يمثل نمط الحياة المتسم بقلة الحركة أحد الاسباب الأساسية للوفاة والمرض والعجز إذ تقدر الوفيات الناتجة عن انعدام الرياضة بمليوني حالة سنوياً، اضف الى ذلك ان انعدام النشاط البدني يعتبر أحد العوامل الخطرة ، التي تساهم في الاصابة بالأمراض خصوصاً أمراض القلب، السكري، السمنة وسرطان القولون والثدي، وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول وترقق العظام والكآبة والقلق والشعور بالحزن، فقد طرأ تحول في الانماط المرضية في العالم حيث انتشار أكبر للأمراض غير الانتقالية بسبب التغيرات التي تطرأ على أسلوب الحياة الناتج عن الخمول والتغذية غير الصحية واستهلاك التبغ، كما انه يمكن الوقاية من ثلث حالات السرطان في العالم باتباع نظام حمية غذائية والحفاظ على وزن معتدل وممارسة الرياضة، ولتخفيف العبء المرضي فإنه ينبغي ايلاء عناية اضافية للوقاية من حدوث الأمراض بدل معالجتها. يقول البعض عن الحركة، لماذا نتحرك وما الداعي للتعب وكل شيء في الحياة أصبح ميسراً، فالسيارة تنقلك الى العمل والمنزل والمدرسة وكل مكان تريد ان تذهب اليه والمصعد يغنيك عن استعمال السلالم للصعود للمنزل، وحتى داخل المنزل فلا داعي للحركة لأن كل شيء بـ «الريموت كونترول» التلفزيون والفيديو والمكيف وغيرها، حتى الاطفال الذين يحبون الحركة واللعب كثيراً أصبحوا الآن يفضلون الجلوس أمام التلفزيون لمشاهدة أفلام الكرتون وأمام شاشات الكمبيوتر وألعاب الاتاري وأصبح الاطفال لا يتحركون حركة كافية لنموهم، ويكفينا القول بأن 60 الى 85% من الناس لا يمارسون الحركة الكافية للحفاظ على الصحة. الكسل مرض ومن خلال جولتنا الميدانية التقينا بعدد من الشباب ممن هم في مقتبل العمر وتحدثنا معهم حول مدى اهتمامهم بممارسة الرياضة حيث يقول الموظف خالد المنهالي: رغم ضيق الوقت ما بين العمل وجلسات الاصدقاء وغيرها من أمور الحياة الاجتماعية، إلا انني أحاول جاهدا أن استغل ولو بضع دقائق في ممارسة بعض التمرينات، ولكنني في الواقع شديد الحرص على رياضة المشي، حيث أمشي في المساء إما لوحدي أو برفقة أحد زملائي وقد لاحظت ان هذه الرياضة وغيرها من الرياضات المتعددة تروّح النفس وتدخل الفرحة والسرور الى الفؤاد وبالتالي فإنها تساعد على تخفيف حدة الاكتئاب ليعيش المرء هانئا بصحة جسدية ونفسية لأقصى حد، كما انني أعيب على غيري من الشباب ممن يتذرعون بحجج واهية لمجرد عدم ممارستهم للرياضة، ومن أبرز ما يعولون عليه مسألة ضيق الوقت. وفي السياق ذاته يؤكد زميله أحمد المزروعي ان الحياة مليئة بالمسئوليات التي نرى أنفسنا خلالها في سباق مع عقارب الساعة كي ننجزها، وقد حاولت أكثر من مرة الالتزام بممارسة التمارين الرياضية إلا انني وجدت صعوبة بالغة في ذلك ما عدا في فترة الصيف التي أحرص على أخذ اجازتي فيها، فهذه الفترة التي تمتد لحوالي شهرين أكون حريصاً وبدرجة كبيرة على المواظبة في أداء التمارين وممارسة عدد من الهوايات التي ألاحظ انها تجدد نشاطي وحيويتي، وهكذا أكون أفضل من غيري من الشباب الذين لا يبالون بصحتهم، وحتى حين نذهب في رحلات برية أراهم يفضلون الجلوس في أماكنهم وعدم الحركة منها مطلقاً، وما لاحظته ان أغلب من أعرفهم يمارسون الرياضة لانقاص وزنهم أو للتخلص من «الكرش» وهذا أمر خاطيء، لأن الرياضة من منظوري الشخصي ليس بهدف «تعديل الاجسام» بقدر ما هي صحة للأبدان، بل وانني استغرب وجود فئة حين تسألهم عن سبب ممارستهم للرياضة فإنهم يعجزون عن الاجابة، لذا فمن الضروري جداً ان يفهم الشباب السبب الذي يقودهم لممارسة التمارين المختلفة، ثم انني أنصح كل من يفكر في الرياضة أن يستشير مختصاً قبل البدء، فالرياضة بطريقة خاطئة تسبب العديد من الآثار الجانبية السلبية، فحسب علمي هناك تدرج صحي للرياضة يغفل عنه الكثيرون، واخيراً فالرياضة حركة وكما يقولون الحركة