بدأ العد التنازلي لانشاء بورصة خاصة للدواجن في مصر هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، ومن المنتظر ان يبدأ العمل فيها الشهر الجاري. بعد تشكيل مجلس ادارتها. البورصة الجديدة في محافظة القليوبية التي تبعد عن مدينة القاهرة حوالي 40 كيلو متراً، وتشرف عليها المحافظة بهدف تسويق هذا المنتج (الدواجن) والعمل على استقرار اسعاره وموازنته بما يعود بالنفع على المنتج والمستهلك. ويقف وراء فكرة انشاء هذه البورصة الاتحاد العام لمنتجي الدواجن بجمهورية مصر العربية الذي وافق المجلس الشعبي لمحافظة القليوبية على طلبه في هذا الخصوص في 19 من شهر فبراير الماضي، متوخيا تنظيم صناعة الدواجن وحماية المستهلكين وعلى قاعدة العرض والطلب وبغرض قطع الطريق على تكتل التجار والسماسرة غير المرخصين الذين يسعون الى فرض اسعار معينة لهذا المنتج ومن خلال سوق الدواجن العمومي الوحيد في مصر والموجود في مدينة بنها منذ أكثر من 35 عاما. والبورصة المقترحة هي تطوير لهذا السوق الذي يعمل بطريقة عشوائية ومقام على مساحة أربعة أفدنة من الأرض ويمتلكه أحد الأفراد وتديره المحافظة ويقترب حجم التعامل اليومي في هذا السوق من ثلاثة ملايين دجاجة باستثمارات اجمالية تقدر بحوالي 12 مليار جنيه مصري. «البيان» تجولت في انحاء السوق الذي يتراص على جوانبه عدد كبير من المقاهي يلتقي فيها أصحاب مزارع الدواجن والتجار والسماسرة لعقد الصفقات بمستوياتها المختلفة: الكبيرة والمتوسطة والصغيرة. ولاحظنا خلال الجولة انه يتم طرح سعر تداول ملزم يتحدد على أساسه سعر كيلو جرام الدجاج ويسرى على جميع التجار والمستهلكين في جمهورية مصر العربية، بعد ان يتم وضع عدة عوامل في الاعتبار ترتبط بجودة المنتج ـ الدجاجة ـ وكمية العرض وحجم الطلب والمضاربات بين التجار بحكم عمل السوق «البورصة» مثلت أضلاعه أصحاب المزارع سواء كانت صغيرة، متوسطة، كبيرة، وتبلغ استثماراتها عشرات الآلاف أو ملايين الجنيهات، ثم التجار الذين يتوافدون على مدينة بنها للشراء والسمسار الذي يلتقي صاحب المزرعة والتاجر ويكون هو بمثابة الحكم بين الجانبين يحاول التوفيق بينهما والوصول معهما الى حل وسط لتحديد سعر البيع والشراء مقابل الحصول على عمولة محددة. والمثير أن عمل البورصة يبدأ في الساعة الثالثة بعد الظهر كل يوم وينتهي الخامسة أي أن الزمن الذي تستغرقه من بداية «الفتح» وحتى الاغلاق ساعتان لا أكثر. وخلال الجولة استطلعت «البيان» آراء رواد السوق والمتعاملين فيه. يقول يحيى المصيلحي صاحب البورصة ـ السوق القديم ـ وصاحب الأرض: بورصة الدواجن العمومية في مدينة بنها ظهرت إلى الوجود منذ 40 عاما تقريبا، كانت بدايتها تقليدية أقرب إلى العشوائية لا يحددها نظام معين، اذ كان يأتي صاحب العنبر أو المزرعة ويتولى الترويج بنفسه لمنتجه ثم تطور الأمر ودخل السماسرة الى العملية كوسطاء بين البائع والمشتري. ولتسهيل عملية البيع والشراء تم انشاء عنابر لأصحاب المزارع داخل البورصة، لكن الوضع اختلف الآن فالمحافظة تتولى الاشراف على السوق أو البورصة. والوحدة المحلية لمدينة بنها تحدد أسلوب العمل وتتولى الادارة منح التراخيص واعتماد السماسرة وتحصل على نسبة 40% من المقابل تخصص لصندوق الخدمات بمحافظة القليوبية لكن الجهاز المركزي للمحاسبات أوصى مؤخرا بوضع نسبة 40% في الموازنة العامة للدولة وليس قصرها على محافظة القليوبية وحدها ويقول «المصيلحي» ان بورصة بنها أكبر سوق لتجارة الدجاج وهي ميزان الأسعار لكل محافظات مصر. تحديد السعر ترمومتر الاسعار داخل بورصة بنها تحكمه عوامل كثيرة ترتبط بطبيعة هذه التجارة السعر