ابتكر العلماء والمهندسون ميكروسكوب على جديدا على هيئة انسان آلي رقيق (روبوت) يفتح الطريق امام الباحثين لمتابعة التغيرات التي تجري داخل الخلية مع مرور الوقت بما في ذلك تمثيل المورثات وتفاعل البروتينيات. يذكر ان متابعة هذه العمليات تعتبر من اصعب الامور في مجال الابحاث باستخدام الطرق التقليدية، احد جوانب المشكلة ان الخلية في حاجة الى الدفء وكانت الطريقة التقليدية لمراقبة نشاط الخلية هي استبعادها ووضعها تحت الميكروسكوب التقليدي لمشاهدتها في فترات متقطعة فقط. اما الميكروسكوب الروبوتي الجديد الذي ابتكره ستيفن فنكبز الاستاذ والباحث بمعهد جلادستون للامراض العصبية واستاذ علم الاعصاب والنفس فقد استطاع ان يتغلب على هذه المشكلة. الميكروسكوب الروبوتي يبدو مثل ميكروسكوب عادى مقلوب رأسا على عقب والاختلاف بينه وبين الميكروسكوب التقليدي انه مزود بمحركات دقيقة صغيرة جدا ومعقدة وبرامج حاسوبية تركز اتوماتيكيا على الهدف الذي يريد الميكروسكوب رصده ويقوم بتصوير عملية نمو الخلايا في صحن لزراعة الانسجة في المعمل. يركز الميكروسكوب الروبوتي في كل مجموعة من الخلايا على نقطة تعريف محددة ثم يحرك الشريحة بدقة شديدة ليعيد تركيز عدساته ويلتقط صورا ويكرر الميكروسكوب هذه العملية حتى يلتقط صورا لكل مجموعة الخلايا على مدى زمني يعادل الزمن الحقيقي. وبعد ساعات او ايام تعاد مجموعة الخلايا الى الميكروسكوب ويعيد الميكروسكوب فحص وتصوير نفس الخلايا والتعرف عليها. كما يقوم برنامج حاسوبي طوره فنكبز ايضا بتحليل الصور اتوماتيكيا خلال دقائق ويمكن ان يطلب هذا البرنامج من الميكروسكوب الروبوتي قياس الخلايا واشكالها وكمية البروتينيات فيها او اي معلومات اخرى من الخلية. ويقول فنكبز مبتكر هذا الميكروسكوب ان اجزاء الاحجية موجودة لكنها كانت تحتاج الى اعادة ترتيب وهو يشير بذلك الى المكونات التي استخدمها لصناعة هذا الميكروسكوب. وقد طور فنكبز هذا الميكروسكوب بهدف دراسة مرض هنتجتون وهو مرض عصبي وراثي يسبب حركات لا ارادية وخلل في الشخصية وغالبا ما يحدث في اواسط العمر. ويقول فنبكز ان مرض هنتجتون يحدث بسبب تحولات وتغيرات في المورثات التي تمثل البروتين المعروف باسم هنتجتين وهو بروتين غير معروف الوظيفة ولكن العلماء يعرفون ان هذا البروتين هو المسئول عن تدهور الاعصاب لكنهم لايعرفون كيف يفعل ذلك وكيف يسبب لعصب واحد بمفرده ان يموت.