العنوان الضخم «رئيس الوزراء الاسرائيلي قرر التدخل في الازمة الاقتصادية» هو من أغرب العناوين التي شهدتها وسائل الاعلام، ماذا يعنون بالقول انه «قرر التدخل»؟ هل هو من الامم المتحدة؟ او ليس اقتصاد الدولة مسألة من اختصاصه؟ هل الاقتصاد مسألة دنيا أقل من مستوى اهتماماته؟ لقد قالوا عن فورد ساخرين، انه لا يستطيع السير ومضغ العلكة في الوقت نفسه، فهل هذا يعني ان شارون ايضا لا يستطيع ان يركز في الامن والاقتصاد في الوقت نفسه؟ وكأن احدهما لا ينبع من الآخر، سابقا قال رئيس الحكومة الفرنسي موريس كوبدا- ميرفيل لغولدا مائير أن العالم قد دخل العهد الذي سيكون فيه مصير رؤساء الوزراء الذين لا يعرفون شيئا عن اسعار الزبدة وزراعة البطاطا - أي الذي لا يكونون على معرفة بالشئون الاقتصادية - الفشل، وهذا ما حصل فعلا، فأغلبية رؤساء الوزراء اليوم غارقين في الاقتصاد. مناحيم بيغن الذي جلب السلام عرف من خلال الحدس والحس المرهف ان رؤساء الوزراء يسقطون بسبب المسألة الاقتصادية وامر «بالاغداق على الشعب وتحسين اوضاعه» الا ان بيغن لم يعرف كيف. وزير ماليته يورام اريدور فهم ما يريده رئيسه الا انه لم يكن على معرفة بخبايا الاقتصاد. وهكذا أمر بتخفيض الجمارك واغرق الدولة في بضائع استهلاكية، في تلك الايام على الاقل كانت مدفوعات النقل والمخصصات القطاعية - السياسية صغيرة. مدير عام بنك معروف والذي كان في حينه يعمل في سلك الدولة ذكر اسم اريدور وشالوم باعتبارهما اسوأ وزيري اقتصاد شهدتهما اسرائيل، الا ان اريدور كان يملك استراتيجية على الاقل، هذه الاستراتيجية كانت سيئة الا انها استراتيجية في آخر المطاف، الان لا توجد لا استراتيجية ولا تكتيك ولا خطة اقتصادية، كل شيء مباح ومهدور وقابل للتفريط. سيلفان شالوم واثق بنفسه وراض عنها، فهو يلهث وراء الشهرة السياسية، خلاق وعاطفي، وعصبي وكل شيء عنده يتحول الى مسألة شخصية، من الناحية العملية كل توقعاته حول النمو الاقتصادي والتضخم، والفائدة والدولار والتقليصات قد سقطت وانهارت. وزير المالية القادر على تعليق اللائمة في الوضع الاقتصادي على اكتاف «البنوك الاجنبية واصحاب الصفقات الذين شنوا هجمة علينا» هذا ليس بالكلام الجدي كما يبدو، يا ويل الدولة التي يمكن لاصحاب الصفقات والسماسرة ان يسقطوها، ما هم؟ هل هم شهداء اقتصاديون؟ «ما يرتفع يمكن ان ينزل وما ينزل يمكنه ان يرتفع ايضا» يقول سيلفان شالوم مهدئا الخواطر، والعكس يعود للمعكوس وبالعكس، هل وضع وزير المالية من اجل ابتداع مثل هذه الاقوال الحكيمة: هل من السياسة الاقتصادية بمكان ان يتلو كل تقليص تقليصا آخر وبالذات ضد الطبقات الوسطى التي تتحمل عبء كل ديون الدولة والضريبة التي بلغت 60 في المائة؟ واين حدث ان تم رفع ضريبة القيمة الاضافية في منتصف الشهر؟ هل اصبحت الخزينة فارغة الى هذا الحد؟ ولكن ما لنا وللوم الدولة الاسرائيلية التي يدخل توقيتها الصيفي في الشتاء ويدخل توقيتها الشتوي في الصيف. رئيس الوزراء ملزم بأن يكون ضالعا في القيادة الاقتصادية بدرجة لا تقل عن ضلوعه في الامن، بن غوريون كان الاول والاخير الذي لم يكن ضالعا ذلك لان وزراءه الاقتصاديين كانوا اقوياء سياسيا، في عهد ليفي اشكول وصل رصيد العملات الخارجية في اسرائيل الى 10.500 مليار دولار (مقابل 24.15 اليوم) الوضع كان صعبا جدا بحيث ان بنحاس سافير مدير عام المالية في حينه طلب من صديق أميركي ضمانة للسماح بانزال حمولة سفينة السكر التي وصلت الى ميناء حيفا. ليفي اشكول عقد في حينه لجنة المليونيرات الاولى التي ادخلت للدولة احتياطي (30 مليون دولار) منذئذ تحددت القاعدة القائلة ان وزراء المالية ملزمون بان يكونوا ذوي قوة سياسية وان يكون رؤساء الحكومة ضالعين بشكل معمق في الاقتصاد، اشكول تعاون مع وزيره بشكل قوي وسافير مع اشكول وغولدا ورابينوفيتش مع رابين وشوحط مع رابين وباراك. رابين وبيبي كانا يلتقيان مع محافظ بنك اسرائيل اسبوعيا، احد اشكال التدخل القوية كان تدخل بيريز الذي خفض التضخم بالتعاون مع موداعي من 400 في المائة الى 20 في المائة. تدخل شارون الاول كان في 23 ديسمبر عندما ظهر علنيا امام شالوم وكلاين الا ان شيئا لم يحدث مما وعد به، في الظروف الاعتيادية كان من الواجب على شارون ان يزيح سيلفان شالوم، الا ان شالوم يملك رسالة تعهد من شارون تقول انه سيعينه وزيرا للمالية وسيبقيه في منصبه حتى آخر ولاية الحكومة مقابل دعمه له في مركز الليكود، هذا ليس اقتصادا، هذا صراع للبقاء السياسي، شارون لا يملك الحزم والفهم المطلوبين لاخراجنا من الازمة الاقتصادية، وفي آخر المطاف سيسقط على محك الفشل في الاقتصاد وليس بسبب الفشل في الامن والسلام. عن «هآرتس»