مؤخراً خرج آرييل شارون رئيس وزراء اسرائيل من لقائه مع جورج بوش وهو يزف بشائر نجاحه الكبير، مدعيا أنه كان آخر من يؤثر على الرئيس الامريكي قبل ان يقوم هذا الاخير في بلورة رؤيته للصراع الاسرائيلي الفلسطيني. ثم خرج شارون من لقائه مع وزير المالية ومحافظ بنك اسرائيل وهو يزف البشائر حول نجاح مماثل قام باحرازه: التنسيق والتوافق بين قيادة البلاد الاقتصاديين . في كلتا الحالتين كان مضمون اللقاء ثانويا بالمقارنة مع حقيقة انعقادهما . المهم كاد أن يكون هنا موقفاً ظاهرياً استعراضياً لذر الرماد في العيون: في واشنطن - تم ابراز قربه من الزعيم الاميركي، وفي تل ابيب تم التقاط صورة مشتركة لاظهار توافقه في الاراء مع سيلفان شالوم وديفيد كلاين . في كلا الموقفين لم يتم اعطاء حلول حقيقية للمشاكل الخطيرة التي عقد اللقاءان من اجل البحث فيها . شارون عاد من واشنطن من دون ان يدفع بحل الصراع قيد أنملة للامام . بالمناسبة يبدو انه قد حصل على موافقة بوش بتجنب تحديد مسار عمل وجدول زمني ملزم لحلحلة الصراع . شارون يسعى ويقبل بتكريس الوضع الراهن في علاقات اسرائيل والفلسطينيين لانه يخشى من الوصول لحظة الحسم: الارض مقابل السلام . انه يتشبث بذريعة الارهاب الفلسطيني الوحشي حتى يطرح شروطا تحبط تماما كل امكانية للوصول الى مرحلة المفاوضات السياسية . مطالبه التي يطرحها تروق للاسماع وتطريها ذلك لانها مشتقة من السلوك الفلسطيني كما يبدو للوهلة الاولى، الا ان نتائجها العملية ونواياها الخفية على ما يبدو - تطمح الى الاستمرار في فرض السيطرة الاسرائيلية على المناطق . وهكذا تتحول مطالب رئيس الحكومة بوقف الارهاب تماما قبل اية مفاوضات وادخال اصلاحات في السلطة الفلسطينية وتفكيك البنية التحتية للارهاب ولمنظمات الرفض - الى شروط مسبقة تعرقل سلفا امكانية حرف النزاع العنيف الى مسار الحوار والتفاوض . كل مطلب من مطالبه المطروحة مبرر بحد ذاته ولكن نتائجها المتراكمة هي استمرار وتواصل العمليات وتعقيد الازمة الهائلة المتعددة الابعاد التي تعيشها الدولة . شارون عاد من واشنطن وكأنه يقول للجمهور الاسرائيلي: عليك ان تواصل اراقة دمائك وان تواصل العيش من خلال شعور حاد بالتعرض للاذى وان تواصل فقدان توفيراتك ومدخراتك لانني نجحت في خداع الرئيس بوش واقناعه في قبول موقفي بعدم اتخاذ خطوات تقود الى احداث انعطافة حقيقية في الوضع .هذا النمط من العمل لمس ايضا في ختام القمة الاقتصادية التي عقدها رئيس الوزراء مع وزير المالية ومع محافظ بنك اسرائيل . لم يتم اتخاذ قرارات حقيقية في هذا اللقاء: التصريح بالعزم على تقليص 200 مليار شيكل اخرى من ميزانية اسرائيل هو نقطة في بحر ان أخذنا بالحسبان نسبة التقليص المطلوبة 10 مليارات على الاقل هذا عدا عن الشك في تطبيق هذا القرار القابل للتلاشي كما حدث في الاشهر الاخيرة مع تصريحات وبيانات مماثلة الغاء الامتيازات الممنوحة للمناطق الجغرافية ذات الاولوية والغاء المخصصات الاضافة للعائلات كثيرة الاولاد. هناك احتمالية عالية بأن يكون قرار دعوة الحكومة الاسرائيلية لجلسة خاصة حول الازمة الاقتصادية انما هو وسيلة اخرى في هذه المسرحية الكبرى: اثارة الانطباع من دون الاقدام على خطوات حقيقية . ذلك لان البدء في اعادة الاقتصاد الى مسار الازدهار يتطلب اتخاذ سلسلة من القرارات المؤلمة: تحويل الاموال من دفعات النقل الى البنى التحتية وتقليص الميزانية الامنية وتقليص العجز.اضافة الى ذلك هناك اجماع بين الاقتصاديين انه من دون تغيير حاد في الوضع الامني فلا يمكن انقاذ الاقتصاد من الركود . ما هي احتمالية اتخاذ الحكومة وقادتها للقرارات الضرورية من اجل احداث التغيير المطلوب ومن هو هذا الغر الذي يصدق انهم سيبلورون ادوات تنفيذ واشراف موثوقة لضمان اتخاذ القرارات المطلوبة؟ شارون خرج من القمة الثلاثية وكأنه يقول للناس: واصلوا القلق من الوضع الاقتصادي وتصرفوا بما يتوافق مع ذلك . ذلك لانني نجحت في اجبار كلاين وسيلفان شالوم على التقاط صورة لهما معا الا انني لا انوي ولا استطيع ان اغير الامور والمعطيات الاساسية. عن «هآرتس »