شركات الاطعمة السريعة الاميركية ستبدأ في غضون اسبوعين بتحذير المستهلكين من تناول الكثير من منتجاتها لأن ذلك قد يؤدي للبدانة. ففي خطوة تهدف الى حماية بعض الشركات الاميركية امثال مكدونالدز وكوكاكولا وبيرجر كنج من التعرض للدعاوى القضائية الشبيهة بتلك التي وجهت ضد صناعة التبغ ستطلق منظمة بتمويل من صناعة الوجبات السريعة حملة اعلانية تحت شعار «كن نشطاً» وذلك خلال اسبوعين. وهذه الحملة صممت لمساعدة الاطفال بين سن التاسعة والثانية عشرة والاهل على تحسين عاداتهم الغذائية والرياضية. وهذه الحملة التي ستبدأ بمشروع تسويقي على الانترنت ثم اعلانات في التلفزيون والصحف والتي خصص لها مبلغ 2.4 مليون دولار اميركي ستثير ضجة في بلد انفق مواطنوه في العام الماضي مبلغ 110 مليارات دولار على الوجبات السريعة. ويزور حوالي ربع سكان البلد من البالغين مطاعم الوجبات السريعة بصفة يومية. ويقول محامون وخبراء من صناعة الاغذية ان المشروع الذي حظي بدعم من المجلس الدولي للمعلومات الغذائية يمكن ان يؤدي الى كتابة تحذيرات على تغليف بسكويت الشوكولاته واكياس المقرمشات على غرار التحذيرات الموجودة على علب السجائر. ويقول منتقدو صناعة الاطعمة السريعة ان الشركات اتخذت هذه الخطوة بعد ان قلقت من التقدير الذي نشره في ديسمبر الماضي الدكتور الجراح ديفيد ساتشر الذي حذر فيه بلغة صريحة من ان المشاكل الصحية المرتبطة بالبدانة تكلف اميركا 117 مليار دولار سنوياً في حين ان معالجة الامراض الناجمة عن التدخين تكلف مبلغاً يزيد على ذلك فقط بـ 23 مليار دولار مجادلاً بأن زيادة الوزن والبدانة قد تتسبب قريباً بأمراض يمكن تجنبها وحالات وفاة بمعدلات مماثلة لتدخين السجائر. واضاف التقدير ان 300 الف حالة وفاة سنوياً تحدث نتيجة لأمراض البدانة بالمقارنة بـ 400 ألف حالة وفاة ناجمة عن التدخين. وبعد بضعة اسابيع لاحقة من نشر تقرير الدكتور ساتشر قررت مصلحة الضرائب الاميركية تصنيف البدانة كمرض ما سمح للبدينين في اميركا من استقطاع تكلفة العلاج من ضرائبهم. وفي هذه الاجواد تنامت مخاوف شركات الاطعمة السريعة من احتمال رفع دعاوى قضائية ضدها. جون بانزاف استاذ القانون بجامعة جورج واشنطن الذي ساعد على تمهيد الطريق لرفع دعاوى بمليارات الدولارات ضد شركات التبغ هو واحد من العديد ممن تحدثوا بشكل صريح عن مقاضاة شركات الاطعمة السريعة للتسبب بأمراض متعلقة بالبدانة. ويقول بانزاف ان هناك تغيراً حقيقياً في موقف الناس مماثلاً لذلك الذي حدث مع شركات التبغ. واضاف انه اذا لم تتخذ الحكومة اجراءات بشأن البدانة فإن المحاكم ستفعل ذلك، فالاعلانات التلفزيونية التي نشاهدها بصفة يومية والتي تعلن عن شطائر البورجر بالجبنة ثلاثية الطبقات لم تشتمل ابداً على تحذير ينبه الناس الى نسبة الدهون التي تتجاوز بأضعاف نسبة الاستهلاك اليومية التي ينصح بها الخبراء. بيد أن صناعة الوجبات السريعة تقول ان برنامج «كن نشطاً» لا علاقة له بالخوف من قضايا البدانة. وتشرح سو بورا احدى المسئولات عن تنظيم الحملة الامر فتقول ان الشركة لاحظت ارتفاع معدلات البدانة خلال السنوات الثلاث او الاربع الماضية واضافت ان البدانة لا تتعلق فقط بالاطعمة السريعة ولذلك صلة ايضاً باستخدام السيارات والتلفزيون والانترنت ونقص الوقت الكافي للطهي في المنزل وهي المسألة المتشابكة المعقدة على حد قولها. وشركات الاغذية ليست قلقة فحسب من الدعاوى القضائية فبعض المنتقدين يطالبون بفرض ضرائب على منتجاتها كشطائر البيج ماك بنفس الطريقة التي فرضت فيها ضرائب على السجائر، واستخدام مليارات الدولارات التي ستجمع من ضرائب الدهون لتمويل برامج توعية لمشاكل البدانة. وفي ولايتي كاليفورنيا وفيرمونت فإن خطط فرض ضرائب على الدهون اقترحها اعضاء في مجلس الشيوخ لكن تم رفضها بضغوط شديدة من صناعة الاغذية. ماريون نستل رئيسة قسم التغذية والدراسات الغذائية بجامعة نيويورك هي واحدة من عدة اكاديميين يؤمنون ان فرض ضريبة على الدهون هو الخيار الوحيد المتوفر وهي تقول: «لقد جربنا الارادة ولم تجد بسبب ضخ صناعة الاطعمة السريعة 30 ملياراً في تسويق منتجاتها بشكل يغلب الفطرة السليمة او البديهة». ووفقاً لمركز العلم في خدمة المصلحة العامة، في واشنطن فإن فرض ضريبة قدرها سنت واحد على كل 12 او نصة من المشروب الغازي سيجلب عائدات تصل الى 1.5 مليار دولار سنوياً. وكذلك فإن فرض سنت واحد على كل رطل من الحلويات والمقرمشات وغيرها من الوجبات الدهنية سيجلب 314 مليار دولار سنوياً. واصحاب الحملة ضد شركات الاطعمة السريعة امثال ماريون لديهم افكار راديكالية اخرى. فهم يجادلون بأن قوانين البناء في الولايات المتحدة ينبغي تغييرها لارغام ملاك العقارات على وضع سلالم جذابة في مباني المكاتب الى جانب المصاعد. كما انهم يرغبون بفرض ضرائب على اجهزة التلفزيون والسيارات لأنها تشجع على الخمول. وفي الولايات الغربية الواقعة في الوسط مثل ايلينوي حيث تشتد درجات الحرارة في الصيف وتصل البرودة الى درجات لا تطاق في الشتاء فإن استخدم اجهزة التكييف والتدفئة هو امر لا ينبغي التشجيع عليه على حد قول اصحاب الحملة ضد البدانة لأن شعور الانسان بالحر والبرد الشديدين يدفع الجسم الى حرق السعرات الحرارية. ابتسام احمد