عادت مجدداً قضية الرقابة على المساجد في مصر، الى الاضواء، خاصة فيما يتعلق باشتغال المرأة في مجال الدعوة الاسلامية، واقتحام عدد منهم المساجد بعينها من اجل القاء الدروس الدينية للنساء، رغم عدم حصولهن على تصريح بذلك. هذا النقاش فجر العديد من الاسئلة التي ربما تساهم بشكل او بآخر في البحث عن حلول موضوعية لما سمي موضة واعظات المساجد، واهم هذه الاسئلة هي كيف تحصل المرأة على تصريح بممارسة الدعوة داخل المسجد؟ وما هي الجهة المختصة بذلك وما هي الشروط التي يجب ان تتوافر في المرأة التي تحصل على هذا التصريح؟ التقرير التالي يلقي الضوء على هذه الظاهرة. تصريح بالدعوة جهاز الدعوة والارشاد الديني بوزارة الأوقاف هو الجهة المسئولة عن اصدار تصاريح الخطابة والوعظ في المساجد.. وأيضا متابعة هؤلاء الدعاة والداعيات وتقييم أدائهم ومدى الالتزام بتعليمات الوزارة.. وتتلخص خطوات حصول المرأة على هذا التصريح في خطوات قليلة وهي التقدم بطلب لوزارة الأوقاف أو الى مديرية الأوقاف الواقعة في نطاق سكنها ثم تعقد لجنة اختبار للمتقدمة ثم تحصل على التصريح.. وعن الشروط التي تضعها الوزارة لمنع هذه التصاريح يقول د. جلال بشار أستاذ الدعوة بجامعة الأزهر: يجب على المرأة التي تسعى للعمل بالدعوة أن تجتاز الاختبار العلمي الذي يؤكد أنها مجازة علميا للقيام بهذا الدور.. لذلك تجد غالبية النساء اللاتي يحصلن على هذه التصاريح من خريجات جامعة الأزهر.. والاختبار الثاني هو القدرة على توصيل المعلومات الى المتلقي بطريقة سهلة.. وقبل أن تحصل المرأة على التصريح تعقد لها دورات علمية وثقافية لاعدادها اعدادا جيدا وصقل قدرتها على البحث ومعرفة المعلومة الصحيحة من مصادرها. مخالفة التعليمات خلال العام الماضي فقط قامت وزارة الأوقاف بالغاء 21 تصريح دعوة بالمساجد خاصين بسيدات لمخالفتهن تعليمات الوزارة كما يؤكد د. جلال بشار حيث يقول أن أهم الشروط التي تضعها الوزارة هي عدم تصدي هؤلاء الداعيات للفتوى تحت أي ظرف وعليهن احالة ما يأتيهن من فتاوى الى دار الافتاء أو لجان الفتوى بالأزهر الشريف.. وأيضا من الأسباب التي تدفع الوزارة لمنع الداعية من الخطابة سواء كان امرأة أو رجل اذا كانت تدعو الى فكر متطرف أو أي فكر يتسم بالتشدد أو الجمود.. لذلك فإن جهاز الدعوة والارشاد يقوم بالتفتيش على المساجد للتأكد من التزام الدعاة والداعيات بالشروط المتفق عليها مع الوزارة. ويرى د. جلال أن الحل أن تعقد دورات بين الحين والآخر تتلقى فيها السيدات الداعيات الجديد في الكثير من القضايا التي تعترضها لأن هذا يعطي الداعية المعلومة الصحيحة التي يمكن أن تتلقاها من مصادر مشبوهة أو خاطئة أو من أصحاب الفكر غير الاسلامي.. وعندئذ وباتمام الدورة التدريبية المتخصصة بين حين وحين آخر يمكن أن تكون الداعية على اتصال بالأحداث وخاصة ما يطرح من القضايا الدينية ويثار على صفحات الجرائد أو يذاع في وسائل الاعلام المسموعة أو المرئية فتكتسب