يقول الناس عن الحمم انها نيران، او نافورة من النيران او ستار من النيران او نهر من النيران. هذه الاسماء المتشابهة مضللة وليست حقيقية بل استعارية، لكنه من الصعب تغيير هذه المفاهيم السائدة. خبراء البراكين لا يستخدمون هذه التعبيرات، لانهم يعلمون ان الحمم البركانية عبارة عن صخور سائلة فقط. غير ان هذه الحمم يمكن ان تؤدي الى حدوث حرائق لذلك ترتبط الحمم بالنيران. ويرجع ذلك الى ان الحمم الملتهبة تشعل النباتات او الاشجار التي تمر عليها، لكن الحمم لا تحتاج الى نيران لتنطلق، بل تحتاج النيران الى حرارة الحمم حتى تشتعل. بركان بويو وقد سبب بركان بويو العديد من الحرائق على مدى 19 عاماً، بعضها نيران كبيرة، لكن الغالبية العظمى حرائق صغيرة. واكبر حريق تسبب فيه بركان «يوم الام» كان في هاواي واطلق عليه اهالي هاواي اسم حريق كوبو لوبو وتسبب في احراق 1480 هكتاراً من الاراضي، وكلما تدخل الحمم البركانية في منطقة كيبوكا التي تحتوي على اشجار اقدم من المناطق المحيطة بها، تشب الحرائق. ويتذكر القدماء نسبياً الجهود البطولية التي بذلتها ادارة الحديقة الوطنية في هاواي لانقاذ غابة ناولو خلال ثوران بركان بويو في 1970 ـ 1972. تتكون هذه الغابات من اشجار ونباتات محلية اصلية وتعرضت للحمم عدة مرات. وتسبب اكبر حريق في احراق 1300 هكتار من الاراضي في عام 1972 في هذه المنطقة. وكان ذاك اليوم حزيناً لانه احرق اشجار فواكه تشتهر بها المنطقة. ثوران بركان كيلاوي وقد كشفت الابحاث التي اجريت على تاريخ ثوران بركان كيلاوي على مدى 1500 عام عن ادلة على الحرائق التي نشبت في المنطقة الجافة بين طريق هيلينا بالي ومنحدرات مانوا يولو التي تندلع عليها الحمم. بعض هذه الحرائق فقط نتجت عن توفق الحمم لأنهم عثروا على الفحم الحجري تحت هذه التدفقات مباشرة. غير ان هناك حرائق اخرى نشبت في هذه المنطقة لم يعرف سببها، مع ان القرائن تقول انها قد تكون بسبب تدفق الحمم ايضاً. مثلاً يحتوي كثير من الفحم الحجري في الرواسب الفيضية على كربون مشع يعود تاريخه الى القرون الثالث والرابع والخامس عشر ففي هذه الازمنة كانت الحمم تتدفق من حين لاخر من قمة بركان كيلاوي والحافة الشرقية له. ويوجد الفحم الحجري في رواسب على قمم هذه التدفقات الحممية، لذلك لا يمكن ان نربطه بتدفق معين او اي تدفقات حممية على الاطلاق. غير ان هذا يعتبر سبباً منطقياً يفيد بأن الحمم كانت السبب في اشتعال الحرائق. وهناك فحم حجري عمره 1300 عام بالقرب من القاع ويشير الى ان حرائق قد تكون نشبت بسبب اندلاع الحمم في نحو هذا التوقيت. النيران هي بعض النتائج المترتبة على اندلاع الحمم البركانية وليست كلها. وهناك تدفقات للحمم لا تؤدي الى اشتعال الحرائق، مثلاً حدثت مشكلات من 10 ـ 15 عاماً عند بركان كيلاوي بسبب الامطار الحامضية الناتجة عن السناج البركاني. والجزء الشمالي من صحراء كاو عبارة عن صحراء امطار حامضية نتجت بشكل غير مباشر عن انبعاث ثاني اكسيد الكبريت في هاليماو ماو. التدفقات الطينية وفي بعض البراكين الاخرى تسبب التدفقات الطينية مشكلات اخرى كبيرة بشكل غير مباشر نتيجة لثوران البركان، وقد يسبب الغبار البركاني سقوط الطائرات التي تطير على ارتفاعات كبيرة عندما تدخل في سحب هذا الغبار دون ملاحظته. وقد يكون عدم نمو المحاصيل الزراعية في بعض المناطق والتغيرات قصيرة المدى في المناخ من نتائج ثوران البراكين الكبيرة. ويذكرنا حريق كوبوكوبو بأن اندلاع الحمم قد يسبب مشكلات كبيرة فوق المنطقة التي تغطيها الحمم او الغبار البركاني وحولها ايضاً. ان الارض عبارة عن نظام معقد وحتى التغيرات الطبيعية في هذا النظام يمكن ان يكون لها نتائج غير مباشرة وغير متوقعة ايضاً.