ينتمي ريتشارد هاس مدير التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الاميركية الى الدائرة المقربة من كولن باول وزير الخارجية الأميركية ووجهات نظره مسموعة بحرص في واشنطن. وهاس مؤلف لتسعة كتب تدور جميعها حول السياسة الخارجية لبلاده من بينها «رجل الشرطة العصري» وهو عبارة عن تحليل لدور الولايات المتحدة في أعقاب الحرب الباردة. ويؤكد ان اعتداءات 11 سبتمبر جعلت اطروحاته مهجورة لا طائل منها، ودفعت بواشنطن للتمسك بدور الشرطي النشط. ويدافع هاس عن «توازن من نوع جديد» بين الحريات الفردية وسلطات الاجهزة البوليسية من أجل الوقوف في وجه الارهاب. ـ كيف تبدلت السياسة الخارجية للولايات المتحدة اثر 11 سبتمبر؟ هل لاتزال واشنطن رجل الشرطة العصري؟ ـ لو اني ألفت ذلك الكتاب اليوم لما جعلت عنوانه «رجل الشرطة العصري» وربما كنت قد وضعته تحت عنوان «رجل الشرطة الحازم» أو «رجل الشرطة ثابت العزم» فما جعلنا حداثيين بنهاية الحرب الباردة تمثل في اننا أتيحت لنا الفرصة كي نسترخي حيث انخفضت النفقات الدفاعية خلال التسعينيات، والآن هانحن نقوم بقلب المعادلة حيث ترتفع النفقات العسكرية وتلك الخاصة بالجاسوسية وفي الحقل الدبلوماسي وفي المساعدات الخارجية. وعندما خسرنا بعض الجنود في افغانستان، فإن أحداً في الكونغرس أو في الرأي العام لم يقل «أعيدوا الجنود الى الوطن». فكل العالم تفهّم ما فعلناه هناك.والآن هناك الكثير من الشباب الذين يريدون ان يشقوا طريقهم الى الدبلوماسية والى هيئات السلام والى القوات المسلحة والى وكالة المخابرات المركزية الاميركية الـ «سي.آي.ايه». قبل عشر سنوات خلت كانت رغبة ألمع الشباب هي الذهاب الى «وول ستريت» لكسب الملايين، أما الآن فالكثير منهم يريد العمل في الحكومة، ذلك انني أعتقد ان الاميركيين قد تعلموا بطريقة مأساوية ان العالم لايزال مكاناً خطراً، وفهموا عقب 11 سبتمبر انه إذا لم نتدخل في العالم، فإن العالم سوف يتدخل بنا.. لقد تعلمنا انه ينبغي التعاون مع الآخرين في حل المشاكل. ـ هل من الممكن الحاق الهزيمة بتنظيم «القاعدة» بالقوة وحدها، أم ان هناك حلولاً سياسية؟ ـ أعتقد انه بالنسبة لتنظيم القاعدة لا يوجد حل سياسي يستحق العناء، لأن أهدافها كبيرة أكثر مما ينبغي، وعندما تكون أهداف مجموعة ارهابية محدودة أكثر، يمكنك التفكير في ارضائهم بطريقة ما، لكن أهداف القاعدة طموحة أكثر مما ينبغي، انها وجودية تقريباً، لذلك لا توجد طريقة ممكنة لارضائهم ويجب محاربتهم، لكن ليس بالقوة العسكرية وحدها، فالسلاح الأساسي ضد القاعدة هو المعلومات. ـ ألا توجد مخاطر على الحريات الفردية في حالة تم تضخيم الاجراءات الأمنية؟ ـ يتعين على كل مجتمع ان يقرر بنفسه ما هو أفضل توازن بين حماية نفسه من التهديدات، خارجية كانت أم داخلية، وبين صون الحريات الفردية، ولقد فضلت الولايات المتحدة تاريخياً الوقوف في صف الحريات الفردية، لذلك فإن احدى المسائل التشريعية التي يتعين علينا ان نتناولها اثر 11 سبتمبر هي مسألة إذا كنا بحاجة الى تصحيح ذلك التوازن. إنني لا أتحدث هنا عن تغيير شديد المفعول، فمن الممكن أن نواصل كوننا المجتمع الأكثر انفتاحاً في العالم، على الرغم من احتمال أن يكون شيئاً أقل انفتاحاً مع حماية أكبر لحدودنا، وسلطات أكبر لأجهزتنا الأمنية من أجل التحقق مما إذا كان هناك أناس يعدون لارتكاب جرائم. فلقد كان مثيراً للسخرية ألا تأخذ الـ «اف.بي.آي» اجراءات محددة ضد ارهابيين مفترضين بسبب عدم امتلاك الصلاحيات الضرورية عادة من أجل الملاحقة القضائية، لذلك فإن أحد الاشياء التي تعلمناها في عصر العولمة هذا يتمثل في ان التمييز بين ما يحدث في خارج حدودنا وداخلها أخذ بالتلاشي، لهذا سيتعين علينا ايجاد توازن جديد بين الحريات الفردية والسلطات الأمنية وسيكون على هذا التوازن أن يميل قليلاً ناحية السلطات الأمنية، انني لا أعتقد ان هذا النقاش صحي من أجل الديمقراطية. عن «البايس» ـ اسبانيا