المرأة حصانة فكرية تمنعها من الوقوع في أحابيل الأفكار المتطرفة. الشيخة فيفي في حي المهندسين تعلق الشيخة فيفي بمنزلها على الحائط العديد من صور الفنانات التي تجمع بينها وبين بعضهن وتذكر أسماءهن في كل حديث.. وقد حصلت صديقة الفنانات على لقب الشيخة بعد أن حولت نشاطها الى مجال الدعوة عندما فكرت في اقامة مشروع استثماري متكامل بالاشتراك مع فنانة كبيرة عبارة عن «مول» كبير تبلغ مساحته أربعة آلاف وستمئة متر مربع وبجواره مسجد تبلغ مساحته ألف متر مربع.. وعلى الرغم من توقف المشروع إلا أنها أصرت على استكمال المسجد ليصبح مركزاً للدعوة في مدينة 6 أكتوبر. والشيخة فيفي تتبع أسلوبا جديدا في الدعوة فهي تقوم بدعوة العديد من السيدات والرجال - عن طريق التليفون - ليتجمعوا في السادسة من مساء كل يوم اثنين من كل أسبوع أمام العمارة التي تقطنها وتحضر سيارة أتوبيس كبيرة لتنقل الجميع الى مسجد «البديع» في مدينة 6 أكتوبر حيث يكون في انتظارهم واحد أو أكثر من الدعاة تلبية لدعوة الشيخة «فيفي» ويبدأون في القاء الدروس والمواعظ بالتناوب في الفترة ما بين صلاتي المغرب والعشاء مما يجعل الأخيرة تقام في وقت يقترب من الحادية عشرة والنصف قبل منتصف الليل ليتم الانصراف من المسجد في الواحدة صباحا.. ومن أبرز الدعاة الذين قاموا بالقاء الدروس في مسجد الشيخة «فيفي» الشيخ محمد جبريل والشيخ عمرو خالد والشيخ اسماعيل إمام مسجد الحسين والقارئ الطبيب صلاح الجمل. المنافسة بين الداعيات لم يكن المسجد الذي بناه المقرئ الراحل الشيخ الحصري والد المطربة المعتزلة ياسمين الخيام له أي نشاط سوى اقامة الشعائر الدينية العادية إلا أن الأمر تطور بعد اعتزال ياسمين للطرب وبدأت في استخدام المسجد كمركز للدعوة خاصة وسط النساء من أهل الفن واستطاعت بالفعل جذب العديد من الفنانات وغيرهن الى الانتظام في الدروس الدينية الذين كانوا يستمعون لعدد من الدعاة الرجال غير المعروفين إلا أن التنافس بين المسجد ومساجد أخرى جعل ياسمين توجه الدعوة لعدد من الدعاة المعروفين مثل الشيخ عمرو خالد.. وقد انضمت لكتيبة الدعاة بالمسجد مؤخرا الدكتورة «سوسن» وتم تخصيص يوم الثلاثاء من كل أسبوع كي تلقي دروسها على المريدات لمدة ساعة ونصف الساعة من صلاة المغرب وحتى آذان العشاء.. والدكتورة «سوسن» من الداعيات النشيطات وهي أستاذة بجامعة الأزهر ولها نشاط كبير في مساجد أخرى أهمها مسجد مصطفى محمود بالمهندسين. وفي مسجد النور بالعباسية تقدم الدكتورة «ن.ل» الأستاذة الجامعية بالقاء دروس الوعظ على السيدات وتقسم وقت الدروس بين قراءة وتجويد القرآن والجزء الآخر لشرح المعاملات الدنيوية وتلتزم الدكتورة بتعليمات ادارة المسجد ووزارة الأوقاف بعدم الافتاء في أمور الدين ولذلك فهي تطلب من السيدات اللاتي يطلبن الفتوى في أمور معينة ضرورة التوجه بأسئلتهن الى لجنة الفتوى بالأزهر أو دار الافتاء.. والدكتورة تحمل تصريحا من الأوقاف باعطاء الدروس ولا تتقاضى