من المعروف ان الشجار والخصام يؤديان الى ارتفاع ضغط الدم ولكن بحسب ما نشرته مجلة الصحة النفسية المتخصصة فإن هناك اختلافاً كبيراً في درجة استجابة ضغط الدم الشرياني ، بين الرجال والنساء اثناء الخوض في الجدال والشجارات. فقد وجد الباحثون ان ضغط الدم عند السيدات يبدأ بالارتفاع مباشرة عند شعورهن بالغضب حتى وان احتفظن بهدوئهن الظاهري امام الناس مما يعرضهن للاصابة بامراض القلب وغيرها بصورة اكبر واسرع.. أما الرجال فلا يرتفع ضغط الدم لديهم عند الغضب.. ولكنه سرعان ما يبدأ بالارتفاع عند اضطرارهم للتكلم بسرعة، بمعنى ان كثرة الكلام عند الرجال تساعد على ارتفاع ضغط الدم وتعرضهم لارهاق القلب، قامت «دنيا الناس» بتقصي بعض الحقائق عن هذا الموضوع. اشرف جاسم «موظف» يقول: في الحياة الزوجية تحدث خلافات ومشاكل عديدة يتأثر بها كل من الزوج والزوجة والاولاد ولا يمكن ان نقول ان الضرر النفسي والصحي يقع للمرأة فقط دون الرجل والابناء فكل منهم يعاني من الناحية النفسية والصحية معاً وطبعا الضرر الصحي والنفسي يتوقف على حجم المشكلة وحجم التنازل من كل من الطرفين او حدة الحوار بينهما.. فلا يمكن ان اقول ان في كل مناقشة حادة تقع بين زوجين تكون الزوجة فيها الفريسة الاولى والاخيرة للمرض او تصاب بضغط الدم وارتفاع في السكر وغيرها من الامراض المعروفة بل يصاب الرجل احيانا بهذه المضاعفات النفسية والصحية. ويضيف: هذه المسألة تخضع لعدة اعتبارات ابرزها شخصية الزوج او الزوجة فلو كان احد الطرفين عاطفيا وحساساً وسريع التأثر بأية كلمة تقال فحتما الضرر النفسي والصحي يكون كبيراً بعكس الانسان المهمل غير المبالي بأي شيء وغير المكترث لما يقال عن تصرفاته غير السوية ويكون الجدل والحوار والنقاش معه ضياعاً للوقت ومثل هذا الشخص لا يمكن ان يصاب بأي نوع من هذه الامراض المذكورة لانه في الاساس غير مبال لما حوله ويترك الامور كما هي عليه. والمسألة تحتاج لدقة اكثر ولا يمكن تعميم هذه الدراسة على جميع الازواج فهناك من يشعر بتأنيب الضمير عند وقوع اي مشكلة وهذا ضرره اكثر من الضرر الصحي والبدني وبشكل عام الرجل والمرأة بإمكانهما السيطرة على نفسهيما عند وقوع المشاكل لتفادي اي اضرار جانبية صحية. المزاج الحاد بلال سعيد «موظف» يقول: المرأة بشكل عام عاطفية لذلك عند وقوع اي مشكلة بينها وبين زوجها او حتى في محيط اسرتها تنهار بسرعة وتكون عرضة للمشاكل الصحية والنفسية اكثر من الرجل الذي مهما كان قادراً على الجدل والنقاش فيظل تأثره بموقف معين اقل بكثير من المرأة لانه بطبيعة تكوينه قوي وصلب ومعظم الامراض التي يصاب بها الرجل نابعة من سوء التغذية وليس من المزاج الحاد أو الشجار بعكس المرأة التي تحمل اعباء الاسرة على كاهلها وتفكر في هذه الحياة بشكل اعمق واكبر من الرجل سواء في شئون البيت او مستقبل الابناء أو في اي مشكلة تقع بين زوجها او صديقتها لدرجة انها تبكي لاي سبب. ويشير بلال لموقف ظريف تعرض له مع زوجته حيث حدث شجار بينه وبين زوجته التي خرجت من المنزل دون استئذان وعندما عادت للبيت سألها عن سبب التأخير والخروج من البيت دون علمه وعندما بدأت أسألها وجدتها قد نسيت الكلام ولم تقل اية كلمة على الرغم من تكرار اسئلتي عليها وبعد دقائق قليلة اغمي عليها.. وحاولت جاهداً ان اسيطر على انفعالي وكبت مشاعر الغضب تجاهها حتى عادت الى وعيها.. فالنساء عاطفيات وهن بحاجة الى رأفة ورقة بالتعامل، فقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالنساء وقال: «رفقاً بالقوارير».. وبالنسبة لمسألة الشجار فلابد على الرجل ان يسيطر على اعصابه تجاه أقرب الناس اليه والابتعاد تماماً عن الغضب والانفعال.. حتى لا يعرض نفسه وزوجته لأي أمراض صحية... أما بالنسبة للأمراض النفسية فنتائجها ليست كبيرة مقارنة بالأمراض الجسدية والبدنية... فالحذر