تعاني الابحاث الاجتماعية والنفسية الشرعية من ندرة الدراسات الاحصائية في العالم الثالث لاسباب عديدة منها ما يتعلق بتخلف وغياب الاهتمام بمثل هذه الدراسات ووجود مراكز الدراسات المتخصصة ومنها ما يتعلق بالاسباب الاجتماعية. وفي دراسة تحليلية للاعتداءات الجنسية الواقعة على الأطفال والرضع في محافظة اللاذقية وقدمت الى المؤتمر الاول للرابطة السورية للطب الشرعي عقد قبل فترة وقام بها الباحث الدكتور محمد جاودة استاذ الطب الشرعي ورئيس قسم التشريح المرضي بكلية الطب بجامعة تشرين والباحثة الدكتورة اوسيمة خير استاذة الامراض النفسية والعصبية بالكلية نفسها يشكل البحث مقدمة مهمة لارساء قواعد هذه الدراسات التحليلية في موضوع الاعتداءات الجنسية الواقعة على الاطفال والرضع. اجريت الدراسة على 104 اعتداءات جنسية على الاطفال واليافعين وقد أظهرت ان اكثر انواع الاعتداءات الجنسية هي جريمة اجراء الفعل المنافي للحشمة اذ بلغت 53.8% تلتها جريمة الشروع باجراء هذا الفعل المنافي للحشمة والذي بلغ 15.4% ثم جريمة الاغتصاب التي بلغت 13.5%. وكشفت الدراسة ان 45% من الضحايا كانوا دون الثانية عشرة من العمر في حين ان 30% كانوا من الضحايا الذين أتموا الثانية عشرة ودون الخامسة عشرة اما ربع الضحايا فهم من الذين اتموا الخامسة عشرة ولم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر كما اظهرت الدراسة ان جريمة حدوث الفعل المنافي للحشمة على الصغار دون سن الثانية عشرة كان أكثر من وقوعها على اليافعين الاكبر سنا بينما كان الفاعلون الذين أتموا الثامنة عشرة من العمر 64.4% من عدد الذين تمت الدراسة عليهم و4.8% من الضحايا و22% من الفاعلين متزوجين و18.4% كانوا من ذوي السوابق في الجريمة. وفيما يخص دور الكحول والمخدرات في هذه الأفعال المنافية للحشمة 6.1% من الضحايا و16.7% من الفاعلين وقد لجأ الى استخدام العنف والتهديد لاخضاع الضحايا 49.2% من الاعتداءات الجنسية في حين ان نسبة من لجأ الى الترغيب 29.8% من الحالات وفي 13.7% منها كان الفاعل فيها من أقرباء الضحية و70.6% كان المعتدون من معارف الضحية. واثبتت الدراسة ان اكثر جرائم الاعتداءات الجنسية على الأطفال واليافعين حدثت في فصل الصيف واقلها في الربيع ولم تكن هناك فروقات تذكر بالنسبة لأيام الاسبوع او أشهر السنة وكانت الابنية قيد الإنشاء والحقول والبساتين هي الأماكن التي اختارها الفاعلون لارتكاب اعتداءاتهم الجنسية. ان الاعتداءات الجنسية الواقعة على الأطفال واليفع تعتبر من الجرائم الخطيرة على الفرد المجتمع فنسبة هذه الاعتداءات في المجتمعات الغربية هي من المشاكل التي تهدد هذه المجتمعات ولهذا فان الحد من هذه الاعتداءات يمثل هدفا للعاملين والمهتمين في مجال الطب النفسي والشرعي سواء فيما يخص الضحية او الفاعل اذ ان هناك الاضطرابات والأمراض النفسية والعقلية التي تدفع الى ارتكاب هذه الاعتداءات. من هنا فان هذه