بركة، لهذا فإنني أنصح غيري ونفسي أولاً بالمحاولة قدر المستطاع لتأدية بعض الحركات ذات النفع والفائدة البدنية والصحية والنفسية. ومادام الحال كذلك ارتأينا ضرورة زيادة وعي افراد المجتمع بأهمية ممارسة الرياضة في حياتنا، لذا فقد توجهنا الى النادي النسائي التابع لمستشفى الوصل دائرة الصحة والخدمات الطبية وأجرينا عدداً من اللقاءات سجلناها في تحقيقنا هذا، ففي البداية تقول هادية (ربة بيت وأم لخمسة أبناء): لقد تعودت منذ صغري على ممارسة الرياضة، ولكن المشكلة تكمن في انني في بعض الاحيان أتركها لأسباب خارجة عن ارادتي وهذا ما حدث في السنتين الماضيتين حيث انني ابتعدت تماماً عن تأدية التمارين الرياضية مما سبب لي آلاماً كثيرة في مختلف انحاء جسدي لدرجة فقدت معها كل النشاط والحيوية وأصبحت غير قادرة على ممارسة أبسط أنواع الحركة، أما الآن وقد بدأنا بالرياضة في النادي النسائي فإنني أشعر براحة كبيرة رغم انني بدأتها منذ شهر فقط، إلا ان الآلام المزمنة التي كانت سبب شقائي بدأت تزول عني رويداً بل وانها تكاد تكون قد اختفت، وهذا بدوره انعكس على نفسيتي، فبدون تلك الاوجاع أشعر براحة نفسية عميقة. الحياة رياضة وتوافقها الرأي أم علي (ربة بيت) والتي ما ان بدأنا الحوار معها حتى سمعناها تقول بكل ثقة انه لا حياة بدون رياضة، فمنذ ان بدأت بممارستها منذ قرابة الشهرين أصبحت لا أستطيع الاستغناء عنها لدرجة ان اليوم الذي يمر عليّ دون رياضة يراودني فيه احساس غريب بالتوتر وعدم الراحة بل وحتى ببعض الآلام، لذا ففي الأيام التي لا تكون فيها حصص رياضية في النادي النسائي أحرص على رياضة المشي حتى أحافظ على حيويتي وراحة بالي، وأكثر من ذلك فالرياضة تعطيني ثقة بالنفس، وشعورا لا يقاوم بالشباب الدائم، فلا يخفى على أحد ان الحمل والولادة وتربية الابناء والمسئوليات المتعددة الملقاة على عاتقنا كأمهات وربات بيوت كل ذلك يجعل منا اشباه أشباح لو اننا نهتم بصحتنا وأجسامنا مما يتيح المجال لبوادر وعلامات الشيخوخة لأن تظهر سريعاً علينا، وفي المقابل فإن الرياضة تحت أيد خبيرة وفي مكان يشعر فيه المرء بالراحة والأمان تجعل أجسادنا تقاوم المتغيرات بل وانها ترتقي بأنفسنا وأفكارنا وتجعلنا نحيا حياة مفعمة بالأمل والنشاط، فلا تتخيلي كم كانت مشاعري متعبة ونفسيتي تائهة وجسدي ضعيفا مترهلا ومنهك القوى قبل بدئى بالرياضة، أما الآن فإنني عاهدت نفسي على ألا أتركها مطلقاً، وللعلم فقد كان هدفي في البداية مجرد انقاص وزني وشد جسمي، أما الآن فقد أدركت ان الرياضة الجيدة هي أرقى من هذا كله وهي سبيل المرء الوحيد لحياة أفضل ونفسية أكثر أريحية وفكر أكثر نقاء. وتشاطرهما الرأي ام علياء الكندي والتي بدأت التمارين الرياضية منذ ما يقرب من الخمسة اشهر حين بلغت ابنتها الصغرى الثلاثة اشهر، وعن السبب الذي دفعها للبدء في التمارين الرياضية تقول: بداية كنت اود التخلص من الوزن الزائد وشد الجسم ليعود الى حالته قبل الحمل، ولكنني اكتشفت اموراً كثيرة كانت خافية عني، ومن ابرزها تأثير الرياضة على الحالة النفسية، حيث انني مع كل التزاماتي بتربية طفليّ الاثنين ومسئولياتي تجاه زوجي كنت اعاني من عصبية شديدة على اتفه الامور، ولكن مع بدئي بمزاولة الرياضة على يد المختصة شعرت براحة كبيرة، وهذه الراحة امتدت من الجسم الى نفسيتي، لدرجة اصبحت معها استطيع التحكم بأعصابي بعد ان كان زمام ذلك يفلت مني، ولكن مشكلتي الوحيدة تكمن في انني امارس التمارين ليوم واحد في الاسبوع فقط، وهذا ما يجعلني احاول تعويضه بقية ايام الاسبوع برياضة المشي، والا بعد مرور خمسة اشهر اصبحت لا استطيع التوقف عن الرياضة حتى بعد ان خسرت عدداً من الكيلوجرامات، وكما يقول المثل الشهير فإن النصيحة بجمل، لذا فإن على ربات البيوت ان يحرصن على التمارين الرياضية شريطة ان يكون ذلك