تعبيرات الجسد الممتزجة بتراث مسرح خيال الظل وقطعة القماش الخضراء التي تخفي اجساد الراقصين في عرض «تحت الارض» لفرقة الرقص المسرحي الحديث التابعة لدار الاوبرا المصرية ، توجه اصابع الاتهام الى الولايات المتحدة الاميركية وتحملها مسئولية اعتداءات 11 سبتمبر الماضي. ويدلل تراكم المشاهد المسرحية الراقصة على قيام الولايات المتحدة بسحق المنطقة ودفعها، ضمن التفاعلات تحت الارض، الى التوجه للعمل الارهابي مجسدا بالاعتداءات التي استهدفت مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزراة الدفاع في واشنطن. وقد صممت الرقصة الخاصة بتصوير الاعتداءات من خلال مد الراقصين تحت قطعة قماش اياديهم من شقوق خاصة ووضعها داخل نماذج لبرجي التجارة العالمي والقاء طائرات ورقية من جوانب المسرح باتجاه البرجين. وتمكن مخرج ومؤلف ومصمم الرقصات والمؤثرات الصوتية والبصرية مدير الفرقة اللبناني وليد عوني من ذلك عبر مزج مسارين فنيين في العمل اولهما اعتماد نموذج مسرح الظل في اشارة الى الاحداث التي سيتم التعبير عنها، وفي المسار الثاني من خلال حركة الراقصين وراء ستارة بيضاء تغطي خلفية المسرح كاملا. ويتم تنفيذ المسار الثاني تحت قطعة قماش خضراء تغطي خشبة المسرح كاملة كرمز للارض يؤدي الراقصون تحتها، دون ان يظهروا باستثناء اياديهم، ادوارهم في المشاهد الراقصة المتلاحقة التي تلعب الايدي فيها دورا رئيسيا. واستثني من ذلك اربعة راقصين يرتدون ملابس عربية سوداء يقومون بدور الراوي عبر مشاهدتهم لما يحدث اضافة الى مشاركتهم في اعادة بسط القماشة فوق خشبة المسرح ومعاونة الراقصين في استخدام الادوات التي يظهرونها من تحت القماشة. وقد اوحى المخرج بهذا الدور للرجال الاربعة من خلال جلوسهم امام الستارة البيضاء مراقبين ظلال الراقصين المتحركين خلفها مساهمين بالايقاع على قطع خشب ترافق الموسيقى الكلاسيكية المتدفقة والمعبرة عن مسار الاحداث. وتظهر ظلال الراقصين وحركتهم في مشهد الافتتاح بتصوير اطار من المقاومة بالايحاء ان اياديهم واجسادهم تمنع هبوط شيء ثقيل يقوم بسحقهم. ويدخل الراقصون من وراء الستارة تحت القماشة التي تغطي خشبة المسرح حيث تبدأ المشاهد اللاحقة من تحريك الراقصين واقفين ومنبطحين وزاحفين تحت القماشة الخضراء بتشكيلات مختلفة. وتصبح القماشة ارضا في حين توحي التكوينات التي يشكلها الراقصون واقعا متخيلا يمكن ادراكه من خلال رمزيته كمخاض وولادة قادمين ومواجهة بين القامع الغربي والمقموع العربي مما يقدم تفسيرا لعنوان العرض. وتتحول القماشة في مشهد ابتدائي الى بحر هائج الموج يشهد ولادة طفلة حيث تظهر دمية من خلال القماشة تحيط بها زعانف اسماك القرش دليلا على الحصار الذي يحيط بالولادة. وتكبر الدمية لتصير امراة ويلي ذلك اضمحلال المشهد ليظهر مشهد اخر تستمر فيه حركة ايدي الراقصين تحت القماشة باتجاه الاعلى وكأنها تمنع هبوط حمل ثقيل عليها لكنها سرعان ما تهمد تحت وطأة هبوط عشرات السكاكين الضخمة من سماء المسرح. يدلل المشهد على صعوبة وقساوة الولادة والاحباطات المترافقة بالمذابح وعمق الحصار الذي تتعرض له المنطقة العربية من خلال استخدام شجيرات النخيل التي تحركها ايدي الراقصين تحت القماشة. تسحق هذه المشاعر وتدمر رموزها بحركة سريعة لسيارة صغيرة يتم التحكم في حركتها عن بعد حيث تصطدم بشجيرات النخيل فتسقطها وتصطدم بأجساد الراقصين فتخمدها ورغم ذلك يبقى هناك رغبة في مقاومة مكبوتة. ويلي ذلك مشهد تظهر فيه ايدي الراقصين من تحت القماشة على شكل رؤوس طيور الاوز الابيض في اشارة الى محاولة ادراك الواقع المحيط حولها فيظهر، للمرة الاولى، راقص من خارج المسرح مستخدما اللون الاسود لدفع طيور الاوز الى الخارج. ومن ثم تظهر الاكف التي كانت تمثل رؤوس طيور الاوز حاملة مسدسات وتقوم باطلاق النار لقتل كل ما حولها وصولا الى انتحارها في اشارة الى ان الضغوط المتكررة والسحق الدائم على المنطقة دفعت باتجاه العمل الارهابي. وتتحول ايدي الراقصين رافعة نماذج برجي التجارة العالمي تمهيدا لمشهد الختام حيث تقوم الولايات المتحدة بسحق من يقف في طريقها عبر هبوط السكاكين من سماء المسرح للمرة الثانية. وتستخدم الحبال التي علقت بها السكاكين لرفع القماشة عن ارضية المسرح ليشكل منظر الاوصال البشرية والجثث مشهد الختام على ايقاع مطلع اغنية و«حدن» بصوت فيروز تتردد في جنبات المسرح. وقدم هذا العرض ضمن اطار مهرجان الرقص المسرحي الحديث الذي بدأ في 5 يونيو ويستمر حتى نهاية الشهر الحالي بمشاركة اربع دول اسكندنافية واربع فرق مصرية. ـ أ.ف.ب