واجب عند وقوع أي شجار بين الزوجين. الاثنان معاً جويس من بريطانيا تقول: الشجار والمشاكل ملح الحياة الزوجية ولا توجد علاقة زوجية خالية من المشاكل مهما كان الحب والاتفاق بين الزوجين وأنا امرأة مطلقة ولديّ ابنة معاقة اشرف على رعايتها وتربيتها واحتفظ بعلاقة صداقة قوية مع طليقي وبالنسبة للمشاكل التي كانت تقع بيننا فكلها كانت تحت السيطرة وعن اثر هذه الشجارات كنت أتأثر بما يحدث وأصاب بضغط الدم والتعب النفسي داخلي وتتملكني حالة كآبة شديدة. كان زوجي يشعر بنفس الاحساس والتعب الداخلي وأحياناً كان يصاب بأمراض نتيجة هذه المشاجرات لكن في النهاية تعود المياه لمجاريها وتتطلف الاجواء ويقوى الرابط الزوجي يوماً بعد يوم.. والاختلاف احياناً يحدث في وجهات النظر. وتؤكد جويس ان رابط الحب بين الاثنين اقوى شيء وأقدر وسيلة لفض خلاف معين والخروج منه بسلام فمثلاً لو تناقشت في امر معين مع شخص عزيز على قلبي فحتماً سأحرص كل الحرص على عدم ايذائه نفسياً وصحياً اثناء الجدل وعدم تجريحه بعبارات تؤثر على نفسيته.. أما اذا كان الحوار والشجار بين شخص عادي لا أعرفه فالحوار والشجار يسلك طريقاً مختلفاً ولو وقع نقاش حاد فحتماً لن اعيره اي انتباه. عموماً لا علاقة بين المرض الذي يحدث نتيجة الشجار بالرجل أو المرأة فكلاهما معرض لآثار جانبية نتيجة المشاحنات. صدمته أقوى بدر مال الله (موظف) يقول: لا اتصور ان السيدات اكثر عرضة للامراض عند وقوع المشاحنات بين الزوج أو الأسرة أو الابناء.. فأحياناً كثيرة نسمع عن صدمات الزوج واصاباته بأزمة قلبية حادة نتيجة شجاره مع الزوجة وهذا المسكين ينام في المستشفى ويتحمل الألم والعذاب من جراء اللسان الحاد للمرأة وكلنا يعرف ان النساء غيورات جداً على ازواجهن وهذه الغيرة تكون عمياء أحياناً وتنتج عنها مشاكل كثيرة يصبح الرجل ضحيتها وليست المرأة... فكثيراً ما يظلم الزوج بسبب غيرة الزوجة، أو اثارتها لأشياء تافهة ويتعرض الزوج لحالة من الكآبة والحزن ويفقد شهيته نتيجة لذلك وقد تتفاقم المشكلة فتدمر قلبه وأعصابه. ويواصل: الزوج في مجتمعنا مظلوم.. ولو لاحظنا ان الزوجة عندما تدخل في شجار عميق مع زوجها فمن الصعب عليها ان تخرج من هذا الشجار مهزومة وترفض وبشدة كل الآراء المطروحة من قبل الزوج وتتمسك برأيها غيرالصحيح... فالمسألة هنا مسألة كرامة بالنسبة لها... وعناد. وإذا حدث وأصيبت المرأة بمرض نتيجة الخناق فنجد ان المرض يكون اما ارتفاعاً في ضغط الدم أو السكر مقارنة بالرجل الذي يصاب بالجلطة أو مرض القلب والسبب هو ان صدمة الرجل اقوى من صدمة المرأة.. فالرجل حاد المزاج وعصبي وإذا وقع في شجار لا ينهار في الوقت نفسه مثل المرأة بل بعد يومين أو ثلاثة وتكون الاعصاب اكثر توتراً من لحظة وقوع الشجار. آداب الحوار مريم عبدالله النعيمي باحثة تربوية تشير بمجلة المودة انه مهما كان شعور أحد الاطراف من الرجال والنساء بالحاجة الى حوار مع الطرف الآخر، فإن الالتزام بآدابه مطلوب دونما شك، فأدب الحديث مطلب حيوي لانجاح أي نوع من الحوار والتضحية بمبدأ الأدب في الحوار تضحية بالحوار نفسه، وبالهدف الذي من أجله يقام النقاش بين الزوجين. وهذا شيء ينبغي ان يكون واضحاً في ذهن الطرف الذي يدير النقاش ويوجه الحديث ومهما كان هذا الطرف واقعاً تحت ضغط نفسي شديد ومشاعر محبطة من سلوكيات الطرف الآخر.. فإن رد الفعل ينبغي ان يكون متعقلاً ومنطقياً، وينبغي ألا يدفع أي طرف باتجاه صبغ النقاش بالصبغة السوداء ودفع الحوار الى طريق مسدود، لأن ذلك سيزيد من تعقيد الأمور ويدفع بالحديث الى اتجاه خاطيء ربما لا عودة منه. والسبب في ذلك ان استخدام الألفاظ القاسية سيولد رد فعل عكسي لدى الطرف الآخر وسيجعله بالمقابل غير مستعد للتفاهم والاصغاء، لذلك أقول مهما كان حجم الأخطاء التي قد يرتكبها أحد الاطراف فإن