تعتبر محافظة ظفار في الجنوب من سلطنة عمان والتي تبعد عن العاصمة مسقط بحوالي 1100 كيلو متر من اكثر المناطق العمانية التي تجتذب السياح خصوصا في موسم الخريف ، والذي يبدأ حسب الحسابات الفلكية في 21 من شهر يونيو ويستمر الى 21 من شهر سبتمبر من كل عام وتتميز هذه الفترة بمناخ استثنائي وفريد في السلطنة بشكل خاص ودول الخليج بشكل عام حيث يعانق الهواء العليل الجو الغائم على طول اوقات اليوم والرذاذ المتواصل والارض الخضراء التي ترسم الصورة الجميلة لشكل المحافظة في ذلك الموسم، ذلك فضلا عن اللوحة الطبيعية للجبال التي تكسوها الخضرة وتنحدر منها الشلالات والعيون. كما ان محافظة ظفار تمتاز بالعديد من المواقع الاثرية والتاريخية منها على سبيل المثال لاالحصر قبر النبي ايوب وقبر النبي صالح وقبر النبي عمران وغيرها من المقابر التي تعود الى ما قبل الاسلام بجانب منطقة سمهرم الاثرية التي يعود بناؤها الى الالف الثالث قبل الميلاد ومنطقة البليد الاثرية ومنطقة مرباط القديمة ومنطقة الشصير وقلعة طاقة وحصن مرباط وكهف طوي اعتير وشلالات دربات وعيون جرزيز ورزات وحمران وشاطئ المغسيل وغيرها الكثير من المزارات السياحية التي يجد فيها السائح متعة الراحة والاستجمام بعيدا عن الضوضاء وضغوط العمل اليومية مما يبعث كل البهجة في النفس والراحة والسرور. وتتأثر محافظة ظفار بالرياح الموسمية التي تأتيها من المحيط الهندي فتغطي سهولها وجبالها بالسحب والضباب وتشبع أرضها بالامطار والرذاذ لتتحول ظفار الى واحة تكسوها الخضره والجو البارد طيلة الفترة من يوليو الى سبتمبر في كل عام وهو ما يعرف بموسم الخريف والذي يرتقبه الجميع للتمتع بجمالياته وجنته الخضراء سواء من السلطنة او الدول الخليجية والعربية وكذلك الدول الاجنبية التي اتخذت في الآونة الاخيرة ظفار مزارا سياحيا ليس في الخريف فحسب بل في مختلف فصول السنة. وقد اصبح خريف ظفار والمهرجان الذي تحتضنه مدينة صلالة الملاذ العائلي لكثير من الاسر هروبا عن حرارة الصيف التي تتجاوز في عدد من الدول الخليجية في ذلك الوقت 45 درجة مئوية وبالمقابل فان درجة الحرارة في فصل الخريف بمحافظة ظفار تكون مابين 15الى 25 درجة مئوية فهي لا تتجاوز 25 درجة مئوية طوال فصل الصيف المعروف بارتفاع درجة حرارته. وقد تعرضت محافظة ظفار في شهر مايو الماضي الى عاصفة استوائية ادت الى حدوث اضرار و خسائر مادية وبشرية كبيرة واقتلعت العديد من اشجار النارجيل التي تشتهر بها المحافظة وانجراف عدد من الطرقات مع جريان الاودية الغزيرة مما دفع بالحكومة العمانية في الاسراع الى تعديل كل الاوضاع واعادة الحياة الى طبيعتها في المحافظة والاستعداد المكثف لاستقبال زوار الخريف. ومع ذلك نجد ان تلك العاصفة اعقبها منخفض جوي نتج عنه هطول الامطار بغزارة على مختلف ربوع المحافظة استعادت من خلالها محافظة ظفار حياة البيئة الطبيعية وتحولت الجبال والسهول الى واحة وجنة خضراء قبل ان يحين اوانها مما يبشر بخريف في هذا العام تزداد فيه الطبيعة اكثر جمالا وتألقا لتفرش بساطها الاخضر امام زائريها ومرتاديها المتوقع عددهم بعشرات الالاف من مختلف بلدان العالم. وفي هذه الايام بدأت جميع الاجهزة الحكومية والمكاتب السياحية في محافظة ظفار بشكل عام ومدينة صلالة بشكل خاص