عندما ذهب المطرب الشعبي المصري حكيم للولايات المتحدة الأميركية منذ ثلاثة اشهر وغنى على مسرح بيكن في مانهاتن بفرقته الكبيرة مستخدما الآلات الحديثة مع أغانيه الشعبية التي هي من اصول الفلكلور المصري .. كانت تتميز هذه الأغاني انها تبدأ بموال ثم تدخل الموسيقى مع صوته المميز لتسطع وسط حماس غير عادي من جمهور عبارة عن كوكتيل عرب وأميركيين من أصول افريقية واوروبية واسيوية لكن يجمعهم حب هذا اللون الغنائي البلدي الراقص والمشع بالفرح والبهجة، وهكذا كتبت كبريات الصحف الاميركية عن حفلات حكيم مثل: «نيويورك تايمز» التي قالت عن حكيم والشاب خالد في مانشيت كبير: نجوم تتكلم العربية تملأ قلوب الجماهير بالسعادة! ونجح حكيم والشاب خالد كدويتو في تقديم موسيقى مصرية تشبه موسيقى البوب أحبها الاميركيون كما مزج حكيم هذه الموسيقى بموسيقى وايقاعات الراب والراي في شمال افريقيا ومن ثم أنهى حكيم حفلاته بعمل دويتو آخر مع الممثلة الاسبانية أولجا في اغنية لهما بعنوان «آه يا قلبي» تبث في اليوم الواحد أكثر من عشرين مرة على قناة (دريم للمنوعات) الأمر الذي دفع المطربة المغربية سميرة سعيد إلى تصوير أغنيتها الجديدة «يوم ورا يوم» فيديو كليب «دويتو» ايضا مع الشاب مامي الذي يشكل مع خالد وفضيل ظاهرة فنية ليس على مستوى العالم العربي فقط بل تجاوزت شهرتهم دولا أوروبية عديدة مثل: فرنسا ـ اليونان ـ ايطاليا وغيرها حتى أن «مامي» يلقب في فرنسا: بأمير الراي الصغير وهؤلاء المغنون العرب من أصل جزائري ويعتمدون على مزج الأغنية التراثية للقبائل الأمازيغية والبربر في شمال أفريقيا بالمفردات الفرنسية واستخدام الايقاع الصاخب والسريع بعزف ايقاعي مكثف يعتمد على الدفوف والطبول ذات الأصول الأفريقية ويصاحب موسيقى الراي والراب رقص شبه هيستيري يلقى صدى واسعا وتجاوبا من الأوروبيين ولهذا حقق الثلاثة: خالد ـ مامي ـ فضيل أرقاما قياسية في أسواق الكاسيت والفيديو في دول اوروبية وعربية عدة. اما أغنية سميرة سعيد مع الشاب مامي فهي كلمات باللهجة المصرية لكنها تؤدى بطريقة التقطيع التي كانت سائدة في الثلاثينيات من القرن الماضي فيما يعرف بالطقطوقة والآداء على طريقة أولاد الذوات وقد غنت سميرة سعيد بهذه الطريقة منذ أغنية: «ع البال» ولكنها للأسف تدعي أن هذا اللون هو أيقاع مغربي في كل حواراتها والحقيقة ان هذه الأغنيات مصرية اللون والهوى واللهجة والموسيقى 100% لكن بإيقاعات وأداء منغم ومقطع ومعروف جدا، ومن هذا اللون تأتي أغنية «يوم .. ورا .. يوم ما جاني نوم» السريعة جدا مع الشاب مامي والتي تذاع يوميا أيضا على قناة «دريم وان» للمنوعات أكثر من عشرين مرة والسبب يرجع الى قرار وزير الاعلام المصري والذي يعتبر الأغنية مثل النشرة الاعلانية تذاع بمقابل مادي ولكن رمزي يصل الى عشرين جنيها مصريا لبث الاغنية لمرة واحدة اي مايعادل عشرين درهما اماراتيا وقد رفض كبار المطربين والمطربات حتى الآن التعامل التجاري مع أغنياتهم بينما أقبلت الاصوات الجديدة على دفع هذه القيمة لتبث مثلا اغنية للمطربة الشابة شرين: «إيه يعني غرامك ودعني» لأكثر من خمسين مرة في اليوم وعلى مدى شهرين كاملين حتى أصبحت على كل لسان وبتكلفة لا تزيد على ستة آلاف جنيه ومؤخرا دخل البعض على استحياء مثل عمرو دياب وسميرة سعيد على الخط وأصبحت اغانيهما تذاع عشرات المرات في اليوم وأصبح الغناء على قنواتنا الفضائية مجرد إعلان تجاري مدفوع الأجر.