مع بداية الفيلم وللوهلة الاولى يعتقد المشاهد انه بصدد فيلم حربي من الدرجة الاولى حين تبدأ المشاهد بقصف طائرات الحلفاء لاحد المعسكرات الالمانية، لكن بعد قليل تكتشف انك امام فيلم مليء بالحوارات الثرية والخصبة وان كان هذا الفيلم يدخل ضمن الافلام الاميركية الدعائية حيث تقتصر الشجاعة والشرف والحرية على الأميركيين حتى وهم في قبضة الالمان في حين ان باقي الاعراق تفتقد هذه السمات البطولية. يدور الفيلم حول مجموعة من الاسرى الاميركيين وعلى رأسهم الكولونيل مكنمارا الذي يلعب دوره الممثل المبدع «بروس ويلز» يعيشون في احد معسكرات الاسر الالمانية تحت وطأة الاهانات وبعض الاستفزازات من الجنود الالمان. ولان العقيد «مكنمارا» هو الاعلى رتبة فهو المسئول عن تصرفات جنوده وسلوكياتهم امام الكولونيل الالماني ولقد ابدع بروس ويلز في تجسيد شخصية العقيد بكل ما تتطلبه الشخصية من ملامح صارمة وتحمل كامل لسلامة جنوده ومع تطور الاحداث ينضم ملازمان اميركيان من السود الى معسكر الاسرى حيث يضعهما «مكنمارا» في ثكنة الجنود بدلا من ثكنة الضباط الامر الذي يبدو انه تمييز عنصري لكن التجلي السافر لهذا التمييز يأتي من احد الجنود الاميركيين الذي يرفض اداء التحية لهما لدى وصولهما للثكنة ولقد سلط كاتب السيناريو الضوء على هذه المشكلة باقتدار شديد خاصة انه من الصعب الاقتناع برفض جندي ابيض اداء التحية لضابط اسود، لكن حبكة السيناريو ابانت عن ان هذا الجندي عميل داخلي للقائد الالماني وتسبب في اعدام كثير من زملائه الاسرى وهذا يظهر عندما يضع سكينا تحت وسادة الضابط الاسود (ارثر) وهو ما يتناقض مع النظام الداخلي لمعسكر الاعتقال فيتم اعدامه ميدانيا على الفور وعندما قتل الجندي الاميركي الابيض حامت الشبهات حول الضابط الاسود صديق القتيل وهنا تبدأ الاحداث تأخذ اتجاها غير منطقي حين يطالب العقيد الاميركي العقيد الالماني بضرورة عقد محاكمة عسكرية وتعيين محام للمتهم للوصول الى حقيقة القاتل وتكون هذه المحاكمة حسب القانون الاميركي وهو الامر الذي نعتبره ضرباً من الدعاية لحقوق الانسان الاميركي فليس من المعقول ان يسمح العدو لاسراه باجراء محاكمات عسكرية في معسكر للاعتقال حسب تقاليد بلد المأسورين وهذا احد المآخذ على الفيلم. وتبدأ محاكمة الضابط الاسود سكوت تحت رئيس المحكمة (بروس ويلز) ومحامي المتهم الملازم الابيض توم هارت حيث تحدث مناوشات ومجادلات تحت مرأى ومسمع الالمان وقائدهم(!) مما يجعل الكولونيل الاميركي يفكر في استغلال هذا الانشغال لتهريب عدد كبير من الاسرى وهروبه شخصيا عبر نفق سري تحت الارض بالاضافة الى تدمير بعض مخازن الوقود ولقد تم له ذلك حين تمارض لعدم حضور الجلسة الاخيرة فانشغل الجميع وساد الارتباك ويكتشف العقيد الالماني هذا الملعوب فيقوم بجمع باقي الاسرى وعلى رأسهم الملازم «هارت» ليقوم باعدامهم بنفسه وفي مشهد هوليوودي يظهر «مكنمارا» ليقدم نفسه قربانا عن جنوده الهاربين فيتم اعدامه على الفور بيد العقيد الالماني وينتهي الفيلم ليقول لنا ان القيم النبيلة واخلاق الفرسان والحرية وحقوق الانسان هي انتاج اميركي محض لكن يبقى ان الموسيقى اتسمت بايقاع شفاف رقيق يمس صميم المواقف الانسانية وكذلك ايقاعها اللهاثي في المشاهد الحركية اما التصوير فقد نقل اجواء الاربعيينيات وحربها العالمية بدقة متناهية والوان رمادية باهتة تناسب هذه الحقبة الزمنية اما النجم المبهر (بروس ويلز) فقد ابدع كعادته واستطاع المخرج ان ينفذ الى ثراء امكانياته التمثيلية. مجدي ابو زيد