التي تقام على ارضها سنويا فعاليات مهرجان الخريف بالاستعداد لاستقبال الزوار حيث حرص الجميع على تهيئة الجوء المناسب وتوفير سبل الراحة التامة والاحتياجات اللازمة لالاف الزوار والسياح المرتقبين لخريف هذا العام. واوضح مدير السياحة بمحافظة ظفار احمد كشوب في تصريح، لـ «البيان» ان عدد السياح الذين زاروا محافظة ظفار في خريف العام الماضي 2001م بلغ «156062» سائحا أي بارتفاع عن عام 2000م الذي بلغ عدد السياح فيه «137234» بحوالي «18828» سائحا حيث بلغ عدد السياح الخليجيين اكثر من 65 الف سائح واضاف: لقد تصدر مواطنو دولة الامارات ذلك العدد اذ بلغ عدد السياح من دولة الامارات في خريف العام الماضي «52902» سائح ويعود ذلك لقرب المسافة بين دولة الامارات ومحافظة ظفار اذ تقدر تلك المسافة بحوالي 1400 كيلو متر، وشكل السياح القادمون من الامارات في خريف العام الماضي نسبة 34 بالمئة من اجمالي السياح القادمين للخريف من مختلف الدول الخليجية والعربية والاجنبية وجاءت المملكة العربية السعودية ثانيا بعدد «7024» سائحاً تلتها الكويت بعدد «2394» سائحاً. وقطر بعدد «2086» واخيرا البحرين بعدد «604» سائحين. وقال مدير السياحة بمحافظة ظفار ان اجمالي السياحة الداخلية للخريف الماضي بلغ «81172» سائحاً أي بنسبة 52 بالمئة وبلغ عدد السياح الاجانب «9880». واشار الى ان مدينة صلالة استعدت لاستقبال زوارها من مناطق السلطنة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية والاجنبية للتمتع بالاجواء اللطيفة التي تعيشها حاليا من خلال اعتدال الطقس والانخفاض في درجة الحرارة وتكاثف السحب والامطار التي بدأت تشهدها المحافظة. والى جانب ذلك فان مهرجان خريف صلالة يدعو كل سائح سواء في السلطنة او دول مجلس التعاون او العالم العربي الى زيارة محافظة ظفار والتمتع بطبيعتها الخلابة والعيون والشلالات والمواقع الاثرية المختلفة حيث من المنتظر ان يشهد مهرجان خريف صلالة لهذا العام والذي سيستمر لمدة « 48» يوما فعاليات مختلفة تناسب مختلف الاذواق والافكار، حيث يعتبر ذلك حدثاً مهماً واحتفالية تواكب موسم الخريف في كل عام وهو محطة مهمة بالنسبة للسياحة العائلية خصوصا منها الخليجية نظرا لتقارب العادات والتقاليد ان لم يكن معظمها متشابهاً. ولقد تعود الجميع من خلال المهرجانات الماضية على المفاجآت السارة والاستمتاع بتنوع الفعاليات الفنية والثقافية والرياضية والترويجية والسياحية والاجتماعية والتراثية والحفلات الفنية الساهرة التي يشارك فيها نخبة من كبار نجوم الفن الخليجي والعربي والمسابقات المتنوعة وغيرها. وقد شهدت تلك المهرجانات نجاحات متواصلة العديد من الانجازت والمفآجات في كافة الانشطة مما وضعها في مصاف المهرجانات العالمية. وهنا يحرص المنظمون لمهرجان خريف صلالة ان يأتي المهرجان كل عام بالجديد الذي يتناسب مع حجم السياحة من خلال جهدهم المتواصل والعمل الدؤوب لابراز المحافظة كواجهة سياحية على خارطة العالم. وعن مهرجان خريف صلالة 2002م الذي سيبدأ في الفتره من 15 يوليو ويستمر الى 31 اغسطس 2002م اكد حسن الذهب مدير دائرة المهرجان ان مهرجان هذا العام سيتميز بالعديد من الفعاليات والانشطة والتي سيقام بعضها لاول مرة بهدف التنويع وذلك من خلال حرص القائمين على