بدأ مدربون من الكتيبة الأولى في مجموعة القوات الخاصة الثالثة بالجيش الأميركي، مؤخراً، بتدريب دفعة أولى من المجندين الأفغان في الاكاديمية العسكرية الافغانية السابقة، الواقعة في الضواحي الشرقية لمدينة كابول. وفي الرابع عشر من مايو الماضي، وبتزامن مع زيارة قام بها جنرال تومي فرانكس، القائد المسئول عن القيادة المركزية الاميركية، بدأ المجندون برنامجاً تعليمياً مدته 10 أسابيع يهدف الى تدريب الكتيبة الاولى في سلسلة من كتائب المشاة الخفيفة وحرس الحدود تمهيداً لالتحاقها بصفوف الجيش الوطني الافغاني. وفي واشنطن وخارجها، تم تحديد الجيش الوطني الافغاني الجديد باعتباره عنصراً حاسماً في اعادة تأسيس حكومة مركزية قادرة على البقاء وبسط سلطتها على مختلف ارجاء افغانستان وحراسة حدودها. وفي الوقت نفسه، فإن تشكيل جيش أفغاني جديد يعتبر التبرير الرئيسي للرفض من جانب المجتمع الدولي لتوسيع دور قوات المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) الى خارج تفويضها المحدود الراهن في كابول وما حولها على الرغم من المناشدات المتكررة من جانب الادارة الافغانية الانتقالية والأمم المتحدة بوجوب انتقال قوات حفظ السلام الأجنبية الى مراكز اقليمية أساسية. والمقصود هو ان يصبح الجيش الوطني الافغاني في النهاية قوة تتألف من 60 ألف عنصر مدعومة بقوة من حرس الحدود قوامها 12 ألف عنصر وقوة جوية يبلغ تعدادها 8 آلاف عنصر ويقوم مدربون عسكريون فرنسيون، وتحت اشراف اميركي كلي وفي اطار العمل مع برنامج التعليم نفسه، بالمساعدة في تدريب كتيبة ثانية من الجيش الوطني الافغاني بدأت تدريبها في الثامن من يونيو الجاري. وفي الوقت نفسه، سيقوم مدربون اميركيون بتدريب مجموعة منفصلة من المدربين الافغان في برنامج يدعى «تدريب المدرب» وقبل نهاية هذا العام، من المتوقع ان يبدأ الافغان بعملية تدريجية لتولي المسئوليات التدريبية مدعومين بوجود أكاديمية تعمل بكامل طاقتها لها قيادتها الافغانية وطاقمها الخاص للاسناد اللوجستي. ان انقضاء اقل من شهر في برنامج يتوقع ان يدوم ما بين عامين الى خمسة اعوام يعتبر مبكراً جداً على القيام بأي تقويم لجهة نجاحه او فشله المحتملين غير ان هناك تحديات لوجستية وسياسية وثقافية أطلت برأسها بالفعل. ويقول ليفتنانت كولونيل كيفين ماكدونل، قائد مجموعة القوات الخاصة الثالثة في الكتيبة الاولى الاميركية: «لن تكون هذه مهمة سهلة». وبحسب مصادر عسكرية غربية في كابول، فإن المفاتيح الأساسية للنجاح ستكون المرونة في التعامل مع الظروف الافغانية الفريدة، وفي الوقت نفسه ضمان انخراط وزارة الدفاع الافغانية في البرنامج. وهذان الاثنان هما درسان تعلمهما ونقلهما فريق من المدربين البريطانيين من قوة «إيساف» الذي قام في وقت سابق من هذا العام بتدريب الكتيبة الاولى من الحرس الوطني الافغاني. وبالفعل، فقد برز التجنيد باعتباره مجالاً يتطلب الاهتمام وبرؤية تهدف الى تشكيل قوة وطنية تمثيلية متعددة الاعراق، فقد جرى تجنيد المتدربين من جميع المناطق الرئيسية في افغانستان ومن معظم مجموعاته العرقية واللغوية غير