اعلن فريقان من الباحثين تحقيق تقدم في مجال جراحة ترميم الانسجة والاعضاء عبر تبيان امكانية تطوير خلايا منشأ ـ بالغة او جنينية ـ الى انسجة سليمة، بحيث يمكن استخدامها في ترميم الانسجة والاعضاء، في مقالين نشرتهما مجلة «نايتشر» العلمية. وخلايا المنشأ، او الخلايا الجذعية، هي خلايا بكر غير متخصصة لديها القدرة على النمو الى مجموعة من الانسجة. ويأمل العلماء في زرع هذه الخلايا في المختبر ثم في الجسم للتعويض عن انسجة مريضة متخصصة في الكبد او الدماغ او العظام والجلد والاعصاب، وغيرها. والخلايا التي تتكون في اولى مراحل تكون الجنين، هي اكثر خلايا المنشأ قدرة على التحول الى خلايا متخصصة، اي ان تتطور الى اي جزء من جسم الانسان. لكن استخدام هذه الخلايا يثير مشكلات اخلاقية، مما دفع العديد من الباحثين الى التحول الى خلايا المنشأ لدى البالغين. وفي الحالين، ابدى باحثون خيبة امل او شكوكا حيال جعل هذه الخلايا تتحول الى خلايا متخصصة لدى زرعها في الانسجة. ولكن باحثين من معهد الخلايا الجذعية في جامعة مينيسوتا برئاسة كاثرين فرفايي، قاموا باستخراج نوع نادر من خلايا المنشأ من نقي العظم لدى فئران بالغة ونجحوا في زرعها في المختبر. ورغم انقسام هذه الخلايا اكثر من مئة مرة، لم يطرأ تغير على تركيبتها الوراثية، وكانت تحتوي على انزيم تيلوميراز ناشط، يوجد عادة في خلايا المنشأ الجنينية ويمنع شيخوختها. وحقنت الخلايا في اجنة فئران في مرحلتها البدائية، حيث نمت الى «معظم خلايا الجسم المتخصصة ان لم يكن كلها». وقالت الباحثة ان خلايا المنشأ البالغة كانت لها القدرة نفسها على النمو الى خلايا متخصصة، مثل خلايا المنشأ الجنينة. وكان بعض الخبراء اثاروا شكوكا حول ما اذا كان ما يحدث مجرد اندماج هذه الخلايا مع الخلايا المضيفة في المختبر بدلا من اعادة برمجة مورثاتها لتصبح خلايا جديدة، تحل مكان الخلايا التالفة. ولكن فرفايي قالت ان الخلايا التي عالجتها تميزت بوضوح الى مختلف انواع الانسجة، وقامت على ما يبدو باستخدام رموز كيميائية من الخلايا التي وضعت بينها لتتم هذا التحول. وفي بحث اخر، نشرته مجلة «نايتشر» استخدم رون ماكي وزملاؤه من المعهد الوطني للاضطرابات العصبية في بتيسدا بمريلاند، خلايا منشأ جنينة من فئرات لعلاج فئران مصابة بما يشبه مرض باركنسون. وبعد زراعة هذه الخلايا، حصلوا على كمية كبيرة من الخلايا العصبية الدماغية (عصبونات) التي تنتج الدوبامين، وهي المادة التي تفتقر اليها الخلايا المصابة بباركنسون. وزرعت الخلايا العصبية في ادمغة فئران حيث عملت بصورة طبيعية، واظهرت بوادر معافاة. وقال الباحثون ان النتائج «تبرر مواصلة الابحاث لسبر الفوائد المتأتية من استخدام خلايا منشأ جنينية بهدف استخدامها في علاج امراض عصبية ونفسية». ا. ف. ب