الدراسة غير المسبوقة في هذا الميدان تهدف الى تأكيد ان الاعتداءات الجنسية في سوريا قليلة مقارنة مع المجتمعات الغربية وقد لجأت الدراسة الى اخذ العينة من الجرائم التي حدثت بين 1/1/1990 و 1/8/1998 وعرضت على القضاء في اللاذقية حيث بلغت 354 جريمة اعتداء لكن البحث استقر على عينة تألفت من 104 جرائم جنسية جرى البت فيها في قضاء اللاذقية وقد كان جميع الضحايا فيها ممن دون الثامنة عشرة من اعمارهم عند وقوع الاعتداء الجنسي عليهم. واعتمدت الدراسة على التحليل العلمي المنهجي في تناولها لحالات الاعتداء اذ تمت دراسة كل اضبارة بصورة منفردة وارتأى الدارسان ان تكون العينة شاملة لجميع انواع الاعتداءات الجنسية التي يوجد فيها ضحية وفاعل. وجرى تصنيف الضحايا وفق اعمارهم ضمن ثلاث فئات عمرية وكذلك مرتكبي هذه الجرائم. وفي النتائج التي توصلت اليها هذه الدراسة تبين على صعيد الاعتداءات الجنسية ان هناك العديد من انواع هذه الاعتداءات الواقعة على الأطفال واليافعين. وظهر ان جريمة الفحشاء جاءت بالمرتبة الاولى وقد تعرض لها 53.8% من الضحايا جاءت بعدها جريمة الشروع بإجراء هذا الفعل في حين اتت جريمة الاغتصاب في المرتبة الثالثة اي بنسبة 13.5% وفيما يتعلق بجنس المعتدى عليهم اظهرت الدراسة انه كان هناك 56 انثى من الضحايا «53.8%» و48 ذكرا «46.2%» ولم تظهر هناك فروقات ذات دلالة احصائية لهذه الاعتداءات عند الذكور عنها عند الإناث. لكن جميع ضحايا جريمة الاغتصاب او الشروع فيها والخطف بقصد ارتكاب الفجور كانوا من الاناث. واشارت الدراسة الى ان جرائم اجراء الفعل المنافي للحشمة والشروع به بلغت «72» ضحية منها 51 ذكرا «70.8%» و21 انثى «29.2%» كما كشفت الدراسة ان الذكور كانوا الاكثر تعرضا لجريمتي الفعل المنافي للحشمة والشروع بارتكابه من الإناث ولم تسجل اية حادثة اعتداء جنسي كان الفاعل فيها أنثى. وعلى صعيد العمر بينت الدراسة التي وزعت الضحايا الى ثلاث فئات عمرية ان حوالي 45% من الضحايا كانوا دون الثانية عشرة وحوالي «30%» اتموا الثانية عشرة ومن اتموا الخامسة عشرة ولم يتموا الثامنة عشرة كانوا «25%». اما بالنسبة لعمر الضحايا وعلاقته بأنواع الاعتداءات تبين ان جريمة الاغتصاب التي بلغ مجموعها اربع عشرة حالة كان منها «7» حالات اتم الضحايا فيها الخامسة عشرة ولم يبلغوا الثامنة عشرة في حين بلغت جريمة الشروع بارتكاب الاعتداءات 75% من الضحايا الذين لم يتموا الخامسة عشرة من العمر. وعلى مستوى جرائم الفعل المنافي للحشمة اظهرت الدراسة ان «35» ضحية كانت ممن لم يتموا الثامنة عشرة وأكثر من «82%» كانوا دون الخامسة عشرة كما ان جريمة الفعل المنافي للحشمة الواقعة على سن دون الثانية عشرة من العمر اكثر من هذه السن اما الفاعلون البالغ عددهم «118» فإنهم قد ارتكبوا «104» اعتداءات جنسية وجميعهم من الذكور وقد ارتكب 68 منهم «57.6%» جريمة الفعل المنافي للحشمة و17 «14.4%» جريمة