ان المشكلات اللوجستية الكامنة في تأمين استيعاب مطرد للأفراد المناسبين، في بلاد حيث البنية التحتية الاساسية للاتصالات مدمرة، تعتبر مشكلات حقيقية. ويقول كولونيل ماكدونل بهذا الخصوص: «علينا ان نذهب ونحضر الجنود وتلك هي المشكلة واذا كنت غير قادر على جمع الجنود، فلن اكون قادراً على بدء التدريب». يبدو لفتنانت كولونيل ماكدونل مستعداً لوضع يكون فيه توفير العدد المطلوب من المتدربين في بداية اي برنامج تدريبي لكتيبة معينة امراً مستبعداً وفي اشارة منه الى دفعة الاستيعاب الثانية من الجيش الوطني الافغاني قال ماكدونل: «لن يكون لدي 605 مجندين منهم يظهرون مع بداية يونيو فسيكون لدي 400 ومن ثم 200 آخرين خلال الاسبوعين التاليين وبعدها سيكون علي ان اقلق بشأن المرحلة التي ينبغي عندها رسم الخط الفاصل بينهم، لأنني لا استطيع ان اعود فأدربهم من جديد، او انني سأضطر الى تمديد فترة البرنامج التدريبي البالغة 10 أسابيع وتلك هي الحقيقة المتعلقة بانجاز شيء ما في افغانستان». لقد جعلت المعلومات المضللة المتعلقة بالرواتب وظروف التدريب والفترة الزمنية المطولة للتدريب (أربع سنوات) الاقبال ضعيفاً على الكتيبة الاولى من الجيش الوطني الافغاني، وهو ما يكرر المشكلات التي ظهرت مع الكتيبة الاولى من الحرس الوطني الافغاني في وقت سابق من هذا العام فقد قال احد المجندين في الجيش الوطني الافغاني، وهو من ولاية فرياب الشمالية الغربية، انه جاء الى كابول في ضوء الاعتقاد بأنه سيتلقى 250 دولاراً في الشهر، وان التدريب سيتم في تركيا. اشخاص آخرون من مجموعته ومن أماكن اخرى في البلاد انسحبوا من البرنامج في غضون ايام من انضمامهم لدى علمهم بأن الراتب الشهري للمتدرب يبلغ 30 دولاراً( يرتفع الى 50 دولاراً بعد التخرج) وبعد اسبوعين من بدء البرنامج التدريبي، فإن الكتيبة الاولى في الجيش الوطني الافغاني لا تضم سوى ما يربو على 400 عنصر. هناك جهود تبذل حالياً لتشكيل فرق افغانية من وزارة الدفاع في نقاط التجميع الاقليمية من اجل التأكد من ان جميع المجندين المحتملين على علم بالراتب والظروف قبل مغادرتهم الى كابول ومع ذلك، لا تزال هناك علامة استفهام كبيرة حول المناشدة برفع الراتب الشهري من 30 الى 50 دولاراً، مع الأخذ بعين الاعتبار ان الجنود مطالبون بالتدرب والخدمة على بعد مسافة طويلة من اسرهم وقد ابرزت تجربة الكتيبة الاولى من الحرس الوطني الافغاني، التي نشرت للقيام بمهام امنية في كابول، مشكلة الاحتفاظ بجنود مدربين فمن بين 550 جندياً تخرجوا من دورة تدريبية استمرت ستة اسابيع في ابريل، لم يبق في الخدمة سوى اقل من 400 جندي، فقد ترك الباقون الخدمة. وفي غضون ذلك، ظل موقف وزارة الدفاع الافغانية من برنامج التدريب فاتراً حتى الآن فالمارشال فهيم خان، وزير الدفاع الافغاني، والقائد العسكري للجبهة الموحدة السابقة المناهضة لطالبان (التحالف الشمالي) ينشر جيشاً من التحالف الشمالي قوامه 18 ألفا من المقاتلين الذين يطلق عليهم لقب المجاهدين، والذي تتم حالياً اعادة تنظيمه وتشير مصادر افغانية الى انه لا يبدي اهتماماً باثارة