يقوم المخ في الحيوانات العليا، وقد يكون الانسان ايضا، بمعالجة البيانات والمعلومات وتحويلها الى اشارات بطريقة تمكن من تكثيف الحواس لشم رائحة ضعيفة جدا، او التعرف على احد الوجوه في الزحام الشديد او تيميز صوت آلة واحدة موسيقية من بين عدة آلات. اكتشف ذلك فريق يتألف من باحثين في تعاون غير مألوف بين علماء الفيزياء بجامعتي كاليفورنيا وفاندربليت. اكتشف هؤلاء العلماء الطريقة التي يقوم بها المخ لتنظيم البيانات الداخلية وارسالها مرة اخرى الى الحواس وقد يكون لهذا الكشف تطبيقات مباشرة مستقبلا لمساعدة وانقاذ ضحايا السكتات الدماغية او اصابات النخاع الشوكي في العمود الفقري عند استخدام الآت تقوم بتشغيل الاطراف الاصطناعية او ان اجراءات اخرى قد تؤدى الى اعادة السيطرة العصبية لدى المصابين بالسكتات الدماغية. ويقول الباحثون الذين توصلوا الى هذا الكشف ان كيفية فلترة كثير من البيانات والمعلومات الخاصة بالحواس، بحيث نكون غير مهتمين بها او بالتركيز عليها مثل رائحة معينة او طعم او صوت هي نتاج التحكم العصبي للمخ والاجهزة الداخلية المبرمجة على معالجة هذه البيانات. هذه الآلية غير الارادية تمكن الانسان من ارسال اشارات الى العيون او الاذان او الانف او الايدي لتكثيف احساسنا، بالمعلومات الحسية التي نهتم بها فقط. ويقول ديفيد كلينفيلد استاذ الفيزياء بجامعة كاليفورنيا واحد المشاركين في الدراسة اننا اذا لاحظنا احد لاصدقاء على مسافة بعيدة فإن العيون تحاول متابعته، واذا لمسنا شيئا بالاصابع تتحرك الايدي لمعرفة نسيج او نوع هذه المادة، واذا دخلت رائحة جديدة في انوفنا بعد انتشارها في الغرفة نشم عينة منها ونتعرف على نوعها. وفي كل هذه العمليات نفضل البيانات الحسية الواصلة الينا عن طريق اشارات المخ والتي توجه الى معرفة نوع الشيء حسب الحاسة التي نستخدمها. واكتشف هؤلاء الباحثون من تجاربهم الطريقة التي تتحول بها الاشارات الحسية الى اشارات سيطرة ميكانيكية. واعتمد الباحثون على خليط من الوسائل الطبية والنفسية لكشف طريقة تحويل البيانات الحسية الواردة الى اشارات سيطرة سريعة في الفئران داخل المعمل. ويقول أحد الباحثين ان الفكرة الرئيسية في فهم الاحساس هي كيفية تأثير الحركة على معالجة البيانات الحسية وتوضح نتائج التجربة كيف يؤدي فص المخ الخاص بالاحساس وظيفة غربلة البيانات بينما يقوم الفص الخاص بالحركة بإرسال اشارات تحث الحواس على التنبه والتركيز. هذه العملية تشبه تماماً عندما يحدث التعرف على مادة أو شيء يحتاج الناس الى تحريك اصابعهم على سطح هذا الشيء لمعرفة مدى الخشونة وبمعدل يتحكم فيه الفص الحركي في المخ. وقد استخدم الباحثون الجهاز العصبي للفئران لإجراء تجاربهم وبالتحديد الجهاز المعروف لدى العلماء باسم النظام الاحترازي الحركي لأن الحركة الطبيعية للأهداب العصبية هي حركة اهتزازية ترددية بسيطة. ويساعد ذلك الباحثين على استخدام اساليب تقنية عدة في تجارب، تم تطويرها أساساً لدراسة الكلام وموجات صوتية اخرى. واكتشفوا ان معالجة البيانات بين الفصين الخاص بالحركة والخاص بالاحساس عند الفئران يفلتران فقط الجزء الرئيسي من الاشارات الحركية الترددية التي تدخل المخ، لذلك تستطيع الفئران ان تنظم ادراكها الحسي. ويقول الباحثون ان هذه العملية تشبه تماماً التعرف على نغمة صوتية عندما تعزف أوركسترا كاملة قطعة موسيقية وفي حالة نظام الأهداب العصبية قد يستخدم هذا التردد المميز، مثل نغمة وسط عزف الأوركسترا، لتنظيم حركة الأهداب والتحكم فيها. وقد يكون لهذا الكشف تطبيقات في الطب الاحيائي وصناعة الانسان الآلي، ومن الضروري جداً فهم طبيعة وطريقة تحويل الاشارات داخل النظام العصبي من أجل المساعدة في صناعة الآلات التي تسيطر على حركة الأطراف لدى المصابين في النخاع الشوكي والعمود الفقري. كما ان الكشف يساعد في معرفة المزيد عن كيفية حل علم الاحياء لمشكلات هندسية مثل تمكين الآلات من السير بطريقة نقل الأقدام مثل البشر.