اذا كانت أمراض القلب والسرطان تحتل المرتبتين الأولى والثانية بين الأمراض المسببة للوفاة ، فان الأطباء يعتبرون المسبب الثالث للوفاة في الولايات المتحدة الأميركية. هذا ما أشار إليه التقرير الصادر عن الجمعية الأميركية الطبية ، والذي نشرته مجلة (جاما) إلى ان عدد الوفيات الناجمة عن الأخطاء الطبية التي يتحملها الأطباء يصل إلى 250 ألف وفاة سنويا ، و عن هذه الوفيات يقول الدكتور بار بارا ستار فيلد من جامعة جونز هوبكنز: ان نظام الرعاية الصحي يساهم في تدني الصحة العامة في المجتمع ، فعلى سبيل المثال تنجم تلك الوفيات عن الحالات التالية: ألف ومئتا عملية جراحية غير ضرورية. 7 آلاف حالة من الأخطاء العلاجية في المستشفيات. 20 ألف حالة من أخطاء أخرى في المستشفيات. 80 ألف حالة التهابات ناجمة عن عدم التعقيم الجيد في المستشقيات. 106 آلاف حالة من التأثيرات الجانبية للأدوية. وجميع هذه الحالات يعتبر الفريق الطبي وعلى رأسهم الأطباء هم المسئولين عن مثل هذه الوفيات التي تعتبر كبيرة و يمكن الحد منها. وقد أشارت دراسات عديدة في هذا المجال إلى ان حوالي 20-30% من المرضى لا يتلقون الرعاية الصحية الكافية ، وان حوالي 44 ألفا ـ 98 ألف مريض منهم يموت سنويا بسبب الأخطاء الطبية. واستنادا لهذه الأبحاث ونتائجها غير السعيدة يعمل الباحثون على تقديم اقتراحات عملية لتحسين هذا الواقع المأساوي والحد من تلك الوفيات الناجمة عن الأخطاء الطبية. وتجدر الإشارة إلى أن قسم أبوقراط الطبي المعروف تتصدره هذه الكلمات «أولا لا تؤذ»، ولكن مع ذلك يبدو أن الأطباء يتسببون بحدوث الأخطاء القاتلة التي يذهب ضحيتها الأبرياء الذين قد لا يسمع بهم أحد إلا الأعين الدامعة عليهم. وإذا كان الحال بهذا الشكل في الولايات المتحدة الأميركية ، فماذا عنا نحن ، وعن الأخطاء الطبية التي ان لم تؤد إلى الوفاة فإنها قد تؤدي إلى العجز التام أو الجزئي. وللأسف نقول انه بالرغم من ان القسم الطبي يتصدر العديد من العيادات ، إلا انه غائب عن ضمائر العديد من الأطباء الذين همهم الأساسي زيادة رصيدهم في البنوك ولو على حساب المرضى الذين يتألمون مرتين ، مرة بسبب الألم الناجم عن المرض ومعاناته ، ومرة أخرى بسبب خيبة أملهم من الطبيب، لهذا كله ندعو زملاءنا الأطباء أن يبقى القسم الطبي ماثلا في أذهانهم وضمائرهم وأمام عيونهم ، وأن يعملوا بشكل أساسي على تخفيف معاناة المرضى والحرص على تحسين حالتهم الصحية ، واعادة البسمة إلى شفاههم الشاحبة التي أضناها المرض، فالمريض هو إنسان أولا واخيرا.