوا اليها طريقاً. «الشمس في يوم غائم» واحدة من ابرز روايات الاديب السوري حنا مينا ومن بواكير رواياته التي تناولت الواقع المحلي تناولاً عميقاً واثرت الوجدان بتفاصيل البيئة البحرية وعلاقة الانسان بها من خلال علاقة الكاتب ذاته بالبحر حيث كان بحاراً لفترة من حياته انعكست ايجاباً على ادبه فأنجز عدة روايات كان البحر حاضراً فيها الى تلك الدرجة التي اطلق فيها النقاد على حنا مينا اديب البحر. الرواية الخالدة ليست حكراً على ادب الاخر وليست امتيازاً تفوقياً للغرب او لعالم اكثر تحضراً. فقد كانت الرواية في طليعتها فرنسية ومن ثم روسية وبعدها اميركية لاتينية وبين هذا وذاك نهضت روايات يابانية وهندية وعربية حيث توجت الاخيرة بفوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل للاداب 1988، وعندما سئل محفوظ عمن يرشح لهذه الجائزة من الروائيين العرب قال: حنا مينا. وفي احاديثه الاعلامية يذكر حنا مينا هذا الترشيح باعتزاز ويعتبره موازياً للفوز كونه يصدر عن اديب بقامة نجيب محفوظ. لقد ترجمت روايات حنا مينا الى عدة لغات عالمية وكتب عنها النقاد الكثير واصبحت مقرراً دراسياً في جامعات عربية واجنبية وتحول معظمها الى افلام سينمائية او تلفزيونية، بل اصبحت مرجعاً لتاريخ المنطقة في سوريا باعتبارها رصدت تحولات هذا المجتمع منذ الثلاثينيات في القرن الماضي وحتى يومنا الحاضر، وفي هذا السياق تعتبر تجربة حنا مينا ثرية سياسياً بحكم التمذهب العقائدي وبحكم الانتشار الماركسي في المنطقة منذ الخمسينيات، يضاف اليها سنوات من العيش خارج سوريا كانت ابرزها الفترة التي امضاها الكاتب في الصين، حيث اطلق بعضاً من افضل رواياته، وهذا يقودنا للحديث عن المجتمعات المنغلقة على ذاتها قسراً او طوعاً، ففي الوقت الذي لم يخرج فيه نزار قباني من الصين بتجربة ادبية او شعرية تذكر خلال عمله سفيراً لسوريا هناك فان حنا مينا قد انخرط في ذلك المجتمع انخراطاً جزئياً استطاع ان يكتب عن تجربة ذاتية في مواجهة صراع الكتل الاشتراكية العملاقة انذاك «الاتحاد السوفييتي والصين الشعبية». في ظل هذا الثراء الكبير الذي يعيشه الكاتب يبدو منطقياً ان يكتب رواية خالدة او روايات خالدة، لعل «بقايا صور» ابرز من ان تكون مجرد رواية ذات صبغة عائلية كونها ترصد سيرة عائلة حنا مينا التي نزحت من اللواء الى اللاذقية في الثلاثينيات بحثاً عن فسحة العيش الكريم ولن تكون روايتا «الدقل» او «الثلج يأتي من النافذة» اقل اهمية من روايات اخرى وضعت حنا مينا في مصاف كتاب الرواية العالمية، وهذا ما يدفعنا الى ان نقدم للقاريء اليوم وباعتزاز رواية «الشمس في يوم غائم» باعتبارها رواية خالدة في الادب الانساني. حسين درويش