هناك قلق كبير هذه الايام بين الفتيات بشأن ارتفاع الوزن، والرغبة في تخفيضه. الصرعة التي تسود بين الفتيات حاليا هي النحافة. واثبتت دراسة علمية اجريت تحت اشراف المعهد الوطني للقلب والرئة والدم ان قلق الفتيات بشأن ارتفاع الوزن والنحافة قد يزيد من فرص اتجاههن الى التدخين في سن 18 ـ 19 عاماً، سواء كن من البيض أو السود «في الولايات المتحدة». كما اثبتت الدراسة ان هناك عوامل اخرى في بداية حياة الفتيات قد تزيد من فرص الاتجاه للتدخين ومن هذه العوامل الضغط العصبي وانخفاض مستوى تعليم الآباء وكون الفتاة تعيش مع احد الابوين فقط وتعاطي الكحوليات وانخفاض مستوى الاداء الدراسي وسوء السلوك. كل هذه العوامل لها علاقة باتجاه الفتيات الى التدخين في سن مبكرة. ويقول الدكتور كلو دليفنانت مدير المعهد ان منع الشباب من التدخين اصبح امراً صعباً فهناك كثير من العوامل البيئية والاجتماعية والنفسية تؤدي الى ارتفاع احتمالات الاتجاه نحو التدخين بين الشباب. وقد تؤدي هذه الدراسة الى وضع برامج اكثر تطوراً لمنع الشباب من التدخين عن طريق معالجة العناصر الرئيسية التي تؤدي الى ذلك والى اتخاذ الفتيات بالذات قراراً بالاتجاه نحو التدخين. ويقول احد الباحثين المشاركين في الدراسة ان كثيراً من العوامل الواردة فيها لم تكن تحت مجهر الدراسة منذ عشر سنوات مثلا، ولم يأت عامل رغبة الفتيات السوداوات مثلا في النحافة ضمن العوامل التي تؤثر على رفع احتمالات التدخين بينهن. وتفيد الاحصاءات الوطنية الى ان التدخين بين الشباب وخاصة البيض في ارتفاع مستمر، واكبر نسبة ارتفاع تأتي بين طلبة المدارس الثانوية. وتقول الاحصاءات أيضاً ان اكثر من ثلاثة آلاف شاب وشابة يبدأون التدخين كل يوم. وتقول التوقعات ان نحو 5 ملايين من الشباب المدخن الآن سوف يلقون حتفهم بسبب امراض ناتجة عن التدخين مستقبلا. اشتملت هذه الدراسة على 2379 شابة من البيض والسود في ثلاث مواقع مختلفة وتمت متابعة هؤلاء الفتيات لمدة تسع سنوات، منذ ان كان عمرهن تسع سنوات ايضا، اي انهن في سن 18 عاماً حاليا. خمس فئات قسم الباحثون المدخنات الى خمس فئات على اساس عدد الفتيات اللائي دخن لمدة تزيد على 30 يوما. هذه الفئات تشمل اللائي لم يمارسن التدخين، واللائي جربن التدخين فقط (خمسة أيام او اقل) واللائي يدخن من حين لآخر (6 ـ 19 يوما) والمدخنات بانتظام (20 ـ 29 يوما) واللائي يمارسن التدخين بشكل يومي (30 يوما). وفحص الباحثون ايضا نسبة الدهون في الدم وضغط الدم ومعدل التغذية والنشاط البدني لدى هؤلاء الفتيات. كما اجرى الباحثون مقابلات مع هؤلاء الفتيات حول مختلف الموضوعات، وقارن الباحثون بين العوامل التي تؤدي الى ان تصبح الفتاة البيضاء او السوداء مدخنة بانتظام وأثر كل عامل مساعد على حدة على هذه المجموعة. الخلاصة وخلصت الدراسة الى ان احتمالات ان تصبح الفتاة مدخنة بشكل منتظم ترتفع بين الفتيات اكثر من السود، في الوقت الذي ترتفع فيه احتمالات التدخين لفترة بسيطة او متقطعة بين الفتيات السود مقارنة بالبيض. ولاحظ الباحثون ان قلق الفتيات السود في سن 11 ـ 12 سنة بشأن النحافة من اهم العوامل التي تؤدي بهن الى التدخين بصفة يومية عندما يبلغن سن 18 ـ 19 سنة. ويضاف الى عامل النحافة، بين الفتيات البيض في سن 11 ـ 12 سنة، عوامل اخرى تشمل سوء السلوك والضغط العصبي والاقامة مع احد الابوين فقط، وهي من اهم العوامل التي تؤثر في قرار الفتيات البيض بالتدخين بصفة يومية ويقول الباحثون ان النتائج تثبت ان هناك حاجة لتوفير وسائل للفتيات في سن الشباب والمراهقة للحفاظ على وزنهن والتغلب على الضغوط العصبية، غير ان هناك حاجة ايضا الى وضع برامج لمكافحة الميل الى التدخين بين طلبة المدارس وفي تجمعات أخرى.