التجديد حيث تتضمن تلك الفعاليات برامج متنوعة منها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية والفنية والترفيهية ومراكز التسوق وسيقام هذا العام مهرجان الشعر العماني الثالث لاول مرة في ظفار ومهرجان الاغنية الخليجية الذي كذلك تشهده المحافظة لاول مرة والذي يصاحبه اقامة مسابقات الاغاني الخليجية فيديو كليب والحفلات الفنية التي يشارك فيها ابرز الفنانين الخليجيين والعمانيين ويشارك ايضاً فنانون من دول عربية منهم ابوبكر سالم وايهاب توفيق وراشد الماجد واحلام وعبدالله بالخير واصيل ابو بكر وعبادي الجوهر ونوال الكويتية وغيرهم من الفنانين المتألقين والمسرحيات الخليجية والعربية. واضاف مدير دائرة مهرجان خريف صلالة لـ «البيان»انه سيقام سيرك عالمي ضمن فعاليات المهرجان المتنوعة يشمل على مختلف انواع الحيوانات ومدينة للالعاب الضخمة تحتوي على اكثر من 20 لعبة ومدينة عالم الاساطير التي تقام لاول مرة وهي خاصة بالاطفال. اما فيما يتعلق ببرامج الشباب فاشار حسن الذهب الى ان هناك مسابقات رياضية متنوعة محلية وخليجية الى جانب المعارض في مختلف المجالات والحرف الشعبية العمانية والخليجية وكذلك العربية والقرية التراثية التي ستشهد هذا العام اضافة ستة بيوت تراثية جديدة تجسد مختلف التراثيات والموروثات والحرف العمانية والخليجية واشار حسن الذهب انه سيتم توزيع كتيبات ارشادية ومطبوعات عن اهم المواقع والوجهات السياحية في المحافظة لجميع الزوار وهناك ستكون مراكز معلومات سياحية لخدمة السياح في مطار صلالة ومدخل مدينة صلالة ومركز البلدية الترفيهي الذي سيحتضن العديد من فعاليات المهرجان. الى جانب ذلك فان الزائر لمحافظة ظفار خلال الخريف يتمتع بالطبيعة الخلابة التي تغطي سماءها السحب المتشبعة بالندى فيعم الضباب وتزهر الاشجار الفريدة من نوعها وتنبت نباتات لانظير لها في شبه الجزيرة العربية. وتظهر تلك الواحة الخضراء حيث المواقع الطبيعية والمناظر الخلابة من اعالي الجبال الخضراء الى الشواطيء النقية العذراء والاستمتاع بسحر الغروب على تلك الشواطيء الرملية الناعمة الغنية بالصدف والمحار والخيران والخلجان الى جانب ذلك فهناك الطيور المختلفة التي تناغم بزقزقتها واصواتها الجميلة خرير المياه وحفيف الاشجار كما ان هناك سوق صلالة الشعبي والذي فيه يجد السائح مختلف المصنوعات التقليدية كالمباخر والاواني المنزلية والمشغولات اليدوية الفاخرة واللبان والبخور الظفاري الذي تشتهر به ارض اللبان محافظة ظفار وعرفت به عبر التاريخ منذ مئات السنين. فكل من يأتي الى ظفار يخرج منها بمختلف انواع اللبان وكذلك نجد جوز الهند «النارجيل» المنتشر على الطرقات وفي الاسواق بأرخص الاسعار. وتشجيعا للسياحة والزيارة للتمتع بكل ذلك فقد استعدت الفنادق والاستراحات السياحية في محافظة ظفار لاستقبال الزوار. كما سيقوم الطيران العماني بتسيير رحلات مكثفة من مسقط الى صلالة خلال فترة الخريف وكذلك بتنظيم رحلات من ابوظبي ودبي والعين الى صلالة كما سيقوم الطيران الكويتي بتسيير رحلة اسبوعية من الكويت عبر مطار دبي الى صلالة مباشرة. كما ستكون هناك رحلات برية من دبي ومسقط الى صلالة عبر حافلات سياحية فاخرة مجهزة بأحدث الوسائل التي من شأنها توفير سبل الراحة للمسافرين عليها.