أجرا وتحمل فكرا معتدلاً. المطاردات كانت الشيخة «م» تحمل تصريحا بالقاء الدروس بمسجد الطالبية بالهرم إلا أنها لم تلتزم بالشروط التي حددتها الوزارة فألغت الوزارة تصريحها ومنعتها من ممارسة الدعوة بعد تعدد الشكاوى بعدم اعتدال فكر الشيخة وتصديها للفتوى.. ومن أشهر الفتاوى الغريبة التي كانت وراء منعها من الدعوة عندما دخلت عليها إحدى السيدات المحجبات وكانت ترتدي «غطاء للرأس» من ألوان متعددة وعندما رأتها الشيخة وبختها وقالت أنه لا يصح أن ترتدي حجابا ملونا.. وعندما ردت السيدة عليها بأنه غير شفاف ولا يظهر من وجهها أو شعر رأسها شيئا قالت الشيخة فتواها الشهيرة وهي لا يجوز ارتداء الحجاب الملون ذي الألوان الجذابة الملفتة للنظر. ومن أشهر الممنوعات من ممارسة الدعوة والذين تطاردهم وزارة الأوقاف الحاجة «ليلى» التي اقتطعت جزءاً من منزلها بمدينة نصر بالدور الأول وحصلت على ترخيص لاقامة الشعائر والقاء الدروس.. والحاجة «ليلى» خريجة إحدى كليات جامعة الأزهر ورغم ذلك فإنها لم تلتزم بتعليمات الأوقاف وقامت باطلاق الفتاوى فتم سحب تصريحها ومنعها من ممارسة الدعوة. أما المهندسة «منال» فقد حصلت على تصريح بالقاء الدروس في مسجد صغير بمدينة نصر أيضا وهو قريب من إحدى شركات البترول المعروفة.. وكانت تلقي دروسها يوم الثلاثاء من كل أسبوع بين صلاتي المغرب والعشاء.. وظلت المهندسة منال تقوم بالقاء دروسها لمدة ستة أشهر وهي تحترم تعليمات الأوقاف الى أن بدأت في الفترة الأخيرة بالتصدي للفتوى فتم سحب تصريحها. وفي مسجد صغير بمنطقة عين شمس كانت إحدى السيدات تقوم بالقاء دروسها على النساء من أهالي الحي لمدة عام كامل الى أن أفتت بضرورة أن ترتدي الطبيبة النقاب ولو كانت في غرفة العمليات لأن النقاب هو الزي الشرعي.. لذلك قامت الوزارة بسحب ترخيصها ومنعها من القاء دروسها في أي مكان. الضبطية القضائية يقول الشيخ حسين محمد خضر وكيل أول وزارة الأوقاف لشئون المساجد: يوجد قرار بمنع صعود المنبر أو التحدث في المساجد إلا بتصريح من وزارة الأوقاف وعندنا صفة الضبطية القضائية للمفتشين.. وتوجد خطة لدى الوزارة لضم جميع المساجد لتكون تابعة لها ومتوقع الانتهاء من تنفيذ هذه الخطة بمحافظة القاهرة في نهاية هذا العام.. وتتضمن الخطة اغلاق جميع الزوايا الصغيرة واستبدالها بمساجد كبيرة تابعة للوزارة.. وعمل مفتش الأوقاف يختص بجانبين رئيسيين: أولا التفتيش على المسجد نفسه من حيث النظافة وانتظام مواعيد فتح المسجد والتي يجب أن تغلق فترة الصباح للنظافة بعد طلوع الشمس ثم تفتح قبل صلاة الظهر لما بعد انتهاء صلاة العشاء بساعة، ففي الصيف يغلق المسجد في العاشرة والربع تقريبا وفي الشتاء في حوالي الثامنة.. ويضيف الشيخ حسين: أما الشق الثاني لعمل المفتش هو التأكد من أن الذي يعتلي المنبر أو الذي يقوم بالقاء الدروس يحمل تصريحا من الأوقاف.. لذلك نقوم بحملات مستمرة على معظم المساجد خاصة التي نتلقى شكاوى بشأنها.