بدأت العمل الاذاعي والتلفزيوني منذ مرحلة مبكرة ببرامج الاطفال ثم انهت دراستها الاكاديمية في العلوم السياسية لتقدم عشرات البرامج المتنوعة بالتلفزيون الاردني أشهرها «رواد الغد» واللقاءات مع كبار المبدعين والنقاد والشعراء والفنانين كما قدمت البرنامج الثقافي «كلمة وصورة» انها المذيعة بريهان قمق التي انتقلت لتلفزيون الشارقة فتألقت في «قضية للحوار»، «من الشارقة للأحبة»، «دروب في حياتي» وغيرها من البرامج الحوارية الجادة التي نالت عنها بعض الجوائز في مهرجان القاهرة وتونس والبحرين للاذاعة والتلفزيون. في الحوار التالي نتعرف اليها أكثر! بدأت العمل الاذاعي والتلفزيوني منذ مرحلة مبكرة ببرامج الاطفال ثم انهت دراستها الاكاديمية في العلوم السياسية لتقدم عشرات البرامج المتنوعة بالتلفزيون الاردني أشهرها «رواد الغد» واللقاءات مع كبار المبدعين والنقاد والشعراء والفنانين كما قدمت البرنامج الثقافي «كلمة وصورة» انها المذيعة بريهان قمق التي انتقلت لتلفزيون الشارقة فتألقت في «قضية للحوار»، «من الشارقة للأحبة»، «دروب في حياتي» وغيرها من البرامج الحوارية الجادة التي نالت عنها بعض الجوائز في مهرجان القاهرة وتونس والبحرين للاذاعة والتلفزيون. في الحوار التالي نتعرف اليها أكثر! ـ يجري الحديث بأن اعلامنا العربي المرئي ترفيه وتسلية وتجارة واستهلاك لأفكار منقولة حرفياً عن الغرب.. فمتى يتحول لصناعة وابداع عربي حقيقي؟ ـ يا له من سؤال موجع يجر علينا وجع أمة وحضارة بكل أبعادها وتداعياتها، لا يمكننا بأي حال من الاحوال الحديث عن صناعة وأبداع تلفزيونيين بمعزل عن كل النتاجات الابداعية الاخرى، بما في ذلك ابسط انواع النتاجات والصناعات الانسانية الضرورية كالخبز مثلاً، ان كنا نستورد قمحنا وطعامنا ودواءنا وملابسنا مرورا بكل المعدات والاجهزة الصغيرة والضخمة التي صارت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية لها تأثير على وعينا ولا وعينا المدفون في الأعماق، ونمط تفكيرنا وسلوكنا انتهاء بالبحث العلمي والفكري ومكانته وتأثيره على صناعة القرار السياسي والاقتصادي والمجتمعي، فهل يمكن لنا ان نمتلك صناعة اعلام وسط هذه الاجواء الاتكالية الاستهلاكية هكذا من لا شيء نعم اعترف اننا استوردنا تكنولوجيا الاعلام وكل وسائل الاتصال ولكننا لم نصل الى مرحلة الصناعة الاعلامية الحقيقة بما في ذلك المقروءة والمسموعة اضافة بالطبع للمشاهدة. أما بالنسبة للشق الثاني من تساؤلك متى يتحول الى صناعة؟ فهذا مرهون بتحول المجتمع بأكمله الى آليات انتاجية. ـ المرأة في المحطات التلفزيونية ما رأيك في كيفية التعامل معها كاعلامية واستخدامها بشكل تجاري في تقديم بعض البرامج؟ ـ بصراحة.. اتحفظ على صيغة السؤال، لأن المرأة الاعلامية بمعنى كلمة الإعلام تركت حضوراً محترماً وتجارب نسائية مهمة، على الصعيد العربي منذ دخوله حياتنا العربية من ينسى مثلاً العملاقة ليلى رستم وآمال فهمي في مصر أو الاديبة والاعلامية الفلسطينية ليلى الاطرش في قطر والإعلاميات توجان فيصل وزاهية عناب وهند التونسي في الاردن وأمثلة لا تعد ولا تحصى في كل محطات التلفزة العربية منذ عقود من السنوات لا تسعفني الذاكرة هذه اللحظة في استحضارها، ولكن حفرت لتجربتها الاعلامية عميقا، إنما الاشكال الانثوية التي استجدت على الساحة الإعلامية العربية المرئية في التسعينيات من القرن العشرين وبعد الانتقال الى عصر البث الفضائي وهيمنة صناعة إعلام جديدة عالمية صارت أسيرة للإعلان التجاري، وبحكم اننا مقلدين انتاجياً صار لدينا نموذج جديد في فكر واستراتيجية الإعلام في مد مساحات الترفيه لتلتهم المساحات الجادة الاخرى في الخريطة البرامجية للمحطة الفضائية، ليكون الترفيه وسيلة جذب تمويلية والذي يحول فيه الانثى أداة، إذن هذه الانثى ليست اعلامية بما يحمله المصطلح الإعلامي من دلالات. ـ برامج تلفزيون الشارقة 90% منها محلي لكن هذا التميز محاصر بالحوارات الجافة فما هي شروط البرنامج الحواري الشيق والناجح؟ ـ تلفزيون الشارقة أخذ له منهجاً وحدد لنفسه مساراً، بالمناسبة نسبة المشاهدين عالية جداً للشارقة في اوروبا ويعجبهم جداً نمط وأسلوب هذه المحطة، وهذا ما نتلمسه ليس فقط من خلال ردود الفعل الخاصة لبرامجنا إنما هناك دلالات تشير لذلك، بالتالي كلمة الجافة نسبية، فما قد تراه أنت أو هو أو هي جافاً قد لا يراه آخرون والعكس هو الصحيح، إنما تلفزيون الشارقة يجتهد في تطوير تقنيته ضمن الفضاء الذي حدده لنفسه مسبقاً والهوية التي يحملها. الشروط التي يجب توفرها لتحقيق نجاح لأي برنامج تلفزيوني يحتاج لفريق عمل على درجة عالية من الحرفية والمهنية والوعي، عنصر الزمن أو مرحلة الاعداد لكل تفاصيله قبل بثه، وسخاء التمويل، ولربما التمويل يقف كثيراً كعقبة أمامنا كاعلاميين. ـ لا تبث الشارقة الفضائية أية أغنيات.. أليست الاغنية الراقية رفداً ثقافياً وكذلك الفيلم السينمائي والمسرحية؟ ـ هناك تجن على تلفزيون الشارقة وهذا عائد لعدم الرصد الدقيق لخريطته البرامجية، وما يبث على الهواء، فتلفزيون الشارقة من المحطات العربية القلائل التي تقدم برامج مختصة في عالم التشكيل وبعمق شديد، تبث ايضاً عروضا موسيقية، والموسيقى تعد رفداً حقيقياً للثقافة ببعدها الجمالي الانساني الحضاري، فالموسيقى ليست تلك المصاحبة لأغنية فقط إنما كون جمالي بحد ذاته، اضافة الى ان تلفزيون الشارقة المحطة الوحيدة التي تولي عناية فائقة بشهادة الجميع بالمسرح المحلي وهذا رافد ثقافي مهم، لربما لا تبث اغاني أو أفلاما أو مسرحيات من النمط الذي يتعارض مع توجهها وهذا من حقها وخاصة تلك النمطية من الاغاني والأفلام والمسرحيات التي لا تقدم ولا تؤخر شيئاً إنما علق بالاذهان خطأ بأنها ركن من أركان البث، لا يعيب محطة الشارقة عدم انفتاحها على كل الفنون رغم اعترافي بأنها ثقافية فكل شيء يتعاطاه الانسان ثقافي، ولكن ألا ترى بأن هناك عشرات المحطات العالمية لا تبث أغاني ولا أفلام سينمائية ولا مسرحيات ومع ذلك تعد من أبرز وأقوى المحطات المشاهدة. ولقناة الشارقة الفضائية هويتها وجمهورها وتعاطي روافد الثقافة يتم بأسلوب دقيق ومن يريد الترفيه والتسلية بكل بساطة يستطيع التنقل الى محطة اخرى، فهذا لا يقلل أبداً من القيمة الإعلامية والفكرية لما تقدمه المحطة للمتلقي بهدوء شديد دون استعراض أو صخب. ـ ما رأيك بالإعلام المرئي الخاص بعد ان بدأ يفرز يومياً القنوات في فضائنا العربي المفتوح 24 ساعة؟ ـ للقطاع الخاص اهمية كبيرة في اخراج الخطاب الاعلامي عامة من عباءة الحكومات والأنظمة العربية التي كبلت اعلامها وحولته الى كذبة كبيرة وافقدت مصداقيتها مع المتلقي العربي، وقام الاعلام المرئي الخاص في بعض الاوقات بدور حيوي وفاعل في تحريك المياه الراكدة في مجتمعنا العربي، هذا من زاوية.. لكن من زاوية اخرى الكم تزايد جداً وتوالد الى حد التسرطن وبالتالي ثمة خربشات وفوضى بدأت تصاحب تحرك الاعلام المرئى الخاص وبدأ يمارس دوراً متقاطعاً مع ما قام به بداية في تضييع القيمة الحقيقية لمفهوم صناعة اعلام بمعنى الكلمة وبعضها لا يقدم شيئاً، فلماذا إذن قنوات جديدة أليس للتنافس القطري الضيق والاستحواذ على تمويل الاعلانات التجارية؟؟ أليس ذلك عبارة عن لعبة مصالح مالية بيد شخصيات لا يهمها الاعلام بجوهره انما كوسيلة كسب اقتصادية. ـ إلى أي حد استطاع هذا الاعلام وبهذا الكم خدمة قضايانا الاساسية؟ ـ لا أميل كثيراً للتعميم، للاجابة عن مثل هذا السؤال يتطلب عمل استبيان دقيق للمجتمعات العربية ودراسة اكاديمية علمية من الواقع وبالمنظور العربي تحديداً خلال اربعة عقود مضت من عمر دخول التلفزيون للأرض العربية، نحن نرمي كلامنا جزافاً للحكم على الاخفاق أو النجاح لدور الإعلام العربي في خدمة قضايانا. ولكن للدقة الموضوعية لمعرفة التأثير المجتمعي نحتاج لدراسات متعمقة في العلوم الانسانية مترادفة مع بحوث وسائل الاتصال الجماهيري في وطننا العربي من محيطه الى خليجه. ـ الثقافة المرئية كيف يمكن تقديمها بأسلوب فني معاصر مؤثر ويجذب المشاهد؟ ـ الثقافة المرئية تعني الصورة برموزها ودلالاتها، نحن شعوب علاقتنا واهنة جداً بثقافة الصورة وبفك رموزها واستجلاء جمالها، لأننا أصلاً امتداد للثقافة الشفاهية السمعية، ولا أريد ان أدخل في تفاصيل معوقة لثقافة الصورة عبر أزمنة وحقب عربية، إنما سأجيب عن كيفية ايجاد ثقافة بصرية للمتلقي أولاً وبعدها تتطور أدواتنا كعاملين في حقل الاعلام المرئي. لابد من الاهتمام بالفنون البصرية والتشكيلية منذ النشأة الأولى للطفل، وتطوير معارفنا ومتاحفنا ومعارضنا ومسرحنا والسينما وأيضاً التصوير الفوتوغرافي... الخ. التلفزيون نتاج طبيعي لتطور كل الفنون معاً وبدون ذلك لن نمتلك صورة، وأركز جداً على التمويل وبسخاء في موازنة المحطة التلفزيونية فصناعة صورة تلفزيونية مبهرة للعين البصرية وتحترم إنسانيتها تحمل مضامين فكرية وثقافية تحتاج الى زمن ومال ووعي بكل أبعاد وفلسفة الصورة. إضافة الى الابهار الشكلي الذي قد نراه هنا وهناك في محطاتنا العربية يبدو ابهاراً ولكن لو حللنا الرموز سنجدها فارغة، وبالتالي للصورة فكر وفلسفة وثقافة يجب تعلمها جماهيرياً وتشكيل وعي وذائقة لها.