سمات هو الاسم المختصر لجامعة السينمائيين المستقلين للانتاج والتوزيع والتي تهدف - كما قال بيان تأسيسها - الى مساعدة مجموعة متميزة من السينمائيين على تحقيق أفلامهم التي ظلت متوقفة ومهملة لفترات طويلة بسبب عدم تحمس أو توفر أية جهة انتاجية. لكن كيف يتحقق ذلك؟ المخرج أحمد أبوزيد قال: إن ذلك سيتحقق في اطار مبدأين أساسيين الأول هو ماالذي يمكننا أن نفعله معا كسينمائيين من أجل صنع تلك الأفلام والثاني هو أن تكون تلك الافلام قابلة للتحقيق في اطار الانتاج المحدود وقلة التكاليف الذي نعمل من خلاله نظرا لقصر وضعف الامكانات المادية المتاحة. أحمد أبوزيد هو أحد المؤسسين الستة لـ «سمات» أما الخمسة الباقون فهم سامي حسام وعبدالفتاح كمال وهالة جلال وكاملة أبوذكرى واسلام العزازي. هذا عن الهدف، والمؤسسين، فماذا عن التسمية؟ وماذا تعني عبارة «السينمائيون المستقلون»؟! يبدأ المخرج أحمد أبوزيد بالتأكيد على أنه من الصعب جدا وضع مفهوم محدد لما هو مقصود أو الكيفية التي يجب أن تكون عليها السينما المستقلة. ويشرح أبوزيد كلامه بقوله: ونحن بصدد ذلك، سنجد أن المؤسسة السينمائية عندنا مشوشة وغير واضحة المعالم للدرجة التي تجعلنا نعجز عن تعريفها بشكل دقيق لتحديد مدى واسباب الارتباط بها أو الاستقلال عنها، وان كانت ولا شك لها قوانينها وشروطها الخاصة التي تفرضها بشكل ضمني أو علني للمحافظة على ماوصلت اليه من مكاسب تجارية وهذا حق مشروع. السينما قد تكون مستقلة لأسباب عديدة بغض النظر عن نوعيات الأفلام والأسلوب الفني والتيار السينمائي الذي تتبعه، ولهذا السبب يضيف أحمد أبوزيد: أتصور أن هدف أي سينمائي بشكل أساسي هو أن تكون له الحرية في تحقيق فيلمه، فإذا تحقق ذلك عن طريق المؤسسة السائدة، لم تكن هناك أية مشكلة، أما المشكلات فتبدأ عندما لا يتمكن من ذلك، فهنا يبدأ البحث عن وسائل بديلة لتحقيق الفيلم. من ذلك كله يخلص أبوزيد الى ان السينما المستقلة هي تسمية عامة لتلك الوسائل البديلة التي يمكن للسينمائي من خلالها عمل فيلمه، وهي في الوقت نفسه محاولة تنظيمية لتنسيق الجهود والإمكانات المتاحة لدى السينمائيين انفسهم الذين يطمحون الى تحقيق أفلامهم ولم تتح لهم الفرصة المناسبة لتحقيقها ليس فقط من أجل عمل وتنفيذ تلك الأفلام ولكن أيضا لاكسابها شرعية واعترافا من الوسط والمؤسسة السينمائية، الأمر الذي يساعد بلا شك في خلق مناخا سينمائيا أكثر فاعلية وأكثر تنوعا وثراء. غير أن المخرج أحمد رشوان يرى أن السينما المستقلة بالنسبة له هي السينما التي تصنع خارج هيمنة المؤسسات الكبرى كشركات القطاع الخاص الضخمة ومحطات التليفزيون أو الجهات الحكومية. ومن هنا يقول رشوان: السينما المستقلة بهذا المعنى تمكن صانع الفيلم من تحقيق رؤيته الفنية من دون وجود خطوط حمراء تتمثل في القيود الرقابية والحد من الحريات التي تتبناها جهات الانتاج سالفة الذكر بشكل يفوق جهاز الرقابة نفسه، أي أنهم ملكيون أكثر من الملك ومن دون وضع معايير السوق النمطية في الاعتبار والتي تحد من ذات الفنان المبدعة وتجعله عبدا لشباك التذاكر، وبدلا من أن يبذل مجهودا في تطوير آليات فنه، ينصب المجهود على التخمين: ماذا يريد الجمهور حاليا؟ كوميديا؟ لب؟ سوداني؟ ـ السينما المستقلة بهذا المعنى تحمي الفنان من الانحدار وتجعله أكثر اتساقا مع فنه، فكيف يتحقق ذلك؟ ـ يجيب أحمد رشوان: يجب أن تتوحد الجهود وتتعاون الشركات الصغيرة فيما بينها كما يجب ان يبدأ التفكير في كيفية تسويق الاعمال التي تنتمي للسينما المستقلة عن طريق توسيع الاتصالات وتجربة كل الطرق غير التقليدية وتكوين قاعدة بيانات تضم كافة الجهات والمهرجانات والفنانين الذين يعملون في حقل السينما المستقلة. وهناك رؤية ثالثة طرحها المخرج سامي منطلقا من ايضاح انه نشأ مثل كل من يعمل في السينما على المقولة الشهيرة السينما صناعة وتجارة وفن فيؤكد أنها مقولة بديهية يصعب الجدال معها لأن الأفلام يجب أن تسترد ما تم استثماره فيها من أموال، طبعا عدا الأفلام ذات الطابع التثقيفي أو التعليمي والتي يمكن اعتبارها خدمات وهي مع ذلك تسترد مااستثمر فيها بطرق أخرى. لكن مايمكن النقاش حوله - في رأي حسام - هو مدى توازن عناصر المثلث الشهير: الصناعة، التجارة، والفن وعن ذلك يقول: ان حجم الاستثمارات الضخمة في السينما السائدة في العالم كله وآليات التسويق والتوزيع والدعاية، اختزلت ماهو فن الى مايشبه التعبئة والتغليف: تعبئة وتغليف لغة سينمائية مجربة ومعروفة من شخصيات، وتيمات، ونهايات سعيدة الى اخره! ومن هنا يرى سامي حسام ان السينما المستقلة محاولة لرد الاعتبار للفن في هذا المثلث الشهير. الآن وقد نقلنا رؤاهم نرى ضرورة الاشارة الى ان محاولة تكوين الجماعة بدأت بعد كثير من الجهد والبحث والتفكير والعديد من اللقاءات والمشاورات والاجتماعات، فقد نجحوا إلى حد بعيد في تنفيذ فكرتهم واخراجها الى النور، وكانت البداية الحقيقية مع أول عمل تنفذه الجماعة والذي حمل اسم «مربع داير» للمخرج أحمد حسونة، هذا الفيلم الذي حصل على جائزة من مهرجان ميلانو للسينما الافريقية في مارس الماضي. وكما هو واضح، فإنه أول انتاج للشركة لمخرج ليس من الستة المؤسسين وهو ماتفسره هالة جلال بقولها: لقد تعمدنا ذلك، لأننا أردنا ان نورط أكبر عدد من الشباب السينمائيين في تجربتنا، فنحن لا نريد أن ننتج أفلاما لأنفسنا فحسب، بل لجيلنا «مربع داير» كان تجسيدا للفيلم منخفض التكاليف، فهو فيلم بسيط تدور أحداثه في أماكن ومواقع ليست كثيرة ولا تتطلب تكاليف باهظة، كما تم الاستعانة بممثلين تنازلوا عن أجورهم اضافة الى جعل مواعيد التصوير في النهار حتى تخفض تكاليف الاضاءة مع استخدام كاميرات «ديجيتال» ذات كفاءة عالية، والى جانب ذلك فقد استخدم أحمد حسونة الكاميرا التي يمتلكها ووحدة المونتاج الخاصة به، كما قدم الفنان محمود حميدة الكاميرا الديجتال الخاصة به، وخالد مرعي قام بالمونتاج والتصوير باتقان رائع... متطوعا، وعلى جانب آخر فقد بدأت «سمات» تتحرك بشكل متواز للخروج من الدوائر المغلقة، فقاموا بعمل ورشة للكتابة السينمائية بين مصر ولبنان جمعت بين مؤلفين ومخرجين مصريين ولبنانيين وكان ذلك مشاركة مع مؤسسة بيروت «دي - سي». وهذه الورشة نجحت الى حد كبير ويكفي أن نشير الى أن الأفكار التي طرحت فيها كان منها «الخوف المرضي من السفر والسياحة المزيفة» واكتشاف الفن السينمائي لمكان يراه لأول مرة والافكار المسبقة والقوالب الجاهزة التي تضع فيها الآخر من دون أن تعرفه حقا والاغتراب وتأثير السينما على تشكيل الصورة الذهنية عن المجتمعات التي نعرفها.. ويبقى في النهاية أمر اعلان هذا الكيان القوي والممتلئ بالحيوية عن نفسه، . وتجدر الاشارة الى صدور العدد الأول من مجلة «نظرة» التي تصدرها سمات ويدير تحريرها الزميل عصام زكريا أحد أهم وأبرز النقاد السينمائيين الشبان. هذه المجلة كما قدمت نفسها للقراء تعنى بشئون السينما المستقلة بكونها نافذة على التجارب السينمائية المختلفة «في الماضي والحاضر» التي تسعى الى تحرير الفن السينمائي من قبضة واحتكار السينما السائدة بمعاييرها التجارية النمطية. هكذا يكون العمل وهكذا تتفجر الطاقات، وهكذا بدأت «سمات» تضئ شمعة تلو الأخرى كاسرة النمط الذي اعتدناه من شباب السينمائيين في الماضي.