تحت اشراف مختصة من ذوات الخبرة، ويجب عليهن الا يتّكلن على ان الواجبات المنزلية هي رياضة، لأن هذه الواجبات لا تحرك من اجسامنا سوى اليدين والرجلين بينما تظل بقية الاعضاء والعضلات بلا حركة حقيقية، وعن نفسي فإنني لا اتصور يوماً أتوقف فيه عن التمارين الرياضية حتى بعد ان يصل قوامي الى الشكل المطلوب. وعن النادي النسائي بمستشفى الوصل والتابع لدائرة الصحة والخدمات الطبية تقول حصة عبدالله بن سليمان ـ مديرة النادي، انه رغم توفر بعض الامكانيات المتاحة كالآلات والمدربة المتخصصة الا ان طموحنا اكبر بكثير مما يشاهده روّاد النادي، فنحن نحاول قدر المستطاع تطوير النادي، بكافة السبل، وهو امر ليس بالصعب لو وجد من يتفهم معنى الرياضة واهميتها، فلا يمكن حصر فوائد ممارسة الرياضة على الصحة ان مباشرة او غير مباشرة، اذ تشجع على اتباع نمط غذائي حتمي وتخفض نسبة العنف بين الشباب وتحد من الكثير من السلوكيات الصحية الخطرة، كما انها تمنع الشعور بالوحدة والانعزال وتحسن من نشاط الفرد الجسدي والذهني وتسهم في المحافظة على توعية الحياة، انها الخطوة الاساسية في الطريق نحو الصحة السليمة، وقد ابرزت بعض الدراسات تحسن الأداء الوظيفي عند الاشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام، واعتقد ان ممارسة الرياضة بشكل يومي ولمدة نصف ساعة تحل الكثير من مشاكل انسان هذا العصر كالمشاكل النفسية، والروحية ناهيك عن المشاكل الصحية. توعية وتثقيف وعقب انتهاء الساعة الرياضية بالنادي النسائي تحدثنا مع الاخصائية سالي دافي جاكب التي اخذت على عاتقها مسئولية ارشاد مرتادات النادي بالكيفية الصحيحة لاداء التمارين الرياضية، وحول موضوع تحقيقنا لهذا اليوم تقول ان من الامور التي لاحظتها جيداً من خلال تعاملي مع من يرغبن في الاشتراك بالحصة الرياضية ان حوالي 75% من النساء يمارسن الرياضة لانقاص اوزانهن والوصول الى الوزن المثالي، دون النظر او الاخذ بعين الاعتبار النواحي الايجابية الاخرى والتي تنعكس على الصحة البدنية والنفسية وهذا امر خاطئ، لذا فإنني احاول بين الحين والاخر ابراز بعض النقاط التي قد تكون غائبة عن اذهانهن، فأنا اؤمن بأهمية تثقيف افراد المجتمع وتوعيتهم بأهمية الرياضة على كافة المستويات والاعمار، حيث انها مفيدة لجميع الاشخاص، فبالنسبة للشخص الكبير تساعد العضلات على الاتزان والمرونة وتقلل من كسور العظام كما انها تحد من الشعور بالوحدة والاكتئاب وتساعد على اكتساب الاصدقاء، وبالنسبة للانسان البالغ فإنها تسهم في تقليل الاصابة بأمراض القلب والضغط والسمنة ومرض هشاشة العظام، اما بالنسبة للأطفال وصغار السن فلها فوائد كبيرة، فهي تساعد على بناء العظام بشكل سليم وتساعد العضلات على اكتساب المرونة والقوة الكافية وتعمل على اكتساب المرونة والقوة الكافية وتعمل على اكتساب التوافق العضلي الضروري لاداء الكثير من الاعمال، وانما تساعد على الثقة بالنفس والتعبير عن الذات والتواصل الاجتماعي مع الاخرين وكل هذه تقلل من الشعور بالاحباط والاتجاه العدواني وتقلل من الامراض النفسية التي نراها تنتشر بين كافة الفئات العمرية، مضيفة ان المرء حين يمارس الرياضة لمدة عام كامل وبشكل منتظم فإنه لابد وان يلاحظ ان الامراض التي كان يعاني منها لابد ان تزول مقارنة بالعام الذي لم يمارس فيه ادنى نشاط بدني ولعل البعض يتصور ان الرياضة من الامور المتعبة والتي تتطلب مشقة كبيرة الا ان هذا خطأ كبير، فالتعب قد يكون في لحظة ممارسة الرياضة ـ ان وجد ـ اما عقب ذلك فإن المرء لابد وان يلاحظ انه مفعم بالنشاط والحيوية وان لديه طاقة لاداء المزيد من الاعمال وهذا القول نابع من تجربتي، ومما اسمعه من افواه مرتادات النادي النسائي، ومن هنا فإن المجتمع عليه ان يعي ان اداء ساعة من التمارين الرياضية ليس بالكثير على صحتهم ونفسياتهم.