ينخفض مثلا اثناء شهر الصوم عند الاقباط حين يصبح العرض أكثر من الطلب كذلك العوامل المناخية تؤثر بشكل كبير على الاسعار ففي فصل الصيف حيث ترتفع درجة الحرارة تزداد مخاطر اصابة الدجاج بالامراض ممايتسبب في نفوقها وفي أحسن الأحوال تنتقص من وزنها فتكون الخسارة لصاحب المزرعة ممايؤثر على سعر التداول اليومي. ولكن في المقابل فإن هناك حيل يلجأ إليها اصحاب المزارع الكبار للتلاعب في الأسعار لمصلحتهم، يكشفها التاجر رضوان حسين بقوله ان بعض اصحاب المزارع الكبار يتفقون فيما بينهم على سحب كل الدجاج الموجود في البورصة في بعض الاحيان بغرض تعطيش السوق وزيادة السعر وقد حاولت شركات كبيرة معروفة مرات عديدة احتكار السوق وفرض الاسعار لكن محاولاتها باءت بالفشل وذلك لأن أسلوب تعطيش السوق يعني تكبد مصاريف اضافية بالنسبة للمستثمر في شكل أدوية وأغذية ومصاريف عمارة وكهرباء وغير ذلك مماتحتاجه تربية الدجاج وتسمينه، ومن ثم تكون النتيجة النهائية في غير صالح المستثمر هذا الى جانب أن صغار المستثمرين لا تتحمل استثماراتهم المجازفة بالدخول إلى هذه اللعبة. ويعتقد ابراهيم عبدالعزيز صاحب مزرعة ان مشروع البورصة المقترح وسيلة جيدة لتسويق منتجات اصحاب المزارع خصوصا وأن حجم الاستثمارات ضخم وبحاجة الى تنظيم. لكن ما الهدف من انشاء بورصة متخصصة في الدواجن في ظل وجود سوق موجودة بالفعل في بنها؟ وأين المستهلك من كل ذلك؟ وهل تم تشكيل مجلس ادارتها؟ هذه الاسئلة وغيرها يجيب عليها المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية الذي قال: دعني بداية أنوه إلى أهمية هذه الصناعة ـ الدواجن ـ فهي في رأيي احدى ركائز الأمن القومي، فلا يكاد يخلو منها منزل، وتعتمد عليها وزارات ومؤسسات كثيرة في الدولة مثل وزارة الدفاع، الداخلية إلى جانب الشركات التي تعمل في مجالات الوجبات والفنادق. من هنا تكتسب هذه الصناعة اهمية خاصة في أي وطن وليس مصر وحسب، لذلك كان لابد من تنظيمها للقضاء على العشوائية التي تسيطر على السوق الحالية، وضبط الخلل الذي أصاب الاسعار نتيجة الممارسات غير القانونية لبعض السماسرة الذين يسيطرون على عمليات البيع والشراء داخل السوق، ويضيف تمت دراسة فكرة انشاء بورصة للدواجن للقضاء على كل هذه المشكلات ولتقنين هذه الصناعة بحيث تدار بأسلوب علمي وتخضع فيها عمليات العرض والطلب وفقا لآليات السوق وحسب. ويقول محافظ القلوبية موضحا شكلنا لجان متخصصة لدراسة الموضوع من كافة جوانبه القانونية، التشريعية، الاقتصادية وتم عرض النتائج على المجلس المحلي للمحافظة الذي وافق عليه بالاجماع، واصدرنا قرارات تنظيمية ولائحة مالية للبورصة الجديدة. وشكلنا مجلس ادارتها بطريقة تفي بكل الاغراض وبحيث يشمل ممثلين عن كل الأطراف التي تعمل في هذا النشاط من اتحاد المنتجين والمربين اضافة الى ممثلين لوزارة الداخلية، التموين، الزراعة. وعن تأثير البورصة الجديدة على المستهلك يقول عدلي حسين: أؤكد ان السعر لن يمس بالنسبة للمستهلك لأن أحد أهداف البورصة العمل على استقرار الاسعار بالنسبة للمستهلك، يؤكد ان البورصة تم تجهيزها بأحدث الوسائل العلمية للاتصالات والتي تتيح كماً كبيراً من المعلومات التي يتم توظيفها لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. أشار محافظ القليوبية الى ان البورصة الجديدة اقيمت على مساحة أربعة أفدنة، ومجهزة بأحدث التقنيات العلمية الحديثة، وتم الاتفاق مع رئيس بورصة الأوراق المالية على ان يتولوا اعداد وتدريب الكوادر التي ستدير بورصة الدواجن. ويتوقع عدلي حسين ان تزداد الاستثمارات في قطاع الدواجن بعد افتتاح البورصة.