«الرواية الاماراتية» الواقع والطموح هو عنوان محاضرة الدكتور ابراهيم علان التي القاها في اتحاد كتاب وادباء الامارات ضمن «ملتقى الثلاثاء» وقدمها الدكتور ابراهيم الوحش بحضور عدد من المتابعين والمهتمين وتجيء هذه المحاضرة التي ألقاها المحاضر في الاسبوع الثقافي لجامعة دمشق ضمن مجموعة من الدراسات النقدية والادبية التي انجزها على امتداد السنوات المنصرمة متناولا العديد من الجوانب والمظاهر الثقافية المحلية. واستهل علان المحاضرة بمقدمة عامة عن القص وأهميته كتراث مهم وفاعل في رسم صورة المستقبل قبل انتقاله للحديث عن جذور القصة في الامارات والتي تعود الى القديم والاجداد وتجمعاتهم في الواحات الضاربة بأعماق الصحراء وعلى ساحل الخليج العربي، هؤلاء الاجداد كانوا يتناقلون الحكايا التي كان مصدرها في الغالب القوافل التجارية ورحلات الغوص والصيد والى جانب هذه الحكايا التي كانت تعرض لمشاكل البحارة والنواخذة وهجرات القبائل ويضاف الى هذه الحكايا ماله علاقة بالقصص الخرافية والاساطير. وفي حديثه عن النشأة اشار علان الى ان الامارات لم تعرف الرواية المطبوعة بمعناها الحقيقي والعملي، الا في الفترة التي اعقبت ظهور النفط كعامل تطوير وقيام دولة الاتحاد الذي ظهرت في ظله الكثير من التجارب والاعمال رغم ان بعض القصص ظهرت في الستينيات وذلك في المجلة الوحيدة التي كانت آنذاك هي مجلة «اخبار دبي»، بعد الاتحاد اخذت العملية التعليمية بالتطور واصبح الاتصال الخارجي مفتوحا عبر البعثات التعليمية الى العديد من الدول العربية والاوروبية جميع هذه العوامل رفدت المواهب الاولى والمبكرة بكثير من التجارب والخبرات اللازمة للكتابة الروائية، كما كان لظهور الصحف اليومية والاسبوعية دوره البارز والمحوري في تطور العملية الكتابية والنشر بصورة عامة ومن هذه المجلات كانت مجلة المجمع التي بدأ عبرها محمد عبيد غباش بنشر روايته الاولى «دائما يحدث في الليل» والتي اعاد نشرها في مجلة «الازمنة العربية» التي كانت تصدر في الشارقة، ولكن في سياق الريادة الروائية تجمع الدراسات والمراجع على ان رواية «شاهندة» لراشد عبدالله هي اول رواية مطبوعة في الامارات وكان ذلك في عام 1972 ثم توالت الاعمال والتجارب الروائية فظهرت روايات صاحب السمو حاكم الشارقة وعلي ابو الريش وعلي محمد راشد وكريم معتوق وثاني السويدي ومانع سعيد العتيبة وعبدالله الناوري. وتحت عنوان «محاور الرواية الاماراتية» استعرض علان المحاور الرئيسية التي عرفتها التجربة الروائية في الامارات ومن هذه المحاور «الحور التاريخي وهي الاعمال التي جعلت من التاريخ محورا لمادتها واطارا للحمتها ويغلب على هذا النوع من الروايات انه يستمد مواضيعه من الواقع وليس من نسج الخيال، اما المحور الاجتماعي فقسمه المحاضر الى عدة ابواب وهي البحر الذي لم يظهر كما كان متوقعا كمضمون اساسي وفاعل الا في القليل من التجارب، ومن الابواب الاخرى المرأة، والأب وصورة الشباب لكن وبصورة عامة صورت الاعمال الروائية الحياة المتنوعة والمتفاوتة بين مناطق الامارات، كما انها رصدت الحياة الاجتماعية الحديثة التي انتشر فيها المغالاة في المهور والمظاهر الاستهلاكية ومشكلات الطلاق التي تحولت الى ازمة حقيقية الى جانب ان هذه الروايات نقلت تجارب الكتاب خلال اغترابهم واسفارهم ومن هنا نجد ان الاعمال الروائية في الامارات قدمت للقراء صورة واضحة عن مجتمع الامارات بحيث بات بالمقدور رسم صورة حقيقية بكل ابعادها. ثم تطرق علان الى بنية التعبير في الرواية المحلية مستعرضا مجموعة من النقاط الاساسية والعلامات منها: استخدام المفردات البيئية المتنوعة والميل الى استخدام المفردات الاجنبية وبوفرة وكأنها من لحمة النص كما ادخل بعض الكتاب الشعر بشكل بارز ومبالغ فيه احيانا، غلبة السرد التاريخي على الملمح الادبي في الروايات التاريخية والاعتماد على المونولوج الداخلي والحوارية الذاتية، كما برزت الاستطرادات السياسية والتعليقات الطويلة التي افسدت النصوص في بعض التجارب. وخلص المحاضر الى ان الرواية الاماراتية يمكن لها ان تحلق بعيدا في الفضاء لتنضم الى شقيقاتها العربيات وان تحقق لنفسها الحضور الذي تستحقه. كتب حازم سليمان: