تحدث قائد إحدى الوحدات الاسرائيلية المختارة، مؤخراً، عن سهولة دخول قواتنا إلى مناطق السلطة الفلسطينية. وقال: إذا كانت هناك مقاومة منظمة لدخول الجيش الإسرائيلي، فقد تبخرت وماتت. الفلسطينيون يتركون الجنود يفعلون في المناطق ما تهواه نفوسهم.وكما أثبتت عملية جنوب القدس، مؤخراً، فإن أراضي إسرائيل مخترقة أيضًا، بشكل لا يقل عن مناطق السلطة الفلسطينية. نحن نخترق أراضيها بجنودنا، وهم يخترقون أراضينا بالانتحاريين. نحن نبذل الجهود الموجهة من أجل اصابة منفذي العمليات ومن يرسلهم، وهم يبذلون الجهود الموجهة ضدنا. حسنا، لقد صدقنا. ولكن هل يسمح لنا التساؤل الآن، عما إذا كانت عمليات الجيش الإسرائيلي تحقق أهدافها، وهل تخمد نار الارهاب. بعد عملية «السور الواقي»، أغويت بعض الجهات الأمنية الاسرائيلية على التفكير بأن هذا حصل فعلا. لقد تعطروا بوفرة المعلومات الاستخبارية التي وفرها التحقيق مع المعتقلين، وبالانخفاض الحاد في عدد العمليات التي نجحت. وكان يبدو للحظة، أن الارهاب استقر على مستوى يمكن تعريفه، من خلال الصر على الأسنان، طبعا، بأنه مستوى محتمل. لكن العملية التي وقعت على شارع بات ـ غيلو، مؤخراً، تثبت، بطريقة مؤلمة جدا، ان توجه الانتحاريين يعرف كيفية تجاوز لا الحواجز العسكرية، فحسب، وإنما، أيضًا، كل العمليات المانعة والواسعة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في مناطق «أ». ومع كل الاحترام لنجاحات الشاباك وبقية الأذرع الأمنية، إلا أن الارهاب يواصل تحقيق الأهداف عبرها. وعليه، يمنع تطوير توقعات مبالغة بشأن الجدار الذي شرع باقامته، مؤخراً، على أطراف الضفة، مقابل الخط الأخضر. حتى إذا استكمل إنشاء هذا الجدار، وحتى إذا فرضت عليه ذات المبادئ المتعامل بها على السياج الحدودي في غزة، وحتى إذا اطلقت النيران على كل من يحاول اختراقه، وحتى إذا طوروا عملية المراقبة على الحواجز (الشرطة تدرس امكانية الصاق اجهزة خاصة على كل السيارات الإسرائيلية تنطوي على معلومات تستوعبها أجهزة الحاسوب الموضوعة عند الحواجز، بحيث يتم التعرف الكترونيا على كل سيارة مشبوهة، وهذا يكلف قرابة 120 مليون دولار) حتى إذا تم القيام بكل ذلك، بل واضيفت اليه أساليب أخرى، فان عملية الاغلاق لن تكون محكمة، وليس ما دام مئات آلاف الإسرائيليين يعيشون خارج الخط الأخضر. وفي هذه الأثناء، يتناقص بنك ردود الفعل العسكرية الإسرائيلية. وكلما كان دخول القوات إلى المناطق سهلا، كلما تقلص مفعولها الرادع. صحيح أن العملية تصيب العامود الفقري لقيادة التنظيمات الارهابية، لكنها تزيد من مخزون الانتحاريين ومن محفزاتهم. في مثل هذه الحروب، لا ينتصر أحد. كما أن النقاش حول مسألة طرد عرفات او عدم طرده، بات يفقد من أهميته. عرفات لم يعد يركب فوق ظهر (الارهاب)، إنه يجره خلفه. ولن يؤدي طرده إلى وقفه. وإذا ما صدقت تقويمات قادة الاجهزة الاستخبارية في إسرائيل، فانه يمكن لطرده أن يزيد من تفاقم الارهاب. ولن يساوي هذا الطرد أكثر من قرش.لقد أثبت الجيش الإسرائيلي معرفته للخوض في المستنقعات. لكنه لا يعرف كيف يمكن تجفيفها. فمن أجل تنفيذ ذلك يتطلب الأمر، كما يبدو، اتخاذ قرارات سياسية أو فرض التدخل الخارجي. لقد أجرى موقع «اسلام أون لاين» على شبكة الانترنت، لقاءً مع صلاح شحادة، قائد كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة «حماس» ، والتي اعلنت مسئوليتها عن عملية جنوب القدس الاخيرة. وقال شحادة: «إن اندفاع الشبان إلى نيل الشهادة يشهد على حالة نفسية صحية وليس على اليأس أو الاحباط. ورغم أن الاندفاع كبير، فانه لا يمكننا توفير الاستشهاد لكل من يريد، فالاهداف محدودة والعدو محصن». واضاف: «إن نجاح عملياتنا لا يقاس بعدد القتلى في صفوف العدو، وانما بمدى نجاحنا في الوصول إلى الهدف وتنفيذه. اما بالنسبة لعدد القتلى فهذا أمر تحدده مشيئة الله». عن «يديعوت احرونوت»