التطاول وتخطي حدود الأدب لن تحل المشكلة بل سيتسبب في حدوث مضاعفات غير مرغوبة ولربما قابل الطرف الآخر هذا الاسلوب الخاطيء بخطأ أكبر وأشد. إن سيادة اللغة الهجومية على مناخ الحديث الزوجي والاستمرار في استخدامها يحصر العقل في منطقة عمياء لا بصر فيها ولا بصيرة ومنعه من الوصول الى أهدافه المرجوة. العنف الداخلي وحول هذا يقول الدكتور طارق عبدالله درويش في كتابه «الوجه الآخر للحب في الحياة الزوجية» ان العنف الداخلي الذي ينجم عن كبت الشريك لمشاعره يصيبه بنوع من الاحباط. ويتحدث المؤلف هنا عن موضوع البديل أي الوسيلة الدفاعية التي يستخدمها بعض الناس على المستوى الباطني لتهدئة المشاعر السلبية التي تصيبهم نتيجة احباطات معينة في هذه الحياة، فحينما يُستفز شخص ما من قبل الآخرين يتولد لديه شعور عميق بالغضب الذي يصعب التعبير عنه، فيظل حبيساً في الداخل ليسبب حالة من عدم الاستقرار وبحثاً عن منفذ، فيأتي البديل (كوسيلة) للخلاص من الغضب المكبوت في الداخل، وقد تكون الزوجة في كثير من الاحيان ذلك (البديل) المتاح فيجد بعض الازواج الفرصة سانحة في تخفيف ضغوط الحياة عن طريق الثورة في وجهها، الأمر الذي يولّد ألماً في نفسها يؤثر على مشاعر المودة والتآلف تجاه زوجها. وعلاج مثل هذه المشكلة وغيرها يتطلب توفير بعض السمات المسبقة من الموضوعية والحكمة للتقليل من اللجوء الى هذه الوسائل الدفاعية المدمرة، كما يرى المؤلف الذي يحذر من تأثير المشاكل والضغوط الخارجية على العلاقة بين الزوجين. ويؤكد ان المشاركة والمصارحة والتوضيح والاعتذار أمور ضرورية للمساهمة في تهدئة الأمور الى حد كبير، داعياً الشريك أن يكون أكثر تفهما واستعداداً للتسامح لاحتواء شريكه بعطف وحنان والتعبير له عن صدق محبته وعمق مشاعره. الاضطرابات النفسية وحول هذا التقينا أمل بالهول اخصائية نفسية، حيث قالت: الإنسان يعيش في محيطه البيئي كوحدة نفسية جسمية تتأثر منها الحالة النفسية بالحالة الجسمية والعكس صحيح في توازن تحت الظروف العادية بشخصية سوية متوافقة.. والجسم يعتبر وسيطاً بين البيئة الخارجية وبين الذات ككيان نفسي، ويؤدي الضغط الانفعالي المزمن واضطراب الشخصية الى ان يضطرب هذا التوازن. وهناك علاقة مباشرة بين الانفعال والجهاز العصبي الذاتي الذي تنتقل اليه هذه الانفعالات والجهاز العصبي الذاتي يترجم التوتر الانفعالي المنقول اليه الى تغيرات فسيولوجية في وظائف الاعضاء. وبعد عملية تحويل الانفعالات المزمنة الى أعراض نفسية وجسمية تختفي هذه الانفعالات ولا تظهر على السطح ويكون التركيز كله على الاضطراب الجسمي والأجهزة التي يسيطر عليها الجهاز العصبي الذاتي هي الجهاز الدوري والتنفسي والجهاز الهضمي والغددي والعضلي والهيكلي والجهاز التناسلي والجهاز البولي والجلد. وكتوضيح على ان الانفعال يؤثر على العمليات الفسيولوجية نجد ان انفعالات الحزن تؤدي الى انسكاب الدموع، وان انفعال الغضب يؤدي الى اسراع ضربات القلب وان انفعال الخجل يؤدي الى احمرار الوجه وان انفعال الخوف يؤدي الى شحوب الوجه وأن القلق يؤدي الى فقدان الشهية. ومن المعروف انه كما يسبب المرض الجسمي الاكتئاب فإن الارهاق العصبي يؤثر في وظائف أعضاء الجسم المختلفة. وتختتم: نحن نعرف جميعاً بأن التوتر يعتبر بمثابة تهديد دائم للقلب ومما يؤثر.. عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه انه قال: «الهم يميت الجسد» وقوله «الحزن يهدم الجسد» وقوله «الهم نصف الهرم» وكذلك الخوف وعدم الشعور بالأمن والاحباطات المتراكمة في الأسرة أو العمل والقلق الشامل المستمر وخاصة عندما يوجد حائل دون التعبير اللغوي أو النفسي الحركي عنه والحزن العميق على وفاة عزيز أو الطلاق أو الفشل والمطامح غير الواقعية أو غير الممكن تحقيقها والضغوط الاجتماعية والبيئية واضطراب العلاقات الاجتماعية.