الشروع بها و14% 11.95 جريمة اغتصاب. شباب وانحراف كما كشفت الدراسة ان 118 فاعلا كان منهم 5 فاعلين «4.2%» ممن اتموا السابعة ولم يتموا الخامسة عشرة من العمر و37 فاعلاً «31.4%» اتموا الخامسة عشرة وعدد الفاعلين الذين اتموا الثامنة عشرة وما فوق 76 فاعلا اي نسبة «64.4%». في حين ان مرتكبي جرائم الاغتصاب والشروع بها والخطف بقصد الفجور واللمس والمداعبة كانوا بعمر الخامسة عشرة وما فوق و47% من مرتكبي الفعل المنافي للحشمة كانوا دون سن الثامنة عشرة. وتذكر الدراسة بخصوص الوضع العائلي ان معظم الضحايا 65.2% كانوا عازبين و5 فقط 4.8% كانوا متزوجين وبلغ عدد الفاعلين المتزوجين 26 فاعلا 22% بينما وصلت نسبة العازبين الى 77.1%. وحول علاقة الدراسة بهذه الاعتداءات اشارت الدراسة ان جميع الضحايا كانوا بسن المدرسة وكذلك الفاعلون ان 46% من الضحايا لم يكونوا من المنتظمين في مدرسة او معهد وان نسبتهم ترتفع بشكل كبير بين جرائم الاغتصاب اذ وصلت 64.3% ضحية اما الفاعلون فالذين كانوا ضمن المدرسة عند ارتكاب الجريمة فعددهم 42 فاعلا وهناك 35 «83.3%» غير منتظمين في مدرسة او معهد وكانت نسبة الاميين بين الضحايا 15.1% وكانت أعلى كثيرا بين الفاعلين 28% كما كانت مرتفعة في صفوف مرتكبي جريمة الاغتصاب 42.9%. ومن اصل 101 ضحية أظهرت الدراسة ان ست حالات فقط 5.9% كانوا من اصحاب السوابق حالتي دعارة و4 حالات سرقة وعند الفاعلين كانت هناك 4 حالات لا يتوضح وجود سوابق لهم وان 21 فاعلا كانوا من اصل 114 من أصحاب السوابق بنسبة 18.4% وهي تتوزع الى 10 سوابق سرقة و9 سوابق اعتداءات جنسية وحالة مخدرات وحالة انتحال صفة. لقد كان بين الضحايا ضحية واحدة تعاني من مرض نفسي مشخص من مجموع 95 ضحية وكان اربعة فاعلين يعانون امراضا نفسية ما من مجموع 105 فاعلين واستخدام العنف والتهديد لاخضاع الضحايا جرى في 48 حالة من اصل 104 حالات اعتداء جنسي اي 46.2% والسلاح المستخدم غالبا هو السكين في حين تمثلت الأساليب الاخرى في التهديد بالضرب او الذبح او فضح الضحية في 11 حالة وجرى استخدام الضرب ووسائل العنف الأخرى في 20 حالة. وعلى صعيد وجود القرابة او المعرفة بين الفاعل والضحية تبين ان درجة القرابة كانت في 14 حالة اعتداء جنسي 13.7% من 102 حالة و6 حالات من اصل حالة اغتصاب 42.9% كانت الضحية من اقرباء الفاعل اما في جرائم الشروع بالاغتصاب فوصلت النسبة الى 37.5% في حين انخفضت في جرائم الفعل المنافي للحشمة 3.6%. اما بالنسبة للمعرفة بين الضحية والفاعل فان 70.6% كانت على صعيد الاعتداءات الجنسية وفي جرائم الشروع كانت النسبة 75% من جرائم الاغتصاب و75% من جرائم الشروع وانخفضت النسبة الى 61% بجرائم الفعل المنافي للحشمة. مكان وزمان وكان الفاعل في 35.3% من الاعتداءات على الأطفال واليافعين هو من جيران الضحية كما كان 68.8% كان الفاعل صديق العائلة و7.8% كانت الضحية والفاعل من اصدقاء الدراسة في