تعتبر متلازمة التعب المزمن من المشكلات الصحية التي يعاني منها العديد من الأشخاص، وتتجلى مشكلتهم بالشعور بالتعب الذي لا يخف بالراحة أو الاستلقاء بالسرير، والذي يؤثر بشكل سلبي على التفكير والعمل أيضا. أما السبب الأساسي لهذه المشكلة فما زال مبهما وغير محدد بعد، ولا توجد اختبارات أو استقصاءات نوعية لتساعد الطبيب على التشخيص. وتجدر الإشارة إلى أن حالات مرضية عديدة تماثل الصورة السريرية لمتلازمة التعب المزمن، وفي كثير من الأحيان يختلط التشخيص على الطبيب، ولهذا ينبغي على الطبيب ألا يلجأ إلى وصف أي علاج إلا بعد التأكد من التشخيص والتدقيق في التشخيص التفريقي بين هذا المرض وذاك. ومن أهم الأمراض المماثلة في صورتها السريرية للتعب المزمن نذكر: ـ الأورام الليفية العضلية. ـ بعض الأمراض العصبية. ـ داء وحيدات النوى المزمن ـ اضطرابات الشهية. ـ الالتهابات الجرثومية المزمنة. ـ قصور الغدة الدرقية. ـ البدانة. ـ الإدمان على الكحول، والانقطاع المفاجئ عنه. ـ الأورام السرطانية. ـ التأثيرات الجانبية لبعض الأدوية. ـ الشخير وانقطاع التنفس أثناء النوم. ـ فصام الشخصية. المظاهر السريرية من الأعراض الأخرى التي يعاني منها المريض عادة : ـ الشعور بالضعف. والآلام العضلية. واضطراب الذاكرة. والتشويش الذهني. واضطرابات النوم كالميل إلى النوم، والأرق. إضافة إلى ما سبق يمكن أن يعاني المريض من: الألم البطني، أو الصدري. والشعور بالنفخة أيضا. وجفاف الفم والعينين. وآلام الأذن السعال المزمن. وعدم انتظام دقات القلب، وتيبس الجسم في الصباح عند الاستيقاظ من النوم. وألم الفكين. والتعرق الليلي. والاضطرابات النفسية كالاكتئاب والميل إلى الهمود، والقلق. والدوار. وقصر النفس. وفقدان الوزن. ومثل هذه الأعراض قد تستمر لفترة طويلة وفي بعض الأحيان تلازم المريض عدة سنوات. التشخيص والعلاج بالرغم من ان الدراسات العديدة التي أجريت لتحديد السبب الكامن خلف هذه المشكلة إلا انه كما أشرنا سابقا بأن السبب الأساسي مازال مجهولا، ولكن أصابع الاتهام تشير إلى العوامل الالتهابية، والمناعية،والقصور في الغدة النخامية، إضافة إلى سوء التغذية. وما يساعد الطبيب على التشخيص استمرار الأعراض لأكثر من ستة أشهر دون ان تتحسن رغم الراحة في السرير، وتتميز هذه الأعراض بأنها غير نوعية، وهذا يعني أنه ينبغي على الطبيب أن يأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، وان القصة المرضية هي المفتاح الأساسي للتشخيص، لهذا فانه من المهم جدا أن يولي الطبيب المريض الكثير من الأهمية والانتباه لدى الاستماع للقصة المرضية، ومن ثم يمكن للطبي ان يقوم بطلب بعض الفحوص والتحاليل التي بالرغم من أنها لا تعتبر نوعية لهذ المرض إلا أنها قد تساعد الطبيب على التشخيص. ووفقا لنتائج هذه الاستقصاءات يمكن للطبيب أن يصف العلاج الذي يساعد المريض على التخلص من الاضطرابات الناجمة عن الإصابة بمتلازمة التعب المزمن، ومن بين الإرشادات التي تدعم العلاج الدوائي : ـ تنظيم ساعات النوم والراحة والحرص على النوم لساعات كافية والاستمتاع بأوقات الراحة والاسترخاء. ـ ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم والإكثار من الحركة. ـ عدم تناول أي دواء إلا بعد استشارة الطبيب. د. بسام علي درويش