عداء هذه الشريحة من خلال ضخ بعض الموارد النادرة الى الجيش الوطني الافغاني الذي تدربه الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، فإن برنامج التدريب الخاص بالجيش الوطني الافغاني يعاني من نقص في الاسلحة الاساسية ومن بينها بنادق الكلاشينكوف الهجومية والمدافع الآلية المتوسطة المدى وقاذفات القنابل اليدوية التي تندفع بالصواريخ والبنادق عديمة الارتداد ومدافع الهاون وقد تم تعويض النقص في البنادق من خلال تبرع من رومانيا بـ 1000 بندقية من طراز ايه كي 47 واكثر من 200 ألف طلقة من الذخيرة من عيار 7.62 ملليمتر وهذا التبرع مخصص بشكل خاص للتدريب الأساسي على الرماية بالبندقية وقد تم تسليم ثلاثمائة بندقية مؤخراً، للاكاديمية العسكرية التابعة للجيش الوطني الافغاني بالقرب من كابول ووصلت الـ 700 بندقية الاخرى الى مطار كابول في السادس من يونيو الجاري في طائرة شحن رومانية من طراز سي-130 وتقوم وزارة الدفاع الرومانية بالتبرع بأقساط جديدة من الذخيرة وحقائب وأطقم لتنظيف البنادق غير ان النقص في الاسلحة المساندة لفرقة الاسلحة الثقيلة في الكتيبة الاولى من الجيش الوطني الافغاني يعتبر مشكلة متواصلة.وعلى نحو مماثل، فإن القادة العسكريين الاقليميين و«أمراء الحرب» المحليين لا يجدون مبرراً كافياً لتقديم القوى البشرية او الاسلحة لقوة تدين بالولاء للحكومة المركزية فقط فالعديدون منهم ينظرون الى الادارة الحالية في كابول باعتبارها ادارة مهيمن عليها من قبل الطاجيك المتحدرين من منطقة وادي بنجشير والذين كانوا اعضاء في التحالف الشمالي ـ وأبرزهم فهيم ـ والى جيش وطني باعتباره قوة ستعمل، على المدى الطويل، على تقليص نفوذهم. وكما يشير كولونيل ماكدونل في حديثه عن الجيش الوطني الافغاني، فان «هذا سيكون الجيش الذي سينزع اسلحة اولئك القادة العسكريين الاقليميين بعد خمسة أعوام من الآن او في اي وقت». وبوجه عام، يتفق المراقبون الاقليميون، والمدربون الاميركيون انفسهم، على ان برنامج التدريب الذي يستمر 10 أسابيع يعتبر اطاراً زمنياً قصيراً بلا شك لبناء كتائب جاهزة للعمل من الصفر وهذا هو الحال بشكل خاص مع الوحدات التي لا تضم مجموعات قائمة بشكل مسبق من ضباط الصف. ففي الكتيبة الاولى من الجيش الوطني الافغاني، يشارك 36 ضابطاً افغانياً في البرنامج التدريبي مع الجندين (بالاضافة الى تلقيهم دورات اضافية في القيادة) غير ان ضباط الصف المحتملين يتم تعريفهم من قبل المدربين الاميركيين كأفراد متقدمين في التدريب. يتم تكريس الاسابيع الاربعة الاولى من البرنامج التدريبي والذي استخدمته فرق القوات الخاصة الاميركية بتوسع في افريقيا وأماكن اخرى للمهارات الفردية. ويتلقى المجندون في الجيش الوطني الافغاني تدريباً اساسياً على الرماية بالبندقية خلال الاسابيع الاربعة الاولى من تدريبهم القتالي الأساسي الذي يمتد لـ 10 أسابيع، والذي تشرف عليه القوات الخاصة الاميركية ويقوم عنصر الرماية بتعليم اساسيات مثل وضعيات اطلاق النار والتنفس والضغط على الزناد وضبط عملية اطلاق النار، وهي اساليب غالبا ما تكون غريبة على