كشفت دراسة علمية لخيوط العنكبوت أجريت مؤخراً، النقاب عن ان شباك أنواع معينة من العناكب قد يكون لها دور ايجابي في احتجاز جزيئات دقيقة من الهواء، مما يجعلها أدوات كشف مثالية عن الملوثات السامة كالمعادن الثقيلة والاكسينات الثنائية. ومن هنا ينصح بعدم ازالة خيوط العنكبوت، خاصة إذا كنت تشك بأن التلوث قد يؤثر على صحتك. جاء هذا الاكتشاف على يد جرانت هوز عالم السميات البيئية الذي يعمل مع سلطة حماية البيئة في نيو ساوث ويلز أثناء دراسته لخيوط العناكب التي تعيش في جراند آرك أو «القوس الكبير» التابعة لكهوف جنولان في الجبال الزرقاء بنيو ساوث ويلز التي تعتبر احدى أقدم أماكن الجذب السياحي في استراليا. يبلغ طول هذا القوس الجيري 120 متراً، وهناك طريق يمر عبره. وقد وجد هوز الذي قاد الدراسة اثناء وجوده في جامعة التقنية في سيدني ان مستويات الزنك والرصاص في شباك العنكبوت الموجودة داخل هذا القوس تفوق بمرتين الى عشرات المرات تلك الموجودة في الكهوف المجاورة. لم تكن المعادن هي وحدها التي جمعتها الشباك، ففي كهف آخر وفي قوس أبركرومبي كانت شباك العنكبوت تضم ثلاثة أضعاف كمية الفوسفات الموجودة في القوس الكبير. في الواقع ان شباك العنكبوت لا تشكل جميعها أجهزة مراقبة مفيدة للتلوث، فالشباك التي حللها هوز وفريقه كانت من صنع نوعين من العناكب تنتمي الى مجموعة تدعى «كريبيليتس» تضم العديد من الانواع المعروفة مثل العناكب المنزلية. وبخلاف الشباك التقليدية «الدائرية» التي توقع الفريسة باستخدام خيوط لزجة من الحرير، فإن شباك عناكب كريبيليتس مصنوعة من انسجة مجهرية مجدولة تعمل على ايقاع الفريسة في شركها. وهذه البنية تجعلها ايضاً جيدة بشكل خاص في احتجاز التلوث الهبائي، كما يقول زميل هوز مايك جراي من المتحف الاسترالي في سيدني. لكن المستويات العالية من التلوث قد تكون نذير شؤم بالنسبة لأحد انواع العناكب، فالتجمعات الوحيدة المعروفة من عناكب «بادومنا سوشاليز» تعيش في الأقواس الجيرية لكهوف جينولان. وبخلاف معظم العناكب، فإنها لا تعتبر مخلوقات انعزالية، فهي تبني شباكها الى جانب بعضها البعض، مما يصنع شبكة هائلة من خيوط الحرير ذات اللون الرمادي المزرق عبر سقوف الكهف. وعلى نحو مثير للمفارقة، فإن النظافة التي تتمتع بها العناكب قد تكون سبباً في موتها، حيث انها تقوم بهضم مواد ملوثة للابقاء على بيوتها نظيفة