من الطبيعي الا ينام «عمدة الفن سليمان غانم» وشهرته صلاح السعدني سوى ثلاث ساعات يوميا فيما يذهب الوقت المتبقى للقراءة، او اية وسيلة ترفيه اخرى، لكن العمدة وجد ضالته منذ عشر سنوات في الحاسب، حيث قرر ان يجلس الى جوار ابنه احمد خريج كلية التجارة والطالب حاليا بمعهد الفنون المسرحية وابنته ميريت المذيعة، وان يتعلم كيف يتعامل مع هذا الجهاز الساحر، «استهوتني المسألة ـ يقول السعدني ـ وتأكدت ان الكمبيوتر سيكون المخرج من الفراغ القاتل الذي اعاني منه وبالفعل بدأت في ممارسة الالعاب ثم اقتحمت الانترنت التي اعتبرتها نافذة مفتوحة على العالم من دون مقابل». صلاح السعدني كما نعرف مهندس زراعي والانترنت مصدر اساسي للاخبار الا ان ما استهواه حتى الآن التاريخ والجغرافيا يضيف «دفعتني احداث الانتفاضة الفلسطينية للتعرف على الخرائط الخاصة بفلسطين وانشغلت لفترة طويلة بالمحادثات بين دولة الصهاينة وسوريا وكذلك التقسيمات والحدود للعديد من الدول واتاحت لي الانترنت الاطلاع على الحقائق الجغرافية والتاريخية لمشكلة حلايب وشلاتين واعتبر نفسي الآن مثقفا بالفعل». لم يتوقف شغف العمدة بالانترنت عند حدود السياسة فقد كان للفن نصيب مميز حيث تمكن من متابعة الفعاليات الفنية في مختلف دول العالم مستعينا بصديقه المستشار كمال بكير لترجمة ما يتعثر عليه فهمه.. «اصبحت الانترنت وسيلة لتفريغ ما في داخلي من شحنات وغالبا ما احمل حاسبا اثناء التصوير حيث تتيح فترات ما بين تصوير المشاهد الجلوس امامه واستخدامه». اتاحت الانترنت للعمدة فرصة حوار لا ينقطع مع صديق عزيز هاجر منذ سنوات وحصل على دكتوراه في الكيمياء ويعيش حاليا في اسبانيا. يقول السعدني: «ان من يقترب من الانترنت يكتشف عالما كبيرا من الثراء، ولانني مؤمن بالثقافة العامة للبشر ارى ان تلك الصورة ستنعكس على المجتمع وستصبح هناك امية جديدة هي امية الانترنت، ولذلك لابد من تشجيع الاجيال الجديدة على تعلم الانترنت واستخدامها واشعر حاليا بأنني في اشد الحاجة لجمع كل اعمالي الفنية بصورها وتجاربها حتى اتركها لاولادي واحفادي الذين اشعر بأنهم اقتربوا كثيرا من اليوم الذي لن يتخاطبوا فيه الا بالانترنت لقد اكتشفت انني تخلفت كثيرا عن العصر واتذكر عندما رأت امي مشهد الصعود للقمر عام 1969، انها قالت: هذا ليس حقيقيا هذا تمثيل الآن اصبحت الاحلام واقعا بفضل الانترنت». www.ahram.org.eg/ict