المجندين الافغان الجدد الذين اكتسبوا خبرتهم العسكرية في السنوات الاخيرة، ويوضح احد المدربين الاميركيين الامر بقوله: «انهم يميلون الى التفكير ببندقية الكلاشنكوف على انها سلاح للمناطق المكشوفة» ولا يبدأ التدريب على المهارات التكتيكية الاساسية على مستوى الفصيلة والفرقة الا من الاسبوع الرابع الى الخامس او في منتصف البرنامج التدريبي تقريبا. وتعتبر المستويات التعليمية واللغة عوائق اضافية تميل الى ابطاء التدريب فسبعين في المئة من المجندين في الكتيبة الاولى من الجيش الوطني يعتبرون اميين وفي غضون ذلك فان جميع التعليمات تحتاج الى مترجمين لكي ينقلوها الى اللغتين الرئيسيتين في افغانستان وهما الفارسية والباشتوية وكذلك الى لغات اخرى احيانا. ومن جانبه يدافع لفتنانت كولونيل ماكدونل عن البرنامج التدريبي الذي يستمر 10 اسابيع مسلما بان المدربين لا يتوقعون تخريج كتائب لديها المستوى نفسه من الكفاءة كالوحدات الغربية ويشير الى ذلك قائلا: «ان الوقت والموارد والمال تعتبر عوامل مؤثرة ولكننا مضطرون للبدء من نقطة معنية واعتقد ان 10 اسابيع هي منطلق جيد للبدء ومحور جيد للتعديل انطلاقا منه». لايزال من غير الواضح حجم التعديل ان حدث على البرنامج التدريبي الاساسي ولكن هناك اتفاق عام يقضي بان دورات التدريب التالية ستكون ضرورية اذا ما اريد لكتائب الجيش الوطني الافغاني ان تكتسب المهارات التي ستحتاجها في «العالم الحقيقي» لافغانستان خارج اسوار الاكاديمية. ان القرارات المتعلقة بدورات المتابعة الضرورية ستبرز عوامل لاتزال غير واضحة مثل نوع الاسلحة التي ستوزع على المجندين ونوع المركبات التي سيستخدمونها. وعلى الدرجة نفسها من عدم الوضوح يعتبر المكان الذي تعتزم وزارة الدفاع الافغانية نشر الكتائب المدربة حديثا التابعة للجيش الوطني فيه والدور الذي سيوكل لها وعلى المدى القصير، على الاقل، فانه يبدو من المستبعد ان يتم نشرها للقيام بالمهمة التي كانت الاساس المنطقي وراء الالحاحية والسرعة في تدريبها الا وهي تعزيز الامن في المراكز الاقليمية الكبيرة مثل مزار الشريف وجلال اباد وقندهار وهيرات، وهكذا فان الكتيبة الاولى التي من المقرر ان تنهي تدريبها في منتصف يوليو المقبل، قد جرى اختيارها كما تفيد بعض التقارير لتولي الامن في مطار كابول الدولي. وكما يشير ضباط اميركيون فان المرونة والاستعداد لتطويع التدريب للظروف المحلية سيكونان امران ضروريان لبناء جيش جديد بنجاح غير ان الاهم من ذلك سيكون البيئة الامنية التي ستنشر فيها الوحدات الجديدة منذ البداية واذا بقي الوضع الاجمالي في افغانستان مستقرا على نطاق واسع، كما هي عليه الحال اليوم، فان الجيش الوطني الافغاني سيجد الوقت المطلوب لكي يكتسب الثقة المؤسسية والخبرة، بينما يواصل في دورات تدريبية اضافية. ومن جهة اخرى اذا حصل تدهور كبير في الامن يتضمن قلاقل اقليمية او توترات عرقية متجددة ـ وهو احتمال سيؤدي حتما الى تأخير تسريح ونزع اسلحة القوات المحلية ـ فان مستقبل الجيش الوطني الافغاني الفتي سيكون على كف عفريت. ترجمة: ضرار عمير عن «جينز دفنس ويكلي»