توفرت للمخرج الشاب هاني خليفة عناصر نجاح لا تتوفر دائما لمخرج في بداية رحلته مع السينما، فيلم أشاد الجميع بالسيناريو والحوار الذي كتبه تامر حبيب وانتاج ضخم لإحدى الشركات الكبرى في صناعة الفن السابع في مصر وثمانية نجوم من فاكهة السينما هم حنان ترك ومنى زكي وشريف منير وأحمد حلمي وعلا غانم وجيهان فاضل وفتحي عبدالوهاب وخالد أبوالنجا، وكل فرد منهم في الفترة الأخيرة أكد نجاحه منى وحنان يتقاسمان البطولة مع نجوم الصف الأول محمد هنيدي وأحمد السقا باستمرار وأحمد حلمي أصبح وشيكا من البطولة المطلقة ونفس الحال لباقي المجموعة. ومن خلال المعطيات التي أمامنا فنحن أمام عمل سينمائي فريد نادرا ما يتكرر في السينما المصرية واشتراك الثماني زهور فيه يؤكد أننا أمام حدث سينمائي ينتظر عشاق الشاشة الفضية عرضه في منتصف سبتمبر المقبل ورغم كل ذلك ومع هذه المعطيات إلا أن هاني خليفة الذي تخرج في المعهد العالي للسينما وعمل مع كبار المخرجين داود عبدالسيد وخيري بشارة كمساعد لا يزال قلقا ويخشى من تقلبات السوق السينمائية.. القتينا هاني خليفة قبل سفره الى الخارج لطبع وتحميض فيلمه الأول «سهر الليالي» وكان هذا الحوار: ـ هل كنت تتوقع أن تكون بدايتك السينمائية على هذا النحو؟ - اطلاقا ولم أكن أفكر أصلا في أن أقدم أفلاما لا أكون أنا مؤلفها فأنا مؤمن بسينما المخرج الذي يكتب ويؤلف أفلامه وكنت أعد لعمل روائي من تأليفي ولم يكن في ذهني اخراج «سهر الليالي» حتى بعد أن قرأت السيناريو الذي كتبه صديقي تامر حبيب لم أكن أتوقع أن أخرجه فعادة وهذه المسألة تعلمتها من أستاذي داود عبدالسيد أن نقرأ معا السيناريوهات نحن مجموعة الأصدقاء المقربين لبعضنا البعض فداود أعطاني سيناريو فيلمه «مواطن ومخبر وحرامي» قبل تنفيذه لأقرأه أنا وتامر حبيب الذي تربطني به صداقة قديمة كما قلت لك وأعطاني تامر فيلمه وقرأته أنا وداود وقرأ الاثنين ما كتبته وكنت أعده ليكون عملي الأول والحمد لله كانت حالة الكتابة لدينا مثمرة وجيدة وأنا أثنيت على فيلم تامر «سهر الليالي» وأعجبني فيه أنه يعبر عن أحلام جيلي ومشاكله وانتهى الأمر عند هذا الحد حتى فوجئت بتامر حبيب يعرض علي قراءة السيناريو مرة أخرى ولكن هذه المرة لكي أقوم باخراجه والحقيقة أني أخذت السيناريو ولم أقرأه مجددا وأخذت الأمر على أنه نوع من التسلية بين الأصدقاء ولكن تامر ألح في طلبه بل إنه طلب مني ترشيح الأبطال فجلسنا معا وكان الأمر لا يزال تسلية بين الأصدقاء حتى جاء تامر في يوم وأخبرني أن داود عبدالسيد سوف يقوم بانتاج الفيلم بنظام المنتج المنفذ لإحدى الشركات وبالفعل بدأنا التحضير للفيلم بعد أن اتفقنا على كل شئ. ـ ما الذي أغراك في «سهر الليالي» لتتنازل عن حلم التأليف والاخراج في أول تجاربك؟ ـ السيناريو الذي وضعه تامر حبيب من أكثر الأعمال التي قرأتها تشويقا ومتعة فقد جاء بأفكار طازجة غير معلبة وتمس بصورة كبيرة جيل من الشباب وهو عمل صعب جدا كونه يدور كله في ثلاثة أيام فقط في عمر أربعة مجموعات ثلاثة منها متزوجون والرابعة في الطريق وهو يناقش قضايا اجتماعية مهمة والحقيقة أنني لو أردت كتابة فيلم عن نفس المشاكل ما كنت كتبته بنفس الروعة فتامر حبيب من القلائل الذين يملكون مشاعر جيل بأكمله. ـ هل وجدت صعوبة عند ترشيحك لأبطال الفيلم خاصة وأنهم ثمانية دفعة واحدة؟ ـ ونحن نخطط للفيلم كانت الأحلام لدينا كبيرة ووضعنا أسماء كثيرة وكنا ندرك صعوبة الأمر فنيا وانتاجيا ولكن المفاجأة أن كل فرد كان يقرأ السيناريو يوافق دون تردد وذلك لأن حرفية تامر حبيب ساوت بين كل المشاركين وأعطتهم أهمية واحدة وحتى الأدوار الثانوية في الفيلم تشم فيها رائحة البطولة.. ولكن الصعوبة الأكبر لم تكن في وجود ثمانية أبطال بل في ارتباط هؤلاء جميعا بأعمال واصراري على وجودهم تسبب في تعطيلنا أكثر من مرة وحتى عندما بدأنا استمر التصوير على مدار العام وعلى ذلك ارهقت تماما ولكنها كانت متعة حقيقة. ما هو المحور الأساسي الذي تدور حوله أحداث «سهر الليالي»؟ ـ الفيلم يتناول مجموعة من البشر في وظائف راقية نشأوا معا وأحبوا بعضهم البعض كثيرا وتزوجوا أيضا فلدينا شخصيات «المدرسة» وصاحبة محل للعب الأطفال ومندوبة دعاية وسيدة منزل والأزواج صاحب مصنع للملابس ومهندس للصوت ورجل أعمال ومهندس ديكور وكلهم ميسورو الحال كما ترى من مهنهم وزواجهم نشأ عن علاقة حب قوية لكن الثلاثة أيام التي نراها في الفيلم ستشكل مفاجأة كبيرة في مؤسسة الزواج وأهم شئ أننا نركز على المشاعر أكثر من متطلبات الحياة ومشاكلها المادية وأعتقد أن الفيلم سوف يكون صرخة اجتماعية مهمة. ـ ولماذا تراجع داود عبدالسيد عن فكرة انتاج الفيلم؟ ـ المخرج الكبير داود عبدالسيد لم يتراجع كما صور البعض ولكنه انشغل في انتاج فيلم «مواطن ومخبر وحرامي» ونحن أيضا تأخرنا لظروف أبطال الفيلم وانشغالهم بأعمال أخرى كما قلت لك من قبل داود كان سينتجه لحساب الشركة التي أنتجته بالفعل بنفسها بعد اعتذاره ومع ذلك فداود عبدالسيد كان ولا يزال من المتحمسين جدا لي ولتامر حبيب و» لسهر الليالي» وهو صاحب فضل كبير في وجوده أيضا. ـ هل تعتقد أن «سهر الليالي» بعد أن توفرت له كل عناصر النجاح سوف يصمد أمام طوفان الأفلام الكوميدية التي ستشاركه الموسم الصيفي؟ ـ لا يوجد شئ مضمون من وجهة نظري في مسألة الشباك والجماهير وأنا على الورق أملك نجاحا بوجود الموضوع الجيد والأبطال الذين يحبهم الجماهير ولكن كل شئ يمكن أن ينقلب في لحظة والسوق السينمائية في مصر غير مضمونة بالمرة وهناك أفلام كثيرة جيدة لم تحقق النجاح المادي وأخرى أقل قيمة (كسرت الدنيا) كما يقولون.. وسهر الليالي وإن كان بعيدا عن التوليفة التجارية التي تنتج أي فيلم هذه الأيام إلا أني لدي ثقة كبيرة في أنه سوف يصل الى الجماهير وأن يعجبوا به. ـ الكرة الآن في ملعبك.. هل تشعر بالقلق؟ ـ الخوف والقلق أشعر بهما منذ أول يوم تصوير فعندما نظرت في أعين نجومي الثمانية في بداية التصوير شعرت أنهم يقولون نفس الكلام الكرة في ملعبك خاصة وأن عمل السيناريست يمكن الحكم عليه من الورق أما المخرج الجديد لا يمكن الحكم عليه قبل العمل ولذلك أنا مازلت متخوفا ومرعوبا رغم رضاء الآخرين على العمل من نجوم الفيلم هذا الخوف لن ينتهي إلا بعد أن يعرض الفيلم إن شاء الله. القاهرة ـ مكتب «البيان»