حين ان 29.4% لم تكن هناك اية معرفة وعلى صعيد زمان ومكان حدوث الاعتداءات الجنسية ظهر ان 37.1% من الاعتداءات على الأطفال واليافعين حدثت بين الساعة 18 قبيل الليل و6.8% حدثت بين منتصف الليل والساعة السادسة صباحا وكان 73.5% من جرائم الفعل المنافي للحشمة حصلت بين الثانية عشرة ظهرا ومنتصف الليل اما بالنسبة للايام فان ادنى حدوث للاعتداءات الجنسية كان يوم الأحد «8.65%» في حين ان اعلى حدوث حصل يومي الخميس والجمعة «17.2%» كما أن أعلى حدوث للاعتداءات الجنسية كان خلال شهر يوليو 17.2% يليه شهر يونيو 14.1% وأقل نسبة في شهر ابريل 3% وفيما يتعلق بالفصول كانت أعلى نسبة للاعتداءات في فصل الصيف 42.4% وأخفض نسبة في فصل الشتاء 19.2%. وحول مكان حدوث الاعتداءات الجنسية اظهرت النتائج ان 34.6% من الاعتداءات الجنسية حدثت في اماكن مفتوحة وان 27.9 حدثت في بناء اخر او منزل غير منزل الضحية او الفاعل وكان 10.6% من هذه الاعتداءات حصلت في منزل الضحية و26.9% حدثت في منزل الفاعل. وفيما يتعلق بجرائم الاغتصاب تبين ان اكثر جرائم الاغتصاب 42.9% حدثت في منزل الفاعل وحصلت حوالي ثلث جرائم الفعل المنافي للحشمة في اماكن مفتوحة كالحقول والبساتين وسطوح الابنية اوالحدائق او شاطيء البحر. وفي ختام الدراسة يذكر الباحثان ان الاحصائيات الحقيقية للجرائم الجنسية الواقعة على الأطفال واليافعين لا توجد وان الرقم الحقيقي لها اعلى مما يعرض امام المحاكم والسبب ان الضحية او اهلها لا تتقدم بالشكوى خوفا من الفضيحة او انتقام الفاعل كما يخلص الباحثان الى ان الفروقات ذات الدلالة الاحصائية بين الذكور والاناث غير موجودة لكن الاحصائيات اوضحت ان الذكور هم أكثر تعرضا من الإناث كضحايا لجريمتي اجراء الفعل المنافي للحشمة والشروع بارتكابها. كما بينت الاحصائيات ان 55% من مرتكبي الجنح ينتمون الى أسر مفككة كما ان 46% من ضحايا هذه الاعتداءات و83% من مرتكبيها هم بسن المدرسة وكانوا غير منتظمين فيها مما يؤكد علاقة هذه الجرائم بالتسرب من التعليم فقد وصلت نسبة الاميين من مجموع الضحايا في هذه الدراسة الى 15.1% و28% بين الفاعلين ومن المقترحات والتوصيات التي تخلص اليها الدراسة التوسع باقامة المعسكرات والنوادي الصيفية ليمضي الطفل فيها اجازته الصيفية بعيدا عن الشارع والتشدد بمكافحة عمل الاطفال الصغار وابعادهم عن الغرباء وكذلك مكافحة التشرد والبطالة والتركيز على الدور الايجابي للمدرسة وارشاد وتثقيف الاباء والامهات حول التربية الصحيحة والتشدد بمكافحة الأفلام الإباحية وابراز مخاطر الاعلام المرئي الذي يثير الغرائز وتشجيع الزواج وبناء الاسرة المستقرة وتحقيق التفاهم الأسري وحل المشكلات العائلية الى جانب التشدد بالعقوبات على مرتكبي الجرائم الجنسية وعرض جميع ضحايا هذه الجرائم على الطبيب النفسي لتقويم اثارها النفسية واغلاق مداخل الابنية قيد الإنشاء ومراقبة الشواطيء والحدائق العامة.